رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

حرب النفط السرية.. كيف أبقت واشنطن الخليج مفتوحًا رغم إغلاق هرمز؟|تقرير

تعبيرية
تعبيرية

في الوقت الذي ظن فيه العالم، أن مضيق هرمز قد أغلق بأقفال طهران، عقب الحرب الإيرانية الإسرائيلية، كشف تحقيق استقصائي لوكالة رويترز، عن مفاجأة استراتيجية مدوية، بشأن قيام الولايات المتحدة، بإدارة شبكة بحرية سرية واسعة النطاق منذ مطلع مايو الماضي.

ووفقًا لرويترز، لجأت واشنطن  لتبني الأسلوب الإيراني الشهير، القائم على عمليات النقل الخفية، لإبقاء شريان النفط الخليجي متدفقًا إلى الأسواق العالمية وتجاوز الإغلاق الإيراني.

تحت الرادارات.. مظلة عسكرية أمريكية لحماية الأشباح البحرية

لم تترك العملية للصدفة، حيث إن الجيش الأمريكي، بسط عينًا تكنولوجية لا تنام فوق عشرات الناقلات في عرض البحر خارج مضيق هرمز، باستخدام منظومة مراقبة متطورة تضم طائرات مسيرة بحرية وجوية، ومروحيات عسكرية، تواكب القوات الأمريكية، قوافل النفط، لضمان وصولها بأمان إلى نقاط الالتقاء المحددة.

أرقام في الظلام.. 92 ناقلة ترسم ملامح الخطة السرية

فضحت الأقمار الصناعية التي تتبعها التحقيق حجم العملية الضخم، حيث انخرطت 92 سفينة على الأقل في هذه الشبكة السرية منذ انطلاقها، وفي لقطة توثيقية بارزة بتاريخ 11 يونيو، رصدت الصور 17 زوجًا من السفن "34 ناقلة"، وهي ملتصقة ببعضها في وقت واحد، تتبادل النفط في عرض البحر في مشهد يعكس دقة التنسيق العسكري واللوجيستي.

ثمن التجسس.. سقوط "الأباتشي" يكشف المستور

أعاد هذا الوميض الاستخباري  تفسير حادثة عسكرية غامضة، إذ ربط التحقيق بين مروحية الأباتشي الأمريكية التي أسقطتها إيران في 9 يونيو الحالي، والتي أشعلت ضربات أمريكية انتقامية لاحقًا، وبين هذه العملية السرية، حيث تبين أن الطائرة كانت في مهمة مرتبطة مباشرة بشبكة النفط، وإن لم يتحدد بعد طبيعة دورها الدقيق في عمليات النقل.

بروتوكول السرية.. كيف تتبخر الناقلات في عرض البحر؟

لكي تمر هذه السفن بسلام، تطبق بروتوكولًا صارمًا وغير اعتيادي للتمويه، إذ تبحر الناقلات في أوقات منتظمة ومحددة، وتعمد إلى إطفاء أجهزة الإرسال، وتخفيض أضوائها بالكامل، لتتحول إلى جزر مظلمة أثناء عبور المنطقة الخطرة، وبمجرد خروجها من المضيق، تلتصق بناقلات عملاقة لتفريغ حمولتها في عمليات تفريغ معقدة تستغرق ما بين 24 إلى 40 ساعة متواصلة.

90 مليون برميل.. شريان حياة ضئيل في زمن الأزمة

وفقًا للتقرير، نجحت هذه الشبكة البحرية في نقل ما لا يقل عن 90 مليون برميل من النفط والمشتقات الوقودية منذ بداية مايو، ورغم ضخامة الرقم، إلا أنه يظل شريحة ضئيلة جدًا مقارنة بالوضع الطبيعي للمضيق قبل الأزمة، حيث كان يشهد عبور نحو 20 مليون برميل يوميًا، مما يوضح حجم الصدمة التي تلقاها سوق الطاقة العالمي بعد إغلاق المضيق الذي يغذي خمس الاستهلاك العالمي.

الإبحار الأعمى بين التصادمات والصواريخ الإيرانية

رغم نجاح هذه الطريقة في تأمين ممر بديل للطاقة، إلا أن خبراء الأمن والشحن، يدقون ناقوس الخطر، فالإبحار ليلًا دون إضاءة ومع إغلاق أجهزة الهوية والإرسال، يرفع احتمالية وقوع كوارث وتصادمات بحرية مرعبة، فضلًا عن المخاوف القائمة من تعرض هذه الناقلات لهجمات انتقامية مباشرة من القوات الإيرانية التي تراقب التحرك.

تم نسخ الرابط