هبوط النفط يتسارع بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني وعودة الإمدادات للأسواق
شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة جديدة من التراجع خلال تعاملات الخميس، بعدما عزز الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران آمال المستثمرين بعودة الاستقرار إلى منطقة الخليج واستئناف تدفقات النفط بشكل طبيعي.
ودفع هذا التطور المتعاملين إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية التي كانت تهيمن على السوق خلال الأشهر الماضية، مما أدى إلى ضغوط بيعية واضحة على أسعار الخام العالمية.
تراجع أسعار النفط
واصلت أسعار النفط خسائرها للجلسة الثانية على التوالي بعد الإعلان عن تفاهم أمريكي إيراني يهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية بين البلدين وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2.2% لتستقر عند 77.80 دولارًا للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.4% مسجلًا 74.88 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا التراجع بعدما فقدت الأسواق المكاسب التي حققتها في الجلسة السابقة، رغم التحذيرات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، بشأن إمكانية العودة إلى الخيار العسكري إذا لم تلتزم طهران ببنود الاتفاق المعلن.
عودة النفط الإيراني تغير حسابات السوق
يرى خبراء الطاقة أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير احتمالات عودة الصادرات النفطية الإيرانية بوتيرة أسرع من المتوقع، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الأسعار.
وقال توني سيكامور محلل الأسواق المالية بشركة "آي جي" للخدمات المالية والاستثمارية، إن المتعاملين يتوقعون زيادة المعروض النفطي العالمي خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع الأجواء الإيجابية التي صاحبت توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.
وتتضمن المذكرة فترة تفاوض تستمر 60 يومًا، تلتزم خلالها إيران بضمان مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز دون رسوم إضافية، مع استعادة الطاقة التشغيلية الكاملة للممر البحري خلال شهر واحد.
ويُنظر إلى هذا الاتفاق باعتباره خطوة مهمة لتقليص المخاوف التي سيطرت على أسواق الطاقة منذ اندلاع التوترات العسكرية، خاصة أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الشرايين العالمية لنقل النفط الخام.
تحديات الطلب العالمي تضاعف الضغوط
ورغم التفاؤل الذي صاحب الاتفاق، فإن العديد من الملفات الرئيسية لا تزال قيد التفاوض، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
كما يتضمن الاتفاق إعداد خطة تمويلية تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار بمشاركة الولايات المتحدة وشركائها لدعم إعادة تنشيط الاقتصاد الإيراني.
في الوقت نفسه، تواجه أسعار النفط ضغوطًا إضافية نتيجة تباطؤ توقعات الطلب العالمي، فقد خفضت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها لنمو استهلاك النفط خلال عام 2026، مما يعزز التوقعات بوجود فائض في المعروض خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن تزامن زيادة الإمدادات المحتملة من إيران مع تباطؤ نمو الطلب العالمي قد يدفع أسعار الخام إلى مواصلة التحرك تحت الضغط خلال الأشهر المقبلة، ما لم تظهر عوامل جديدة تعيد المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة أو تدعم مستويات الاستهلاك العالمي.



