المستشار ضياء الدين الجارحي: الأحكام القضائية لا تُبنى على روايات السوشيال ميديا
أكد المستشار ضياء الدين الجارحي، المحامي، أن الأحكام القضائية لا تُبنى على الانطباعات الشخصية أو ما يتم تداوله بين الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما تستند إلى أسس قانونية وأدلة ثابتة تستخلصها المحكمة من أوراق الدعوى.
وأوضح الجارحي أن المحكمة عند نظر أي قضية تعتمد في تكوين عقيدتها على صحيفة الاتهام وما تتضمنه من أدلة وتحريات وأقوال شهود وتقارير فنية، إلى جانب المستندات المقدمة وأوجه الدفاع والدفوع التي يبديها المتهم أو دفاعه، فضلًا عن سائر عناصر الدعوى.
وأشار إلى أن إبداء الرأي في صحة أي حكم قضائي أو تقييم سلامة ما انتهت إليه المحكمة لا يكون بصورة دقيقة إلا بعد الاطلاع على ملف القضية كاملًا، وقراءة أسباب الحكم قراءة متأنية، لافتًا إلى أن أوراق الدعوى قد تتضمن وقائع وأدلة ودفوعًا وأقوالًا للمتهمين لا تظهر للرأي العام من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال روايات غير المتخصصين.
وأضاف أن ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي قد يعرض جزءًا من الواقعة دون باقي التفاصيل القانونية والفنية المرتبطة بها، وهو ما يجعل الاعتماد عليه وحده في تكوين موقف تجاه قضية أو حكم قضائي أمرًا غير كافٍ للحكم على حقيقة ما جرى داخل أروقة التحقيق والمحاكمة.
وأكد الجارحي أن تقييم القضايا، خاصة تلك المرتبطة بخطوط الهواتف المحمولة، يحتاج إلى فحص دقيق لمجمل الأوراق والمستندات والبيانات الفنية، إلى جانب الوقوف على كيفية استخدام الخطوط وملابسات حيازتها ومدى ارتباطها بالوقائع محل الاتهام، وهي أمور قد لا تكون متاحة كاملة أمام الجمهور.
ولفت إلى أن القضية الواحدة قد تحمل في ظاهرها رواية مختلفة عما تكشفه مستنداتها، موضحًا أن المحكمة لا تقضي بناءً على ما يقال أو يُنشر، وإنما على ما يثبت لديها من أدلة مطروحة في الدعوى، وما تستخلصه من تلك الأدلة وفقًا للقانون.
وشدد المحامي على أن إصدار أحكام مسبقة أو تقييم أحكام قضائية استنادًا إلى منشورات متداولة أو معلومات منقوصة، دون الاطلاع على ملف الدعوى وأسباب الحكم، يفتقر إلى الأساس القانوني السليم، مؤكدًا أن التعامل مع القضايا يجب أن يكون من خلال الأدلة والمستندات وليس الروايات المتناقلة.
واختتم المستشار ضياء الدين الجارحي حديثه بالتأكيد على أن الحقيقة القضائية لا تُستقى من السوشيال ميديا أو من آراء غير المتخصصين، وإنما من الأدلة الثابتة في ملف القضية وما تنتهي إليه المحكمة في أسباب حكمها، باعتبار أن لكل دعوى ظروفها وملابساتها وأدلتها التي يجب الاطلاع عليها كاملة قبل إصدار أي تقييم قانوني بشأنها.


