قبل فوات الأوان.. خبيرة علاقات أسرية تكشف أخطر أسباب الانفصال المبكر بين الأزواج
في ظل تزايد معدلات الانفصال خلال السنوات الأولى من الزواج، حذرت الدكتورة أميرة الجميل، خبيرة العلاقات الأسرية، من خطورة اتخاذ قرار الارتباط بناءً على المظاهر الخارجية أو الصورة المثالية التي يقدمها الطرفان خلال فترة التعارف والخطوبة، مؤكدة أن هذا النمط من الاختيار يضع العلاقة الزوجية أمام اختبارات صعبة قد تنتهي بالفشل بعد فترة قصيرة من الزواج.
وأكدت خبيرة العلاقات الأسرية أن كثيرًا من الشباب والفتيات يقعون في فخ الانبهار بالمظاهر الاجتماعية أو الشكلية، دون التعمق في معرفة الطباع الحقيقية والقيم والسلوكيات اليومية للطرف الآخر، وهو ما يؤدي لاحقًا إلى اكتشاف فروق جوهرية بين التوقعات المسبقة والواقع الفعلي للحياة الزوجية.
وخلال تصريحاتها في برنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى عبر قناة «الحدث اليوم»، أوضحت الدكتورة أميرة الجميل أن مرحلة التعارف والخطوبة غالبًا ما تشهد حرص كل طرف على إظهار أفضل ما لديه، مع إخفاء بعض الجوانب السلبية أو نقاط الضعف الشخصية، ما يمنح الطرف الآخر صورة غير مكتملة عن حقيقة الشخصية التي سيتشارك معها الحياة مستقبلًا.
وأضافت، أن هذه الصورة المثالية قد تخلق توقعات مرتفعة وغير واقعية، وعندما تبدأ الحياة الزوجية الفعلية بما تحمله من مسؤوليات يومية وأعباء مادية وضغوط نفسية واجتماعية، تظهر الحقائق التي كانت غائبة خلال فترة الارتباط، فتبدأ الصدمات المتبادلة والخلافات المتكررة.
وأشارت إلى أن الزواج يمثل مرحلة مختلفة تمامًا عن الخطوبة، حيث يواجه الزوجان مواقف حياتية متلاحقة تتطلب التعاون والتفاهم وتحمل المسؤولية، وهي ظروف كفيلة بإظهار السمات الحقيقية للشخصيات بعيدًا عن المجاملات والانطباعات الأولية.
وبيّنت أن الاحتكاك اليومي يكشف أساليب التفكير وطرق إدارة الخلافات ومستوى النضج العاطفي والقدرة على تحمل الضغوط، وهي أمور قد لا تكون واضحة بشكل كامل قبل الزواج، خاصة عندما يكون التركيز منصبًا على الجوانب الشكلية أو المادية فقط.
وأكدت خبيرة العلاقات الأسرية أن العلاقات التي تُبنى على أسس غير واضحة أو على توقعات خيالية تكون أكثر هشاشة أمام التحديات، موضحة أن غياب المصارحة الحقيقية منذ البداية يؤدي إلى تراكم الخلافات والشعور بالإحباط لدى الطرفين.
وأضافت، أن العديد من حالات الانفصال المبكر تعود إلى اكتشاف أحد الزوجين أن الواقع يختلف بصورة كبيرة عن الصورة التي رسمها في ذهنه قبل الزواج، ما يؤدي إلى فقدان الثقة وتراجع الرضا عن العلاقة تدريجيًا.
وشددت الدكتورة أميرة الجميل على أهمية التعارف الجاد والصريح قبل الإقدام على الزواج، مؤكدة أن الحوار الواضح حول القيم والأهداف وطبيعة الحياة المستقبلية والتوقعات المتبادلة يساعد في بناء علاقة أكثر استقرارًا وواقعية.
وأوضحت، أن الصدق والشفافية لا يقلان أهمية عن التوافق العاطفي، بل يمثلان حجر الأساس لعلاقة زوجية قادرة على الاستمرار في مواجهة التحديات المختلفة، داعية الشباب والفتيات إلى منح الأولوية للجوهر والأخلاق والتفاهم الفكري والنفسي بدلًا من الانشغال بالمظاهر الخارجية وحدها.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه المجتمعات العربية نقاشات واسعة حول أسباب ارتفاع معدلات الانفصال المبكر، حيث يؤكد متخصصون في الشأن الأسري أن الفجوة بين التوقعات والواقع، وضعف مهارات التواصل، والاعتماد على الصور المثالية التي تروجها بعض وسائل التواصل الاجتماعي، تعد من أبرز العوامل التي تهدد استقرار الحياة الزوجية الحديثة.
اقرأ أيضاً.. كرامات الأولياء في 2026 تثير الجدل.. عالم أزهري: دلائلها ثابتة في القرآن والسنة