«أسوأ من أوباما».. ترامب يواجه أخطر عاصفة سياسية بسبب اتفاق إيران|تقرير
بعد يومين فقط من تسريب تفاصيل مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تصاعدت حدة الهجوم السياسي والإعلامي على الرئيس دونالد ترامب، لتتحول إلى موجة غضب داخل معسكر المحافظين، حتى من وسائل إعلام كانت تعتبر تاريخيًا أقرب إلى دعمه، نقلًا عن موقع ماكو العبري.
ترامب في ورطة
ومن أبرز المؤشرات على هذا التحول، ما نشرته صحيفة “نيويورك بوست” المحافظة، التي عرفت سابقًا بتأييدها لـ ترامب، حيث خرجت بغلاف ساخر وهجومي صباح الثلاثاء، في خطوة غير معتادة وتعكس حجم الصدمة داخل اليمين الأمريكي.

غلاف إيزي مولاه يشعل الجدل
جاء الغلاف الرئيسي للصحيفة تحت عنوان لافت “إيزي مولاه”، في تلاعب لغوي بمعنى “المال السهل”، حيث ظهر مجتبى خامنئي، المرشد العام الإيراني، مبتسم وهو يحمل رزمًا من الدولارات الأمريكية، على خلفية مشاهد لحقول النفط ومضخات الإنتاج.
كما حملت الصفحة الأولى عنوانًا فرعيًا مثيرًا، يفيد بأن إيران تتلقى دفعة بقيمة 10 مليارات دولار في حسابها النفطي من الولايات المتحدة، وذلك حتى قبل توقيع اتفاق نووي شامل، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للإدارة الأمريكية.
تسريبات الاتفاق وإجراءات مثيرة للجدل
تزامن ذلك مع تقارير صحفية، من بينها ما نشر في واشنطن بوست، اعتبرت أن هذا الاتفاق أسوأ من اتفاق أوباما، مشيرة إلى أن ترامب لم يغير فقط خط المرمى، بل غير اللعبة والملعب والقواعد بالكامل من أجل إعلان النصر.
وبحسب ما تم تداوله، تتضمن التفاهمات رفع العقوبات النفطية عن إيران لمدة 60 يومًا، ما يتيح تدفقًا ماليًا ضخمًا يقدَّر بنحو 10 مليارات دولار لإعادة تمكين النظام اقتصاديًا، رغم عدم توقيع اتفاق نووي نهائي حتى الآن.

البيت الأبيض يدافع وترامب يرد بعنف
في المقابل، حاول نائب الرئيس، جي دي فانس، تهدئة المخاوف، مؤكدًا أن إيران وافقت مبدئيًا على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما شددت التقارير على أن الاتفاق الكامل لم يوقع بعد، رغم بدء تدفق الأموال بالفعل.
أما ترامب، فقد رد بغضب عبر منصة تروث سوشيال، قائلًا إن منتقديه إما حسودون أو أشخاص سيئون أو أغبياء، معتبرًا أن الأسواق حققت أرقامًا قياسية وأن أسعار النفط تتراجع، في إشارة إلى نجاح سياسته.
انقسام داخل الحزب الجمهوري
تصاعدت الانتقادات داخل الحزب الجمهوري نفسه، حيث قال السيناتور، بيل كاسيدي، إن رونالد ريجان يتقلب في قبره بسبب هذا الاتفاق، معتبرًا أن إيران استفادت من التهدئة وتهديداتها لمضيق هرمز.
وأضاف كاسيدي، أن النظام الإيراني لم يتم ردعه بالشكل الكافي، وأن ما يجري يمثل أحد أسوأ الإخفاقات في السياسة الخارجية الأمريكية خلال العقود الأخيرة.
تحذيرات من تدفق أموال هائل إلى طهران
من جانبه، حذر السيناتور تيد كروز من أن ضخ مليارات الدولارات في إيران يشبه خطة مارشال لإيران، معتبرًا أن هذه الأموال قد تستخدم ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
كما قدر السيناتور توم كوتون، أن رفع العقوبات النفطية قد يدر على إيران ما بين 150 و200 مليون دولار يوميًا، أي ما يصل إلى 4.5 إلى 6 مليارات دولار شهريًا، مشيرًا إلى احتمال توجيه هذه الأموال لتعزيز برامج عسكرية ودعم جماعات مسلحة.

انقسام داخل مجلس الشيوخ
وفي سياق متصل، أعربت السيناتور ليزا موركوفسكي، عن شكوكها في جدوى الاتفاق، مؤكدة أنه من الصعب القول إنه يضعف إيران أو يعزز موقف الولايات المتحدة، خاصة في ظل التكاليف البشرية والمالية السابقة دون نتائج واضحة.
الديمقراطيون يهاجمون ترامب.. إيران انتصرت
لم يقتصر النقد على الجمهوريين، إذ انضم عدد من الديمقراطيين إلى موجة الاعتراض، حيث قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن إيران تبدو وكأنها فازت في معظم بنود التفاهم.
وأوضح شومر، أن المفاوضات لم تحقق أي مكاسب حقيقية للولايات المتحدة، بل منحت إيران نفوذًا أكبر في ملفات حساسة مثل مضيق هرمز.
كما وصف السيناتور ريتشارد بلومنتال، الاتفاق بأنه استسلام غير مشروط، محذرًا من أن أي محاولة للدفاع عنه داخل الكونغرس ستواجه رفضًا واسعًا من الحزبين.
واشنطن على صفيح ساخن
تبدو إدارة ترامب في مواجهة واحدة من أكثر اللحظات حساسية في ملف إيران، وسط جدل واسع حول كلفة التفاهمات وجدواها الاستراتيجية.




