بعد اتفاق التهدئة
هدوء ما بعد العاصفة.. أسعار النفط تفقد مكاسب الحرب وتتراجع لـ78 دولارًا
أسعار النفط .. مع بدء تنفيذ اتفاق التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، دخلت أسواق النفط مرحلة جديدة عنوانها زيادة المعروض وتراجع المخاوف المرتبطة بالإمدادات؛ فبعد أشهر من التوترات الجيوسياسية التي هزّت أسواق الطاقة العالمية ودفعت الأسعار إلى قمم قياسية، عاد المتعاملون للتركيز على سيناريو استئناف تدفقات الخام.
وتشير التطورات الميدانية إلى بدء عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها السابقة، مما يمهد الطريق لانتظام سلاسل التوريد وتلاشي علاوة المخاطر الحربية التي كانت ترفع قيم العقود الآجلة، وسط حالة من التفاؤل الحذر السائد بداخل البورصات العالمية للطاقة ومراكز التداول الرئيسية.
وجاء هذا التراجع المتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة ليعيد رسم خريطة التوقعات الفنية للأسواق خلال النصف الثاني من العام الجاري، خاصة مع تحول الأنظار من ملف الصراعات المسلحة وعرقلة السفن إلى مستويات الطلب الفعلي، ومعدلات النمو الاقتصادي في الأقطاب المستهلكة الكبرى.
خام برنت وتكساس يفقدان مكاسب المواجهة الجيوسياسية
سجلت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم؛ حيث هبطت العقود الآجلة لخام برنت القياسي إلى نحو 78 دولارًا للبرميل، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) من مستوى 76 دولارًا.
ويأتي هذا الانخفاض السعري الحاد بعدما فقدت الأسواق جزءًا كبيرًا من المخاوف النفسية التي سيطرت عليها خلال فترة المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، والتي هددت في وقت سابق بقطع المعروض النفطي الخليجي.
ويرى مراقبون أن توقيع الاتفاق المؤقت أعاد صياغة توقعات العرض والطلب، لا سيما مع الترتيبات الجارية لعودة الصادرات الإيرانية المنتظمة، ورفع القيود القانونية والتشغيلية التي عطلت جزءًا من حركة التجارة البحرية بالمنطقة.
استئناف الملاحة بمضيق هرمز يرفع توقعات المعروض العالمي
يتمثل أحد أهم العوامل الضاغطة على أسعار النفط حالياً في إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة السفن التجارية وناقلات الخام الكبرى، دون عوائق أو تهديدات أمنية مباشرة من الأطراف المتصارعة.
ويُعد المضيق الشريان الملاحي الأهم في العالم؛ إذ تمر عبره كميات ضخمة ومحورية من صادرات الطاقة القادمة من دول الخليج العربي إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية على حد سواء وبشكل يومي.
ومع بدء عودة الناقلات للمسارات المعتادة، تتزايد التوقعات بارتفاع معروض الخام العالمي خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما يدفع المتعاملين وصناديق الاستثمار لإعادة تقييم مستويات الأسعار العادلة والتخلي عن مراكز الشراء المرتفعة.
إيران تطالب بإنهاء عقوبات الشحن والتأمين والمصارف
في الوقت نفسه، أكدت طهران ضرورة استئناف صادراتها النفطية بصورة كاملة، مع إزالة كافة العقبات الفنية المتعلقة بعمليات الشحن البحري، التأمين الدولي على الناقلات، والتحويلات المالية عبر النظام المصرفي العالمي.
وتراهن إيران على استعادة حصتها السوقية سريعاً، مستفيدة من الاتفاق الذي فتح الباب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات تمتد لستين يوماً، بهدف صياغة إطار مستدام ينظم الملفات العالقة بين الأطراف.
وبدأت شركات نقل بحري عالمية دراسة فرص العودة اللوجستية للمنطقة، بينما تتحرك دول منتجة أخرى بالهيكل الإقليمي، من بينها العراق، لزيادة معدلات صادراتها والاستفادة القصوى من تحسن استقرار أوضاع الملاحة البحرية.
مخزونات كوشينغ تحت الضغط ومسار الأسواق المقبل
رغم انخفاض أسعار النفط الحالية، فإن بيانات المخزونات ما زالت تعكس أوضاعاً مشددة نسبيًا؛ حيث تراجعت كميات الخام بمركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأمريكية إلى مستويات قريبة من الحد الأدنى التشغيلي.
ويشير هذا التراجع بالمخزون الأمريكي إلى استمرار مستويات الطلب القوي بداخل أسواق أمريكا الشمالية، مما يضع أرضية سعرية تمنع انهيار الأسعار بشكل حاد وتوازن كفة المعروض الإيراني والخليجي القادم.
ويرى محللون أن اتجاهات أسواق الطاقة ستعتمد كلياً على سرعة انتظام الإمدادات، ومدى التزام الدول بالبند الاتفاقي، وتطورات الاقتصاد العالمي؛ وبحال استمرار الاستقرار، فقد تواجه الأسعار ضغوطاً هبوطية إضافية بالفترة المقبلة.

