رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

البنك الدولي يحذر من ارتفاع أسعار النفط: يهدد النمو ويضغط على الاقتصادات النامية

البنك الدولي
البنك الدولي

تتزايد المخاوف العالمية من تداعيات اضطرابات أسواق النفط على الاقتصاد الدولي، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي انعكست بشكل مباشر على حركة التجارة وإمدادات الوقود.

وتشير أحدث التقديرات الاقتصادية إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الضغوط التضخمية، ويؤثر على معدلات النمو في العديد من الدول، خاصة الأسواق الناشئة والاقتصادات منخفضة الدخل التي تواجه تحديات مالية متصاعدة.


اضطرابات الطاقة تدفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة

أظهرت تقديرات حديثة صادرة عن مجموعة البنك الدولي أن التوترات المرتبطة بمضيق هرمز أحدثت هزة قوية في أسواق النفط العالمية، مما دفع المؤسسة الدولية إلى توقع وصول متوسط سعر خام برنت إلى نحو 94 دولارًا للبرميل خلال عام 2026، بزيادة كبيرة مقارنة بمستويات العام السابق.

ورجحت التقديرات أن يمتد تأثير ارتفاع أسعار النفط إلى قطاعات أخرى، وعلى رأسها سوق الأسمدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء في العديد من دول العالم، وفي حال تراجع حدة الاضطرابات خلال الأشهر المقبلة، قد تنحسر بعض الضغوط، إلا أن المخاطر لا تزال قائمة وفقًا للسيناريوهات المطروحة.


التضخم العالمي يواصل الصعود والنمو يتعرض للضغوط

بحسب التقرير، من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم العالمي إلى 4% خلال عام 2026 مقارنة بنحو 3.3% في العام السابق، مدفوعًا بزيادة تكاليف الطاقة والسلع الأساسية.

كما حذر التقرير من أن استمرار التوترات لفترة أطول قد يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي العالمي إلى 1.3% فقط، بالتزامن مع صعود التضخم إلى مستويات أعلى.

وتشير التوقعات كذلك إلى تباطؤ نمو الاقتصادات النامية خلال العام المقبل، قبل أن تعود إلى مسار التعافي التدريجي في 2027، كما ينتظر أن تتأثر عدة مناطق حول العالم بهذه التطورات، بما في ذلك شرق آسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء.


تمويلات دولية لمواجهة الأزمة وتعزيز قدرة الدول على الصمود

وفي محاولة للحد من تداعيات الأزمة، أكدت مجموعة البنك الدولي توفير حزم تمويلية عاجلة تتراوح قيمتها بين 50 و60 مليار دولار لدعم الدول النامية.

وتهدف هذه الأموال إلى تمويل برامج الحماية الاجتماعية، ودعم الموازنات الحكومية، وتوفير السيولة اللازمة للشركات والمزارعين للحفاظ على النشاط الاقتصادي.

من جانبه، شدد أيهان كوسي نائب رئيس الخبراء الاقتصاديين ومدير مجموعة آفاق التنمية بالبنك الدولي، على أن الأزمة الحالية ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة أمام الحكومات لتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، وجذب المزيد من رؤوس الأموال الخاصة لدعم النمو وخلق فرص العمل.

ولفت التقرير إلى أن ارتفاع مستويات الدين العام يمثل تحديًا إضافيًا أمام الاقتصادات النامية، حيث تجاوزت نسبة الدين الحكومي في العديد من هذه الدول مستويات غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يحد من قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية وتمويل مشروعات التنمية.

وأكد التقرير أن خفض المديونية وتعزيز التنويع الاقتصادي سيظلان من أهم الأدوات اللازمة لزيادة قدرة الدول على مواجهة الأزمات المستقبلية وتحقيق نمو أكثر استدامة.

تم نسخ الرابط