خطبة الجمعة اليوم.. كن راضيا وإياك والتباهي
كشفت وزارة الأوقاف عن موضوع خطبة الجمعة اليوم بعنوان "كن راضيا.. وإياك والتباهي"، والهدف المراد توصيله إلى جمهور المسجد: توعية المسلمين بضرورة التحلي بالتواضع والإخلاص والرضا بقضاء الله تعالى، والابتعاد عن مظاهر التفاخر والرياء وحب الشهرة، مع التأكيد على أن التقوى والعمل الصالح هما معيار التفاضل الحقيقي بين الناس، علما بأن الخطبة الثانية تهدف إلى ترشيد استخدام وسائل التواصل الرقمي وتوجيهها لخدمة القيم الإسلامية وتقوية الروابط الأسرية.
خطبة الجمعة
الحمد لله العلي الحكيم، ذي الفضل العميم، أحمده سبحانه على نعمه السابغة، وأشكره على آياته البالغة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الدنيا دار امتحان، وكتب البقاء والخلود في الآخرة لأهل الإيمان، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، النبي الأواب، المستمسك بالحق والصواب، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار، ما تعاقب الليل والنهار، وسلم تسليما كثيرا، وبعد: فيا عبد الله.
لا يفوتك.. الأوقاف تفتتح 10 مساجد اليوم ضمن خطتها لإعمار بيوت الله
اعلم أن الرضا هو جنة الدنيا ومستراح أهل الإيمان، فعش في رضا باب الله الأعظم، وتذوق حديث النبي ﷺ: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا»، وهو فرحة القلب بمجاري الأقدار لعلمه بحكمة المدبر القهار، وثقته بأن تدبير المولى خير للعبد من خياره الناقص، وقد جعل الله رضاه مقرونا برضا العبد عن قسمته، فإذا سكنت نفسك لما أقامك فيه فقد نلت شريف نعمته، وكان ذلك أمارة عنايته بك وقبوله لصنيعك، فتصير بعيدا عن الحسد والتسخط في جميع شؤونك، وترى النعم منة محضة لا استحقاقا فيك، حيث تتجلى عليك حقيقة العبودية بأبهى حليها، فارض بما قسم، واشكر على ما أنعم، وصن حلو النعم، واعمل بوصية الجناب المعظم: «ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس».
اجتنب زيف المباهاة ولا تقع في حبائل الاختيال: وتدبر حكمة الشرع الحنيف وهي تحميك من الغرور، وتبعدك عن هوس الشهرة ومزالق حب الظهور، فإن النفس البشرية بطبعها تميل إلى الثناء وتفرح بالمديح والإطراء، فكل مظهر يتباهى به المرء من جاه أو متاع هو محض هبة من الخالق لا كسبا من ذات المخلوق، فكيف يليق بالإنسان أن يتيه فخرا بما لم تصنعه يداه؟ أم كيف يفتخر العاقل بجميل لم يكن من نبع هداه؟ ومن هنا كان الصالحون يفرون من المباهاة بالطاعة والعلم حذرا من الرياء، إذ كان أحدهم يرى إخفاء العمل الصالح أشد نفعا لقلبه من إعلانه، لأن من يطلب بعبادته منزلة فانية في الدنيا، يؤول أمره إلى نسيان تام في الآخرة، فاحذر زيف المظاهر، وأصلح خفي السرائر، وراقب صفاء الضمير، واخش نظر القدير، مصداقا لقوله تعالى: ﴿من كان یرید ٱلۡحیوٰة ٱلدنۡیا وزینتها نوف إلیۡهمۡ أعۡمٰلهمۡ فیها وهمۡ فیها لا یبۡخسون.

