عجز الألومنيوم العالمي يتفاقم.. اضطرابات الإمدادات تدفع الأسعار لمستويات مرتفعة
يواجه سوق الألومنيوم العالمي مرحلة من الضغوط المتزايدة نتيجة اضطراب الإمدادات في منطقة الخليج، ما يهدد بحدوث فجوة بين العرض والطلب خلال الفترة المقبلة.
وبينما تسعى الشركات المنتجة لاستعادة قدراتها التشغيلية، تتوقع مؤسسات مالية استمرار حالة العجز في السوق، وهو ما يدعم بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة مقارنة بالمتوسطات التاريخية.
عجز متوقع بـ 1.5 مليون طن
من جانبه، توقع برنار الدحداح محلل السلع في بنك الاستثمار الفرنسي "ناتيكسيس"، أن تشهد سوق الألومنيوم العالمي عجزًا يقترب من 1.5 مليون طن خلال العام المقبل، قبل أن تبدأ السوق في استعادة التوازن تدريجيًا مع عودة الإمدادات المتضررة إلى العمل.
وأوضح أن تقديرات العجز الحالية تعكس حجم التأثير الناتج عن تعطل بعض الطاقات الإنتاجية الرئيسية في منطقة الخليج، مشيرًا إلى أن سرعة تعافي المصانع المتضررة ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد موعد استقرار السوق وعودة التوازن بين العرض والطلب.
شركات خليجية كبرى تواجه تحديات تشغيلية
وأشار الدحداح إلى أن عدداً من كبار منتجي الألومنيوم في الخليج تأثروا بتداعيات التوترات الإقليمية، وفي مقدمتهم شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، أكبر منتج للألومنيوم عالي الجودة في الإمارات، وشركة ألمنيوم البحرين "ألبا"، إحدى أكبر مصاهر الألومنيوم في العالم، إضافة إلى شركة قطر للألومنيوم "كاتالوم"، المتخصصة في إنتاج الألومنيوم الأولي.
وأضاف، أن بعض هذه الشركات واجهت صعوبات مرتبطة بإمدادات الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل المصاهر، مما أدى إلى تراجع الإنتاج أو توقف أجزاء من العمليات التشغيلية.
وأكد أن حجم الأضرار التي تعرضت لها شركة "ألبا" البحرينية لم يتضح بالكامل حتى الآن، إلا أن التقديرات تشير إلى أن العودة الكاملة للإنتاج قد تستغرق عدة أشهر.
كما لفت إلى أن مصنع الطويلة التابع لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، والذي تصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 1.3 مليون طن سنويًا، قد يحتاج إلى فترة قد تمتد لعام كامل لاستعادة كامل قدرته التشغيلية.
أسعار مرتفعة رغم زيادة الصادرات الصينية
وفيما يتعلق بالأسعار، أوضح محلل السلع في "ناتيكسيس" أن السيناريو الأكثر تشاؤمًا بوصول سعر الألومنيوم إلى 4 آلاف دولار للطن لم يتحقق حتى الآن، لكنه رجح استمرار التداول عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 3 آلاف و3300 دولار للطن خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن ضعف الطلب المحلي في الصين، خاصة مع استمرار أزمة القطاع العقاري، دفع المنتجين الصينيين إلى زيادة الصادرات نحو الأسواق الخارجية، الأمر الذي ساهم في تخفيف جزء من الضغوط الناتجة عن نقص الإمدادات العالمية.
وأوضح أن تقديرات المؤسسات المالية بشأن حجم العجز العالمي لا تزال متباينة؛ إذ يتوقع "بنك أوف أميركا" عجزًا محدودًا يبلغ نحو 153 ألف طن، بينما تذهب تقديرات "سيتي جروب" إلى عجز قد يصل إلى 3 ملايين طن.
وأرجع هذا التفاوت إلى عدم وضوح حجم الأضرار الفعلية التي لحقت بالمصانع المتضررة، فضلاً عن الغموض المرتبط بوتيرة تعافي الاقتصاد العالمي واستقرار سلاسل الإمداد.
وأكد الدحداح أن مسارات الشحن العالمية لن تشهد تحولًا جذريًا بعيدًا عن مضيق هرمز، إلا أن الشركات ستواصل العمل على تنويع البدائل اللوجستية وتعزيز مرونة سلاسل التوريد لتقليل المخاطر التشغيلية مستقبلاً، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه التجارة العالمية.



