البنوك المركزية تتمسك بالحذر وسط المخاوف.. هل يطفئ اتفاق إيران نار التضخم؟
حذر عدد من محافظي البنوك المركزية الكبرى من أن اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لن يكون كافيًا لإنهاء الضغوط التضخمية العالمية، مؤكدين أن المعركة ضد ارتفاع الأسعار لا تزال مستمرة رغم تراجع بعض المخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة.
صناع السياسة النقدية
ورغم حالة الارتياح التي شهدتها الأسواق عقب الاتفاق، فإن صناع السياسة النقدية ما زالوا يراقبون تطورات التضخم، خاصة مع استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة مقارنة بما قبل الأزمة، إلى جانب قوة الطلب داخل الولايات المتحدة.
وأكد أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، أن الضغوط التضخمية ما زالت في مرحلة التكوّن، مشيرًا إلى أن البنك أبقى أسعار الفائدة عند 3.75% مع استعداد لاتخاذ خطوات جديدة إذا عاود التضخم الارتفاع.
وفي الولايات المتحدة، أوضح كيفن وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، أن السيطرة على التضخم تمثل أولوية أساسية، ما فتح الباب أمام احتمالات رفع أسعار الفائدة مجددًا خلال الفترة المقبلة.
ارتفاع الأسعار لمستويات قياسية
ويرى محللون أن اتفاق إيران نجح في إزالة خطر كبير كان يهدد أسواق النفط، بعدما كانت التوقعات تشير إلى احتمالية ارتفاع الأسعار لمستويات قياسية حال تأثر الإمدادات، إلا أن ذلك لا يعني اختفاء المخاطر التضخمية بشكل كامل.
وتراجعت أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 76 دولارًا للبرميل بعد الاتفاق، مع توقعات بتحسن حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات نقل الطاقة عالميًا، لكن الأسعار ما زالت أعلى من مستويات ما قبل اندلاع التوترات.
وأشار خبراء إلى أن تأثير الأزمة لم يقتصر على الطاقة فقط، بل امتد إلى سلع أخرى مثل الأسمدة والمعادن، ما قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على أسعار الغذاء خلال الفترة المقبلة.
وأوضح ديفيد ريس، رئيس الاقتصاد العالمي لدى “شرودرز”، أن التضخم لم يعد مرتبطًا فقط بأسعار الطاقة، بل أصبح مرتبطًا بعوامل أوسع تشمل سلاسل الإمداد والطلب العالمي.
كما حذر محللون من أن عودة إنتاج النفط والغاز إلى مستويات ما قبل الأزمة قد تحتاج وقتًا، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وهو ما قد يبقي أسعار الطاقة مرتفعة ويواصل الضغط على معدلات التضخم.
وفي الولايات المتحدة، لا تزال مؤشرات التضخم الأساسي، التي تستبعد أسعار الغذاء والطاقة، عند مستويات مرتفعة، حيث يرى خبراء أن خفض التضخم إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% قد يتطلب استمرار سياسة نقدية أكثر تشددًا.
وتواصل البنوك المركزية العالمية تبني نهج حذر، حيث أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير، بينما واصل بنك اليابان مسار رفع الفائدة تدريجيًا، كما رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة القياسي مؤخرًا.
ويرى مراقبون أن الأسواق ستظل تترقب مدى تأثير اتفاق إيران على أسعار الطاقة، مؤكدين أن انتهاء المخاطر الجيوسياسية لا يعني بالضرورة انتهاء معركة التضخم العالمي.





