رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الدولار يحقق مكاسب قوية عالميًا مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

الدولار
الدولار

شهد الدولار الأميركي موجة صعود جديدة في الأسواق العالمية خلال تعاملات الجمعة، مدعوماً بصدور بيانات قوية عن سوق العمل في الولايات المتحدة، مما عزز توقعات المستثمرين باستمرار السياسة النقدية المتشددة ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وجاءت هذه التطورات في وقت تواصل فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلقاء بظلالها على حركة الأسواق، لتدفع المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً وفي مقدمتها الدولار.


بيانات التوظيف تدعم صعود الدولار

تلقى الدولار دفعة قوية بعد إعلان بيانات الوظائف الأميركية لشهر مايو، والتي أظهرت إضافة 172 ألف وظيفة جديدة في القطاعات غير الزراعية، متجاوزة توقعات الأسواق.

كما حافظ معدل البطالة على استقراره، ما عكس استمرار متانة سوق العمل الأميركي رغم التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة.

وبالتزامن مع ذلك، ارتفع مؤشر الدولار الفوري إلى أعلى مستوياته منذ أوائل أبريل، محققاً مكاسب أسبوعية ملحوظة، في إشارة إلى تنامي ثقة المستثمرين في قوة الاقتصاد الأميركي مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى.

وقال نواه بوفام، استراتيجي الأسواق والعملات في شركة "سي آي بي سي كابيتال ماركتس"، إن البيانات الأخيرة عززت النظرة الإيجابية تجاه الدولار، موضحاً أن الاقتصاد الأميركي ما زال يُظهر قدرة كبيرة على التعافي في ظل استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق المستهدف.


رهانات الأسواق تتجه نحو رفع الفائدة

أدت قوة البيانات الاقتصادية إلى تغيير ملحوظ في توقعات المتعاملين بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية، فبعدما كانت الأسواق تتوقع خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر الماضية، أصبحت الرهانات حالياً تميل إلى رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية عام 2026.

ويعكس هذا التحول اقتناع المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى الإبقاء على نهجه المتشدد لفترة أطول من المتوقع لمواجهة الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسعار.

كما ساهمت هذه التوقعات في زيادة جاذبية الدولار أمام العملات الرئيسية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.


التوترات الجيوسياسية تعزز الطلب على الدولار

وإلى جانب العوامل الاقتصادية، استفاد الدولار من استمرار الغموض المحيط بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

ورغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، بشأن اقتراب التوصل إلى تفاهمات تتعلق بوقف إطلاق النار، فإن المفاوضات لم تشهد تقدماً ملموساً خلال الأيام الأخيرة.

كما أظهرت بيانات المضاربين في أسواق العقود الآجلة ارتفاع المراكز الشرائية على الدولار إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل أبريل، في مؤشر على تزايد الرهانات على استمرار مكاسب العملة الأميركية.

وفي السياق نفسه، تراجعت معظم عملات الدول المتقدمة أمام الدولار، بينما ظل الين الياباني قريباً من أدنى مستوياته خلال الفترة الأخيرة.

وقال يوسوكي ميايري، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك "نومورا" بلندن، إن المستثمرين قد يجدون أنفسهم مضطرين لمواصلة شراء الدولار في ظل قوة البيانات الأميركية، مشيراً إلى أن احتمال رفع الفائدة لا يزال قائماً رغم أنه ليس السيناريو الأساسي لدى كثير من المؤسسات المالية.

تم نسخ الرابط