صندوق النقد: حرب إيران تضغط على اقتصاد اليورو وتخفض النمو وترفع التضخم
تتزايد المخاوف داخل القارة الأوروبية من التداعيات الاقتصادية المتسارعة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعدما انعكست اضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الوقود على توقعات النمو والتضخم في منطقة اليورو.
وتدفع هذه التطورات المؤسسات المالية الدولية إلى إعادة تقييم رؤيتها للاقتصاد الأوروبي خلال العامين الحالي والمقبل، وسط تحذيرات من مخاطر تباطؤ النشاط الاقتصادي وعودة الضغوط التضخمية.
صندوق النقد يخفض توقعات النمو الاقتصادي لمنطقة اليورو
وأظهر أحدث تقييم صادر عن صندوق النقد الدولي تراجعًا في النظرة المستقبلية لاقتصاد منطقة اليورو خلال عام 2026، نتيجة التأثيرات الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران وما ترتب عليها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
وتوقع صندوق النقد نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول التي تستخدم العملة الأوروبية الموحدة بنسبة 0.9% خلال العام الجاري، وهو مستوى أقل بنحو نصف نقطة مئوية مقارنة بالتقديرات التي كانت مطروحة قبل اندلاع الأزمة.
كما خفض توقعاته الخاصة بالعام المقبل إلى 1.2%، ما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجه المنطقة.
ويرى خبراء صندوق النقد أن ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع مستويات الثقة لدى الشركات والمستهلكين يفرضان تحديات إضافية أمام الاقتصادات الأوروبية، التي كانت تسعى إلى استعادة زخم النمو بعد سنوات من التقلبات الاقتصادية.
التضخم يعود للارتفاع بفعل أزمة الطاقة
في المقابل، رفع صندوق النقد الدولي تقديراته لمعدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.8% خلال العام الحالي، بزيادة ملحوظة عن التوقعات السابقة، ويرجع ذلك إلى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والسلع المرتبطة بها، خاصة مع المخاوف المستمرة بشأن إمدادات النفط والغاز.
كما توقع صندوق النقد أن يبلغ معدل التضخم نحو 2.3% خلال العام المقبل، مؤكدًا أن استمرار الضغوط في أسواق الطاقة قد يؤدي إلى مستويات أعلى من المتوقع.
وحذر التقرير من أن صدمة الطاقة الناتجة عن الأزمة الإيرانية قد تدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، وهو ما قد ينعكس على تكاليف الإنتاج والاستهلاك في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأشار التقرير إلى أن تراجع الطلب الاستهلاكي وتزايد الضغوط المالية على الشركات والأسر قد يحدان من قدرة الاقتصاد الأوروبي على تحقيق معدلات نمو قوية خلال الفترة المقبلة.
المركزي الأوروبي يواجه ضغوطًا لمواصلة تشديد السياسة النقدية
في ظل هذه التطورات، دعا صندوق النقد الدولي البنك المركزي الأوروبي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا لمواجهة الضغوط التضخمية المتصاعدة، وتأتي هذه التوصية في وقت أعلن فيه البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة الرئيسية للمرة الأولى منذ عام 2023.
وقرر البنك زيادة سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى 2.25%، في خطوة تهدف إلى احتواء موجة التضخم المتوقعة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.
ويرى محللون أن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر إلى اتخاذ إجراءات إضافية خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الضغوط التضخمية أو شهدت أسواق النفط مزيدًا من الاضطرابات.
ومع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، تبقى اقتصادات منطقة اليورو أمام اختبار صعب بين الحاجة إلى دعم النمو الاقتصادي من جهة، ومواجهة التضخم المتصاعد من جهة أخرى، وهو ما يجعل القرارات النقدية المقبلة محل متابعة دقيقة من المستثمرين وصناع السياسات حول العالم.



