«تسببا في تدمير أحلام نتنياهو».. كيف أطفأت قطر وباكستان نيران الحرب الإيرانية؟|تقرير
بينما انشغلت الأنظار بإعلان مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وتعليق الأعمال العدائية، كانت معركة أخرى تدار بعيدًا عن الأضواء، بعد أن تمكنت أطراف إقليمية من الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة في وجه دعوات التصعيد العسكري، ومع أن الاتفاق لا يحسم الملفات الخلافية الكبرى بين أطراف النزاع، إلا أنه يمثل محطة مهمة على طريق إعادة إحياء المسار التفاوضي، ويكشف عن أدوار محورية لعبتها دول عدة في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
اتفاق يوقف التصعيد ولا ينهي الخلافات
وفقًا لتحليل موقع ميدل إيست آي، مع التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، انتقلت الأزمة من مرحلة المواجهة المباشرة إلى ساحة التفاوض، غير أن الاتفاق لا يعالج القضايا الجوهرية كافة، بل يضع إطارًا لمحادثات لاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني، ما يعني أن الطريق نحو تسوية شاملة لا يزال مليئًا بالتحديات.

اختبار الصمود يبدأ الآن
ورغم أهمية الخطوة، تبقى تساؤلات عديدة مطروحة حول قدرة الاتفاق على الاستمرار، خاصة في ظل المخاوف من تعثر المسار الدبلوماسي أو تعرضه لضغوط قد تعيق فرص التوصل إلى تفاهمات أوسع خلال المرحلة المقبلة.
دبلوماسية متعددة الأطراف وراء الاتفاق
بعيدًا عن المشهد العلني، جاء الاتفاق ثمرة أشهر من الاتصالات والجهود الدبلوماسية المتواصلة التي شاركت فيها أطراف عدة، وشكلت هذه التحركات شبكة من الوساطات الهادئة التي ساهمت في إبقاء باب الحوار مفتوحًا رغم التوترات المتصاعدة.
باكستان تقود مسار التهدئة
برزت باكستان كأحد أبرز الفاعلين في جهود الوساطة، حيث عملت على الحفاظ على استمرارية الحوار بين طرفين متنازعين في ظل ظروف شديدة التعقيد، كما أسهمت في تنسيق جبهة دبلوماسية ضمت عددًا من الدول الإقليمية، بما عزز فرص استمرار العملية التفاوضية.

قطر.. الوسيط الذي رفض الانسحاب
إلى جانب باكستان، لعبت قطر دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، وشهدت الأيام التي سبقت الاتفاق سلسلة من اللقاءات والاتصالات المكثفة مع مسؤولين إيرانيين، انتهت بمفاوضات مطولة ساهمت في الوصول إلى التفاهم المعلن.
لم يكن الدور القطري وليد اللحظة، إذ سبق للدوحة أن شاركت إلى جانب سلطنة عُمان في جهود وساطة بين الجانبين الأمريكي والإيراني، وبينما اضطلعت عُمان بدور الوسيط المباشر، ساهمت قطر في تسهيل الاتصالات ونقل الرسائل بين الطرفين خلال مراحل متعددة من الحوار.
الحرب تعرقل المسار الدبلوماسي
تعرضت جهود الوساطة لانتكاسة كبيرة مع اندلاع المواجهات العسكرية وتصاعد الهجمات المتبادلة، وهو ما أدى إلى توقف المسار التفاوضي الذي كان يقترب آنذاك من تحقيق تقدم ملموس، وفق تقديرات بعض المسؤولين الغربيين.
أدت التطورات العسكرية إلى وضع دول الخليج أمام تحديات مباشرة، بعدما امتدت تداعيات الصراع إلى المنطقة، ووجدت الدول المنخرطة في جهود الوساطة نفسها أمام اختبار صعب للحفاظ على التوازن بين متطلبات الأمن ومواصلة العمل الدبلوماسي.

عودة قطر إلى طاولة الوساطة
ورغم الضغوط والتحديات، عادت الدوحة لاحقا إلى الانخراط في الجهود التفاوضية، مستأنفة دورها في تسهيل الاتصالات بين الأطراف، وجاءت هذه العودة بالتزامن مع استئناف المحادثات السياسية في محاولة لإنقاذ فرص التوصل إلى اتفاق.
لماذا تمسكت قطر بالدبلوماسية؟
تكشف عودة قطر إلى الوساطة عن تمسكها بخيار الحوار باعتباره الأداة الأكثر فاعلية في التعامل مع الأزمات المعقدة، فالدبلوماسية، من وجهة النظر التي يعرضها التقرير، ظلت الورقة الأهم التي تمتلكها الدوحة مقارنة بخيارات التصعيد أو الانخراط في المواجهات العسكرية.
الوسيط لا يختار طرفا
واجهت قطر دعوات لاتخاذ مواقف أكثر حدة تجاه إيران، إلا أن منطق الوساطة الذي تبنته استند إلى الحفاظ على قنوات الاتصال مع جميع الأطراف، فبحسب هذا النهج، فإن الوسيط يفقد قدرته على أداء دوره إذا انحاز بشكل علني إلى أحد أطراف النزاع.



