رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الجيش الأمريكي يحقق في ارتفاع حالات الانتحار بقيادة الأمن السيبراني

تفصيلة

تواجه قيادة الأمن السيبراني في الجيش الأمريكي تدقيقا متزايدا بعد تسجيل عدد من حالات الانتحار خلال فترة زمنية قصيرة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن تأثير ضغوط العمل والمهام الحساسة على الصحة النفسية للعاملين في أحد أكثر القطاعات العسكرية سرية.

تحقيق موسع بعد تزايد حالات الانتحار

ذكرت وكالة "بلومبيرج"، نقلا عن مسؤولين حكوميين ومصادر مطلعة، أن قيادة الأمن السيبراني في الجيش الأمريكي تجري تحقيقا موسعا في ارتفاع عدد حالات الانتحار بين أفرادها خلال شهر واحد من صيف العام الجاري.

وأوضحت الوكالة أن هذه الوفيات أثارت قلق المشرعين الأمريكيين والقادة العسكريين في القيادة المسؤولة عن حماية أنظمة الحاسوب الأمريكية واختراق أنظمة الخصوم، كما أعادت إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بالصحة النفسية للعاملين في مجال الحرب السيبرانية، الذين واجهوا زيادة كبيرة في أعباء العمل خلال العام الماضي بسبب النزاعات الخارجية.

خمس حالات خلال شهر

وبحسب مراسلات عسكرية داخلية وسجلات عامة ومصادر مطلعة، أقدم ما يصل إلى خمسة أشخاص يعملون في قيادة الأمن السيبراني الأمريكية أو يرتبطون بها ارتباطا وثيقا على الانتحار بين أوائل يونيو وأوائل يوليو.

وأشارت الوكالة إلى أن قائد القيادة السيبرانية أقر في يونيو بوقوع ثلاث حالات انتحار في رسالة بريد إلكتروني وجهها إلى الموظفين، بينما أظهرت السجلات العامة وقوع حالتي انتحار إضافيتين.

وكان من بين المتوفين الرقيب الفني كيفن ستالينغز، محلل استخبارات الشبكات الرقمية، الذي وافقت أسرته على الكشف عن هويته لتسليط الضوء على الظاهرة.

وأفادت الوكالة بأن أحد زملائه أبلغ الشرطة بمخاوفه بعد تعذر التواصل معه لأكثر من أربعة أيام، قبل أن تعثر الشرطة عليه متوفى داخل شقته بالقرب من فورت ميد بولاية ماريلاند، فيما حضر مسؤولون من مكتب التحقيقات الخاصة التابع للقوات الجوية إلى موقع الحادث، ولا تزال التحقيقات مستمرة.

ضغوط العمل محور التحقيق

وأشارت "بلومبيرج" إلى أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة تؤكد أن الانتحار نادرا ما يكون نتيجة سبب واحد، وأن دوافع حالات الوفاة الأخيرة لا تزال غير واضحة، مع استمرار التحقيق في واحدة منها على الأقل.

وأضافت أن العاملين في القيادة السيبرانية يؤدون مهامهم بعيدا عن ساحات القتال التقليدية، إلا أنهم يعانون في بعض الحالات من الأرق وفقدان الذاكرة والاجترار الفكري ومشكلات صحية جسدية، وفقا لإريك مياريس، عالم النفس والموظف السابق في وكالة الأمن القومي، الذي أجرى عام 2025 دراسة استندت إلى مقابلات مع 50 خبيرا في العمليات السيبرانية الأمريكية، بتمويل من الجيش، لكنها لم تنشر لأسباب أمنية.

واستندت الوكالة في تقريرها إلى تقارير الشرطة وسجلات الوفيات والمراسلات العسكرية الداخلية، إضافة إلى مقابلات مع أكثر من 12 شخصا مطلعين على هذه الحالات.

أعباء متزايدة ونقص في الكوادر

ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع أن تقارب حالات الوفاة دفع القيادة السيبرانية إلى تصنيفها باعتبارها "مجموعة انتحار"، وهو توصيف يستخدمه البنتاجون عندما تقع حالات انتحار متقاربة زمنيا، بما يستدعي تطبيق إجراءات محددة للتعامل معها.

