رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

فيتش: التعافي يطرق أبواب الشرق الأوسط.. ومصر بين أبرز المستفيدين اقتصاديًا

فيتش
فيتش

رغم التحديات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2026، تشير التقديرات الاقتصادية الحديثة إلى أن المنطقة قد تكون على موعد مع مرحلة جديدة من التعافي والنمو خلال العام المقبل.

ويأتي ذلك في أعقاب تراجع حدة التوترات العسكرية واستعادة جزء من الاستقرار في أسواق الطاقة والتجارة العالمية، مما يفتح الباب أمام انتعاش اقتصادي واسع النطاق تقوده الدول المنتجة للنفط إلى جانب عدد من الاقتصادات العربية الأخرى، وفي مقدمتها مصر.


انكماش استثنائي يمهد لمرحلة التعافي

وبحسب تقديرات وحدة الأبحاث التابعة لشركة فيتش سولوشنز، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انكماشًا اقتصاديًا بنسبة 0.9% خلال عام 2026، قبل أن تنتقل إلى مرحلة التعافي القوي في 2027 مع نمو متوقع يبلغ 6.6%.

ويرجع هذا التراجع إلى تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية وما نتج عنها من اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فضلًا عن التأثيرات السلبية على إنتاج النفط والغاز وسلاسل الإمداد العالمية.

كما يمثل هذا الانكماش ثاني تراجع اقتصادي تشهده المنطقة خلال نحو أربعة عقود، بعد الأزمة التي صاحبت انتشار جائحة كورونا عام 2020.

وتوقعت الدراسة أن تتأثر اقتصادات الخليج والعراق وإيران بشكل مباشر نتيجة تراجع إنتاج الهيدروكربونات وارتفاع المخاطر المرتبطة بممرات الطاقة الحيوية، مما يؤدي إلى انكماش ملحوظ في عدد من الدول المنتجة للنفط.


اتفاق واشنطن وطهران يعزز فرص الاستقرار

وجاءت هذه التوقعات عقب الإعلان عن مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تهدف إلى إنهاء التوترات العسكرية وإعادة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز بعد أكثر من ثلاثة أشهر من التصعيد المتبادل.

وأوضحت شركة BMI، الذراع البحثي التابعة لـ فيتش سولوشنز، أن هذا التطور يتوافق مع السيناريو الأساسي الذي وضعه خبراؤها خلال مايو الماضي، والذي رجح التوصل إلى تسوية سياسية خلال منتصف أو نهاية يونيو، مما يدعم فرص التعافي دون الحاجة إلى تعديل التوقعات الحالية بصورة فورية.

في المقابل، تتوقع المؤسسة أن تكون الدول التي تمتلك بدائل تصديرية أكثر قدرة على تجاوز تداعيات الأزمة، مع حفاظ بعض الاقتصادات الخليجية على معدلات نمو إيجابية رغم الظروف الراهنة.


الخليج يقود النمو ومصر ضمن الرابحين

وتشير التقديرات التي أجرتها وكالة فيتش إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي ستكون المحرك الرئيسي لموجة التعافي الاقتصادي خلال عام 2027، حيث يُنتظر أن تتحول من انكماش يقارب 1% في 2026 إلى نمو قوي يصل إلى 8.2%، مدفوعًا بعودة إنتاج النفط والغاز إلى مستويات مرتفعة وتعويض الخسائر الناتجة عن الحرب.

كما ترجح التقديرات أن تستفيد الإمارات من توسع قدراتها التصديرية عبر موانئ بديلة، بما يسمح بزيادة كبيرة في إنتاج النفط، بينما يُتوقع أن تواجه إيران أكبر الضغوط الاقتصادية نتيجة تراجع الصادرات النفطية والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وسوق العمل.

أما على مستوى شمال أفريقيا، فتبرز مصر كأحد أبرز المستفيدين من موجة التعافي الإقليمي، حيث يُتوقع أن يتسارع نمو اقتصادها إلى 4.8% خلال السنة المالية 2025-2026، مدعومًا بتحسن النشاط الاقتصادي وزيادة الطلب، كما ينتظر أن يواصل الاقتصاد المغربي تحقيق أداء إيجابي مع دعم القطاع الزراعي وانتعاش صادرات السيارات.

ورغم هذه المؤشرات المتفائلة، تؤكد تقديرات فيتش أن نجاح مسار التعافي سيظل مرهونًا بسرعة استعادة الملاحة الكاملة في مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة العالمية، إلى جانب استمرار التقدم في المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني.

تم نسخ الرابط