رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أسعار الغذاء العالمية تقترب من ذروة ثلاث سنوات وسط مخاوف التضخم

صورة موضوعية
صورة موضوعية

تشهد أسعار الغذاء العالمية حالة من الترقب والقلق مع استمرار الضغوط الناتجة عن اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، مما أبقى أسعار الغذاء قرب أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ورغم تراجع بعض السلع الزراعية خلال مايو، فإن تداعيات التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار المدخلات الأساسية لا تزال تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، وسط تحذيرات من موجة تضخم غذائي قد تمتد آثارها إلى عام 2027.


اضطرابات الإمدادات تدفع أسعار الغذاء للصعود

أظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" أن مؤشر أسعار الغذاء العالمي تراجع بشكل طفيف خلال مايو بنسبة 0.2% فقط، إلا أنه ظل قريباً من أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات، ويعكس هذا الاستقرار النسبي استمرار الضغوط على الأسواق الغذائية العالمية رغم انخفاض أسعار بعض السلع مثل الزيوت النباتية.

وجاءت هذه التطورات في ظل تعطل تدفقات الوقود والأسمدة عبر مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة المدخلات الزراعية الأساسية المستخدمة في إنتاج العديد من المحاصيل الاستراتيجية.

ونتيجة لذلك، ارتفعت تكاليف زراعة الذرة والأرز ومحاصيل أخرى، بينما بدأت دول منتجة رئيسية التحذير من تراجع الإنتاج خلال المواسم المقبلة.

كما تتوقع "الفاو" انخفاض الإنتاج العالمي من الحبوب بنحو 2% خلال موسم 2026-2027، في أول تراجع من نوعه منذ سبع سنوات، بعد أن سجل القطاع الزراعي مستويات إنتاج قياسية خلال العام الماضي.


الحبوب ترتفع والزيوت النباتية تتراجع

ورغم الضغوط المتزايدة على أسواق الغذاء، ساهم تراجع أسعار الزيوت النباتية في الحد من وتيرة ارتفاع المؤشر العام للأسعار. فقد سجلت الزيوت النباتية أول انخفاض شهري منذ بداية العام، متراجعة بنسبة 4.6% مقارنة بشهر أبريل.

وجاء هذا التراجع مدفوعاً بانخفاض أسعار زيت النخيل نتيجة توقعات بتباطؤ الطلب العالمي على الواردات، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية.

في المقابل، واصلت أسعار الحبوب اتجاهها الصعودي خلال مايو، مرتفعة بنسبة 2.6%، مدعومة بزيادة أسعار القمح نتيجة المخاوف المتعلقة بتراجع المحاصيل في عدد من الدول المصدرة الرئيسية، وهو ما عزز المخاوف بشأن توافر الإمدادات خلال الفترة المقبلة.


تحذيرات من استمرار التضخم الغذائي حتى 2027

يرى خبراء الأمن الغذائي أن التأثير الكامل لارتفاع تكاليف الأسمدة والطاقة لم يظهر بعد بشكل كامل على أسعار المنتجات النهائية، حيث تحتاج الأسواق عادة إلى عدة أشهر حتى تنتقل الزيادات في تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين.

وقال تيم بنتون، أستاذ الأمن الغذائي بجامعة ليدز البريطانية، إن آثار الأزمات الحالية تتطور تدريجياً، موضحاً أن ارتفاع أسعار الأسمدة والنقل سيؤثر في حجم المحاصيل والإمدادات مستقبلاً، ما قد يؤدي إلى زيادات إضافية في أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة.

وتشير التقديرات إلى أن الضغوط التضخمية المرتبطة بالغذاء قد تستمر حتى عام 2027، خاصة مع احتمالات تعرض القطاع الزراعي لمخاطر مناخية جديدة، من بينها إمكانية تشكل ظاهرة "إل نينيو" القوية التي قد تتسبب في موجات جفاف وفيضانات تؤثر سلباً على الإنتاج الزراعي العالمي، ما يهدد بموجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط