رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من الجحيم إلى الاستسلام.. لماذا تراجع ترامب عن ضرب إيران؟|تقرير

أرشيفية
أرشيفية

شهدت الاستراتيجية الأمريكية تجاه ملف الشرق الأوسط، تحولًا دراماتيكيًا، أثار تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية الدولية، بعد تراجع إدارة الرئيس دونالد ترامب، عن خطابها التصعيدي الحاد ضد إيران، والتحول نحو البحث عن صيغة تسوية سياسية واتفاق مباشر، عقب سلسلة من التهديدات العسكرية والاقتصادية غير المسبوقة التي توعدت فيها واشنطن بجعل المنطقة "جحيماً" للنظام الإيراني.

وهم الحملة الخاطفة وسقوط الحسابات الزمنية

في السياق، قال الكاتب والمحلل الإسرائيلي، يوفال مالكا، في تحليله للقناة الـ14 العبرية، إن إدارة ترامب، دخلت جولة المواجهة الأخيرة مع طهران، وهي تفيض بالثقة في القدرة على إخضاع الخصم الإقليمي بسرعة، حيث ركزت الخطة الأمريكية على فرض شروط مشددة عبر مزيج من العقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية، بناءً على تقديرات واهية تفترض استسلام الإيرانيين في غضون شهر أو شهرين على الأكثر.

إيران والرئيس الأمريكي دونالد ترامب
إيران والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

وأضاف مالكا، أن مسار الأحداث الميدانية في الشرق الأوسط، رفض الانصياع للجداول الزمنية الموضوعة في واشنطن، فلم يتراجع النظام الإيراني، ولم تنهار جبهاته السياسية، بل اتسعت رقعة التوتر الإقليمي، ليجد البيت الأبيض نفسه أمام صراع مستمر ومفتوح بدلًا من تحقيق انتصار حاسم وسريع.

معضلة الأجندة الشخصية واستحقاق التجديد النصفي

وتابع المحلل الإسرائيلي، أن الحرب تجاوزت مربعها كقضية أمن قومي، لتشتبك مباشرة مع الأجندة السياسية والشخصية للرئيس الأمريكي، حيث إن هناك أحداثًا كبرى تهم الإدارة الحالية باتت تقترب، وأبرزها

  1.  انتخابات التجديد النصفي للكونجرس
  2. الاستعدادات للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال أمريكا
  3. بطولة كأس العالم
  4. بلوغ ترامب سن الثمانين

وأكد، أن ترامب أدرك فجأة أن أي صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط، قد يتحول سريعًا من مكسب سياسي إلى عبء ثقيل يبتلع رصيده، مشيرًا إلى أن هذا التداخل بين الأزمات الدولية والجدول الزمني الداخلي، شكل نقطة التحول الجوهرية التي دفعت الرئيس الذي توعد بالجحيم إلى الهروب للخلف، والبحث العاجل عن مخرج دبلوماسي.

انقسام التقييم بين البراجماتية وصك الاستسلام

ولفت مالكا الانتباه إلى الانقسام الحاد في القراءة السياسية داخل واشنطن، وفقًا للمحلل الإسرائيلي، فإن مؤيدي الرئيس سيسارعون لتسمية هذا التراجع بـ"البراجماتية الذكية"، ومجادلتهم بأن منع اندلاع حرب شاملة، يعد إنجازًا دبلوماسيًا يحسب للإدارة.

وفي المقابل، شدد الكاتب الإسرائيلي، على رؤية النقاد والمنتقدين، الذين يصفون التحول بأنه اتفاق استسلام نابع من تغليب المصالح الشخصية، موضحًا أنه عندما أدرك ترامب، أن الصراع سيطول أكثر مما كان يخطط له، اختار المسار الأسهل من وجهة نظره السياسية، مما يطرح السؤال حول كيفية تحول أمريكا من موقع فرض الشروط إلى موقع تقديم التنازلات.

أشباح حروب الماضي وعقدة الكفاءة الميدانية الأمريكية

وعزا مالكا هذا التراجع الأمريكي الحاد، إلى تخوفات عميقة لدى القيادة السياسية من ديناميكية الحرب المليئة بالغموض، موضحًا أن خلف الهرولة نحو التسوية، يكمن انعدام ثقة عميق في قدرة الولايات المتحدة على اتخاذ قرار سريع وواضح بتكلفة منخفضة.

واستشهد بالدروس القاسية والعقود الماضية في العراق أفغانستان التي أثبتت مرارًا أن التفوق التكنولوجي لا يضمن النجاح الاستراتيجي السريع.

واختتم المحلل الإسرائيلي تحليله، بمقارنة بالغة الأهمية، قاصدًا أن ترامب ينظر إلى إسرائيل ويرى فيها دولة صغيرة تظهر مستوى عالي من الأداء العسكري والمعلومات الاستخباراتية الدقيقة والحرية العملياتية، بينما يدرك في الوقت ذاته أن أي تدخل أمريكي مباشر سيضع جيشه تحت مجهر التدقيق الدولي والداخلي الصارم. 

تم نسخ الرابط