ووفقا لمسؤول حكومي ومصادر أخرى، ارتفع عبء العمل داخل القيادة السيبرانية بصورة كبيرة هذا العام نتيجة الحرب الأمريكية على إيران ونزاعات خارجية أخرى، إلى جانب تسارع المنافسة في تطوير واستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي ووسائل الحماية منها، في ظل تزايد قدرتها على اختراق أنظمة الحاسوب.

كما أشار التقرير إلى أن القيادة تعاني منذ تأسيسها عام 2010 من نقص مزمن في الكوادر المؤهلة، وهو ما نص عليه أيضا قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2023.

ووصف أندرو شوكا، الذي أمضى سبع سنوات في القيادة، بيئة العمل بأنها لا تتيح للعاملين الحصول على فترات راحة أو طلب المساعدة بسهولة، مضيفا أن الأزمات المتواصلة أدت إلى إرهاق الموظفين وارتفاع معدل دورانهم.

مطالب بزيادة التمويل والدعم النفسي

وأوضحت "بلومبيرج" أن الجنرال جوشوا رود، الذي تولى قيادة الأمن السيبراني ووكالة الأمن القومي في مارس الماضي، أبلغ لجنتي الكونجرس المعنيتين بالإشراف على الجيش بأن من أولويات القيادة غير الممولة تخصيص 11 مليون دولار لدراسة ومعالجة الصحة النفسية للعاملين في الأمن السيبراني.

وبحسب رسالة اطلعت عليها الوكالة، أوضح رود أن التمويل يهدف إلى توفير الدعم المعرفي والنفسي والجسدي والروحي للعاملين، محذرا من أن غيابه سيؤدي إلى زيادة الإرهاق وتراجع جاهزية القوة.

ورفض الجيش إتاحة مقابلات مع رود أو أي مسؤول آخر، كما لم تقدم قيادة الأمن السيبراني أو وزارة الدفاع الأمريكية ردودا تفصيلية على استفسارات الوكالة بشأن التقرير.

وأكد متحدث باسم البنتاجون أن فقدان أي فرد من المجتمع العسكري يمثل مأساة، معربا عن تعازي الوزارة لأسر الضحايا، ومشددا على التزام الجيش باتباع نهج شامل ومتكامل لمنع الانتحار.

كما أفاد متحدثون باسم لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ بأن اللجنة تتواصل مع قيادة الأمن السيبراني لمناقشة الموارد المطلوبة عقب هذه الحوادث، فيما أكد متحدث باسم لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب أن اللجنة طلبت توضيحات من البنتاغون بشأن ارتفاع حالات الانتحار، ووصفت القضية بأنها بالغة الأهمية.

إجراءات دعم وتحذيرات متواصلة

وأشار التقرير إلى أن قانون تفويض الدفاع الأخير ألزم بتوفير مستشارين في جميع مواقع القيادة السيبرانية لمعالجة الضغوط المهنية، فيما لاحظ العاملون في قوة المهام الوطنية الإلكترونية، وهي وحدة نخبة تابعة للقيادة، زيادة في حجم العمل وتراجعا في الوقت المتاح لإنجازه، ما فاقم المخاوف بشأن سلامة العاملين، خاصة أن بعض المتوفين كانوا ضمن هذه الوحدة.

وفي 22 يونيو، أبلغ الجنرال رود الموظفين بوقوع ثلاث حالات انتحار خلال الأسبوعين السابقين، وأرفق في رسالته أرقام خطوط المساعدة ووسائل التواصل مع رجال الدين العسكريين وخدمات الصحة النفسية.

وبعد ساعات من إرسال الرسالة، عثر على الرقيب الفني كيفن ستالينغز متوفيا، فيما عقدت القيادة في اليوم التالي اجتماعا عاما دعت خلاله الموظفين إلى دعم بعضهم البعض وطلب المساعدة عند الحاجة.

وأظهرت السجلات وقوع حالة انتحار أخرى بعد أسبوعين، فيما بعث العميد جويد كاربونيل لوبيز رسالة تعزية إلى وحدة تابعة للحرس الوطني في ماريلاند عقب وفاة جديدة في السادس من يوليو.

تم نسخ الرابط