غزة بلا علاج.. المستشفيات تنهار والمرضى والجرحى يدفعون الثمن
يواجه القطاع الصحي في غزة واحدة من أخطر الأزمات في تاريخه، مع استمرار العمليات العسكرية وتوسع رقعة الدمار التي طالت المستشفيات والمراكز الطبية، ما أدى إلى خروج عدد متزايد من المنشآت الصحية عن الخدمة، وسط تحذيرات من انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية في القطاع.
وتعيش المستشفيات العاملة أوضاعًا استثنائية في ظل النقص الحاد في الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب التحديات المرتبطة بتضرر البنية التحتية وارتفاع أعداد المصابين والجرحى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة، الأمر الذي يضع الطواقم الطبية أمام ضغوط غير مسبوقة ويهدد قدرة المؤسسات الصحية على الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية.
مستشفيات رئيسية خارج الخدمة
وكشف الدكتور خليل الدكران، المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، عن خروج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة في مختلف مناطق قطاع غزة، مؤكدًا أن الأزمة تتسع بشكل متسارع مع استمرار العمليات العسكرية.
وأوضح أن محافظة رفح الفلسطينية شهدت خروج عدة مستشفيات من الخدمة بشكل كامل، كما تأثرت مستشفيات تقع في أطراف محافظة خان يونس، ما أدى إلى تقلص القدرة الاستيعابية للقطاع الصحي في جنوب غزة بصورة كبيرة.
وأشار إلى أن المستشفى الأوروبي، الذي يُعد أحد أهم المستشفيات المركزية في القطاع، تعرض لأضرار كبيرة أثرت على قدرته التشغيلية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خدماته الطبية مع استمرار تدفق المصابين.
ولم تقتصر الأزمة على جنوب غزة، إذ امتدت إلى الشمال حيث تعرضت منشآت صحية رئيسية لأضرار جسيمة، من بينها المستشفى الإندونيسي ومستشفى كمال عدوان.
وأكد الدكران أن هذه المستشفيات تعرضت لدمار واسع طال أجزاء كبيرة من مرافقها ومعداتها الطبية، مشيرًا إلى أن معظم محتوياتها تضررت أو دُمرت، الأمر الذي حال دون عودة العمل فيها بصورة طبيعية أو إعادة تشغيلها بكامل طاقتها.
ويُعد خروج هذه المستشفيات من الخدمة ضربة قوية للمنظومة الصحية في شمال القطاع، خاصة أنها كانت تمثل مراكز رئيسية لاستقبال الجرحى والمرضى وتقديم الرعاية الطبية المتخصصة.
وتتفاقم الأزمة الصحية بسبب صعوبة وصول المواطنين إلى المستشفيات المتبقية، حيث أشار المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن سيطرة القوات الإسرائيلية على بعض المناطق واقتراب العمليات العسكرية من محيط عدد من المرافق الصحية أدى إلى زيادة المخاوف لدى السكان من التوجه إلى المستشفيات.
وأضاف أن وجود بعض المنشآت الطبية بالقرب من مناطق توصف بأنها "مناطق خطرة" أو "مناطق صفراء" جعل كثيرًا من المرضى والمصابين يترددون في الوصول إليها، خشية التعرض للمخاطر أثناء التنقل أو التواجد في محيطها.
ومع خروج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة، أصبحت المرافق الصحية القليلة المتبقية تعمل فوق طاقتها الاستيعابية، حيث تستقبل أعدادًا كبيرة من الجرحى والمرضى في ظل محدودية الإمكانات المتاحة.
وتواجه الطواقم الطبية تحديات هائلة تتمثل في نقص الأسرة الطبية وأجهزة العناية المركزة ومعدات الجراحة والأدوية الأساسية، إلى جانب الإرهاق الشديد الذي يعاني منه العاملون في القطاع الصحي بعد شهور طويلة من العمل المتواصل في ظروف بالغة الصعوبة.
كما باتت بعض المستشفيات تضطر إلى تأجيل العديد من العمليات والإجراءات الطبية غير الطارئة من أجل توفير الإمكانات المتاحة للحالات الحرجة والمصابين القادمين من مناطق القصف.
ويرى مراقبون أن تدهور القطاع الصحي في غزة لا يمثل أزمة طبية فحسب، بل يشكل جانبًا أساسيًا من الأزمة الإنسانية الشاملة التي يعيشها سكان القطاع، حيث يؤدي تعطل الخدمات الصحية إلى مضاعفة معاناة المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة والنساء والأطفال وكبار السن.
اقرأ أيضاً.. تصفية الدعم تشتعل.. إيقاف بطاقات تموين لمواطنين بسبب مؤشرات ثروة مثيرة للجدل