رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

صهيوني يكتب: هدنة على الورق ونار تحت الرماد.. هل تنهي مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية أخطر صراعات الشرق الأوسط؟

ستيفن صهيوني محلل
ستيفن صهيوني محلل سياسي أمريكي سوري

يقف الشرق الأوسط أمام لحظة مفصلية قد تعيد رسم خريطته السياسية والأمنية بالكامل، مع تصاعد الحديث عن مذكرة تفاهم مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، تهدف إلى إنهاء سنوات من المواجهات العسكرية والسياسية التي امتدت تداعياتها من الخليج العربي إلى لبنان.

ورغم التفاؤل الذي يحيط بالمفاوضات، فإن نجاح الاتفاق لا يزال مرهونًا بعوامل معقدة، أبرزها الموقف الإسرائيلي، إذ يرى مراقبون أن أي تصعيد جديد في لبنان قد يطيح بكل ما تحقق ويعيد المنطقة إلى مربع الحرب من جديد.

اتفاق هش.. ومصير مرتبط بإسرائيل

تشير التقديرات إلى أن الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران لا يعتمد فقط على التفاهمات الثنائية، بل يرتبط بشكل مباشر بموقف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو.

فإذا أقدمت إسرائيل على توسيع عملياتها العسكرية في لبنان أو خالفت بنود التفاهمات المرتقبة، فإن فرص استمرار الهدنة ستتراجع بشكل كبير، وهو ما يثير مخاوف من عودة المواجهات الإقليمية في الشرق الأوسط بوتيرة أكثر عنفًا.

أهداف الحرب الأمريكية.. ونتائج أقل من التوقعات

عندما انخرطت الولايات المتحدة عسكريًا إلى جانب إسرائيل، رفعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سقف الأهداف، بدءًا من إنهاء البرنامج النووي الإيراني، مرورًا بتحجيم القدرات الصاروخية، وصولًا إلى ممارسة ضغوط سياسية على النظام الإيراني.

لكن بعد أشهر من المواجهات في الشرق الأوسط، لا تزال الحكومة الإيرانية قائمة، كما أن ملف اليورانيوم المخصب لم يُغلق بصورة نهائية، بينما بقيت القدرات الصاروخية الإيرانية عنصرًا حاضرًا في المعادلة العسكرية حتى المراحل الأخيرة من الصراع.

في المقابل، تعرضت إيران لخسائر كبيرة شملت منشآت حيوية وبنى تحتية استراتيجية، إضافة إلى سقوط عدد من القيادات العسكرية والسياسية البارزة، ما جعل نتائج الحرب أقرب إلى حصيلة مختلطة لا تسمح لأي طرف بإعلان انتصار كامل.

هل تراجعت الهيمنة الأمريكية؟

يرى منتقدو الحرب أن واشنطن لم تتمكن من تشكيل تحالف دولي واسع كما حدث في حروب سابقة، إذ بدت إسرائيل الحليف الرئيسي الوحيد في هذه المواجهة.

كما أثارت التقارير المتعلقة باستهداف قواعد أمريكية في الخليج نقاشًا واسعًا حول مدى قدرة أنظمة الدفاع الأمريكية على مواجهة هجمات صاروخية مكثفة، وهو ما فتح باب التساؤلات بشأن حدود القوة العسكرية الأمريكية في عالم يشهد تغيرًا في موازين النفوذ.

إيران بين الصمود والخسائر

على الجانب الآخر، تعرضت إيران لاختبارات قاسية كشفت عن ثغرات أمنية كبيرة، بعد استهداف قيادات ومنشآت استراتيجية بصورة متكررة.

ومع ذلك، تمكنت طهران من الحفاظ على جزء مهم من قدراتها العسكرية، واستمرت في تنفيذ عملياتها خلال معظم فترات الصراع، الأمر الذي منحها فرصة الدخول إلى طاولة المفاوضات من موقع أكثر توازنًا، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها.

الملف النووي.. الأزمة التي لم تنته

رغم الضربات العسكرية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، فإن الملف النووي لا يزال يمثل القضية الأكثر تعقيدًا في العلاقات بين طهران وواشنطن.

وتشير التقديرات إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بالقدرات التقنية التي تمكنها من مواصلة برنامجها النووي إذا قررت ذلك، وهو ما يجعل المفاوضات المقبلة حاسمة في ما يتعلق بالتخصيب والرقابة الدولية وتخفيف العقوبات.

لبنان.. نقطة الاختبار الأولى

يبرز لبنان باعتباره الحلقة الأكثر حساسية في الاتفاق المرتقب، إذ تؤكد طهران أن أي وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يتعارض مع مبادئ التفاهم الجاري التفاوض بشأنه.

في المقابل، يتمسك نتنياهو بالإبقاء على قوات إسرائيلية داخل مناطق أمنية جنوب لبنان، ما يهدد بتحويل الساحة اللبنانية إلى أول اختبار فعلي لمدى صمود الاتفاق.

أبرز بنود مذكرة التفاهم المتداولة

تشير التقارير المتداولة إلى أن الاتفاق المقترح يتضمن:
وقفًا دائمًا للعمليات العسكرية على جميع الجبهات.
تعهدات متبادلة بعدم القيام بأعمال عدائية.
إطلاق مفاوضات شاملة خلال 60 يومًا.
تخفيف العقوبات الأمريكية تدريجيًا.
الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
استئناف حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.
التزام إيراني بعدم تطوير أسلحة نووية.
إنشاء آليات رقابة لمتابعة تنفيذ الاتفاق.

تأثير اقتصادي واسع

أثرت احتمالات التوصل إلى اتفاق بالفعل على أسواق الطاقة العالمية، إذ ساهمت التوقعات بإعادة فتح مضيق هرمز وزيادة صادرات النفط الإيرانية في تراجع أسعار النفط وتحسن توقعات الأسواق.

كما يتوقع أن يسهم تخفيف العقوبات في إعادة دمج الاقتصاد الإيراني تدريجيًا في النظام الاقتصادي العالمي بعد سنوات طويلة من الضغوط والعزلة.

حرب بلا منتصر

في المحصلة، يبدو أن هذه الحرب لم تمنح أي طرف انتصارًا كاملاً.

فالولايات المتحدة وإسرائيل ألحقتا أضرارًا كبيرة بإيران، لكنهما لم تتمكنا من إنهاء برنامجها النووي أو تغيير نظامها السياسي. وفي المقابل، احتفظت طهران بأوراق قوة مهمة، لكنها دفعت ثمنًا عسكريًا واقتصاديًا وبشريًا باهظًا.

ويبقى السؤال الأهم: هل تمثل مذكرة التفاهم بداية سلام طويل الأمد، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تخفي تحتها أسباب صراع لم تنته بعد؟

تم نسخ الرابط