قفزة مؤقتة لـ الذهب.. وخبير أسواق يتوقع ضغوطًا على المعدن النفيس
شهدت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم حالة من التعافي بعد موجة تراجع دفعت المعدن النفيس إلى أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع، وسط تطورات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة أثرت على حركة الأسواق العالمية.
ورغم الارتفاع الأخير، يرى خبراء أن المكاسب الحالية لا تعكس تغيرًا جوهريًا في أساسيات السوق، وإنما تأتي في إطار حركة فنية مؤقتة قد تتعرض لاختبار جديد خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار قوة الدولار الأميركي وتصاعد التوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة.
الارتفاعات الأخيرة مدفوعة بعوامل فنية
في هذا الصدد، قال خالد الخطيب محلل الأسواق المالية بشركة "إيزي ماركتس"، إن الصعود الذي يشهده الذهب في الوقت الراهن لا يستند إلى عوامل أساسية قوية، بل يمثل ارتدادًا فنيًا بعد التراجعات السابقة.
وأوضح، أن استمرار قوة الدولار الأميركي وارتفاع عوائد السندات الحكومية، إلى جانب توقعات تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري، كلها عوامل تضغط تقليديًا على الذهب وتحد من قدرته على تحقيق مكاسب مستدامة.
وأشار إلى أن استمرار هذه المتغيرات قد يدفع المعدن الأصفر إلى مواجهة ضغوط بيعية جديدة، لافتًا إلى أن كسر مستوى 4000 دولار للأوقية قد يفتح الباب أمام تراجعات إضافية نحو منطقة 3900 دولار.
فرص استثمارية رغم احتمالات التراجع
ورغم النظرة الحذرة على المدى القصير، أكد الخطيب أن المستويات الحالية قد تمثل فرصة مناسبة للمستثمرين أصحاب الرؤية طويلة الأجل.
وأضاف أن النطاق السعري بين 3900 و4000 دولار يعد منطقة جاذبة لبناء المراكز الاستثمارية، شريطة تحمل التقلبات السعرية وعدم الانجراف وراء التحركات اليومية للأسواق.
كما توقع استمرار البنوك المركزية حول العالم في تعزيز مشترياتها من الذهب خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بارتفاع مستويات الديون العالمية، وخاصة في الولايات المتحدة، وهو ما قد يوفر دعمًا هيكليًا للأسعار على المدى البعيد.
المحادثات الأميركية الإيرانية تدعم تعافي الذهب
وجاء تعافي الذهب بالتزامن مع تراجع أسعار النفط عقب مؤشرات إيجابية صدرت عن الجولة الأولى من المحادثات بين مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وإيران في سويسرا.
وأفادت التصريحات الصادرة عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بأن المناقشات شهدت تقدمًا ملحوظًا، ما ساهم في تهدئة بعض المخاوف الجيوسياسية التي كانت تسيطر على الأسواق.
وعلى صعيد التداولات، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4189.69 دولار للأوقية، بعدما سجل في نهاية الأسبوع الماضي أدنى مستوى له منذ 11 يونيو.
في المقابل، تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.9% لتسجل 4207.70 دولار للأوقية.
ويرى محللون أن مسار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بتطورات السياسة النقدية الأميركية، واتجاهات الدولار، بالإضافة إلى حجم الطلب الصادر عن البنوك المركزية العالمية، وهي عوامل ستحدد ما إذا كانت المكاسب الحالية مجرد ارتداد مؤقت أم بداية موجة صعود جديدة.



