رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الإخلاء أم الاستمرار؟.. معركة تشريعية جديدة في ملف الإيجار القديم تحت القبة

الإيجار القديم
الإيجار القديم

عاد ملف الإيجار القديم إلى واجهة النقاش البرلماني مجددًا، بعد إعلان النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع وعضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، عزمه التقدم بمشروع قانون جديد خلال يونيو الجاري، يتضمن تعديلات جوهرية على قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، في خطوة تفتح الباب أمام مواجهة تشريعية بين رؤية الدولة التي أقرها البرلمان وصدق عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورؤية جديدة تسعى إلى إعادة صياغة عدد من المواد المثيرة للجدل.

ويستهدف مشروع المغاوري تعديل عدد من الركائز الأساسية التي قام عليها القانون الحالي، وفي مقدمتها إلغاء النص الخاص بمهلة إخلاء الوحدات السكنية والتجارية، إلى جانب مراجعة آليات تحديد القيمة الإيجارية والتصنيف الجغرافي للمناطق، وهو ما يعيد الجدل من جديد حول مستقبل العلاقة بين المالك والمستأجر.

اختلاف في فلسفة التشريع

اعتمد القانون رقم 164 لسنة 2025 على فلسفة تستهدف إنهاء أزمة ممتدة لعقود من الزمن من خلال معالجة تدريجية للعلاقة الإيجارية، بما يحقق التوازن بين حقوق الملاك والأبعاد الاجتماعية للمستأجرين.

أما المشروع المرتقب، فيتبنى رؤية مختلفة تقوم على تقليص التدخل التشريعي في تحديد مدد الإخلاء أو إلزام الدولة بتوفير بدائل سكنية، مع الاكتفاء بتطبيق الامتداد القانوني في الحدود التي أقرتها أحكام المحكمة الدستورية العليا.

الإخلاء بين التطبيق والإلغاء

ومن أبرز نقاط الخلاف بين القانون القائم والمشروع الجديد، ملف الإخلاء. فالقانون الحالي حدد فترة انتقالية مدتها 7 سنوات للوحدات السكنية و5 سنوات للوحدات غير السكنية الخاصة بالأشخاص الاعتبارية، تمهيدًا لإنهاء العلاقة الإيجارية.

في المقابل، يقترح المغاوري إلغاء هذه المادة بالكامل، معتبرًا أن تحديد مدد زمنية للإخلاء يثير أعباءً اجتماعية واقتصادية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتوفير بدائل مناسبة للمستأجرين.

رفض التصنيف الجغرافي

كما يرفض المشروع الجديد نظام تصنيف المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، والذي استند إليه القانون الحالي في تحديد القيمة الإيجارية، معتبرًا أن هذا التصنيف قد يؤدي إلى تفاوت في المعاملة بين المواطنين رغم تماثل أوضاعهم القانونية.

ويرى المغاوري أن تحديد القيمة الإيجارية يجب أن يرتبط بعناصر أكثر دقة، مثل تاريخ إنشاء العقار وتاريخ التعاقد والقيمة الإيجارية الأصلية، بما يحقق عدالة أكبر بين الحالات المختلفة.

رؤية مختلفة للزيادات الإيجارية

وفي الوقت الذي أقر فيه القانون الحالي زيادة سنوية دورية بنسبة 15% خلال الفترة الانتقالية، يطرح المشروع الجديد آلية تعتمد على تقسيم العقود إلى شرائح وفق تاريخها وقيمتها الإيجارية، مع منح نسب زيادة مختلفة بحسب كل شريحة.

السكن البديل على طاولة المراجعة

ومن بين أكثر المواد إثارة للنقاش، المادة الخاصة بإلزام الدولة بتوفير وحدات بديلة للفئات الأولى بالرعاية من المستأجرين الأصليين. فبينما اعتبرها القانون الحالي ضمانة اجتماعية لحماية غير القادرين، يقترح المغاوري إلغاء هذا الالتزام، مؤكدًا أن تحميل الدولة أعباء إضافية في ملف الإسكان قد لا يمثل الحل الأمثل للأزمة.

تعديل مسار التقاضي

ويتضمن المشروع كذلك مقترحات لإعادة تنظيم آليات التقاضي في منازعات الإيجار القديم، بما يضمن المساواة بين المالك والمستأجر أمام الجهات القضائية المختصة، ويحد من تضارب الاختصاصات أو تفاوت الإجراءات بين طرفي العلاقة الإيجارية.

ومع اقتراب موعد تقديم المشروع رسميًا إلى مجلس النواب، تتجه الأنظار إلى النقاشات المرتقبة داخل البرلمان، والتي قد تعيد فتح عدد من الملفات الخلافية في قانون الإيجار القديم، وسط ترقب من الملاك والمستأجرين على حد سواء.

تم نسخ الرابط