رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ترامب يوقف هجوماً إسرائيلياً على بيروت.. ومجلس الأمن يشهد سجالاً حاداً بشأن لبنان

تفصيلة

شهدت جلسة مجلس الأمن المخصصة لمناقشة التطورات في لبنان تبادلا حادا للمواقف بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة وفرنسا من مخاطر التصعيد العسكري المستمر وتداعياته على الاستقرار الإقليمي، وسط دعوات متزايدة لخفض التوتر ومنح الجهود الدبلوماسية فرصة للنجاح.

 

 

تجميد الهجوم الإسرائيلي

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجميد الهجوم الإسرائيلي على العاصمة اللبنانية بيروت عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة جاءت وسط تصاعد التوترات على الجبهة اللبنانية وتزايد التحذيرات الدولية من اتساع نطاق المواجهة.

وجاء إعلان ترامب بعد ساعات من إصدار الجيش الإسرائيلي إنذارًا بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت تمهيدًا لقصفها، فيما لوحت إيران بتعليق تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة بشأن جهود وقف الحرب، محذرة من أنها ستوجه إنذارات بإخلاء مناطق في شمال إسرائيل إذا تعرضت بيروت لهجوم إسرائيلي.

 

اتهامات أمريكية لحزب الله ودعوات لوقف الهجمات

قال المندوب الأمريكي إن حزب الله يستغل البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنازل والمدارس والمستشفيات، لتنفيذ هجماته، متهما الحزب باغتيال لبنانيين عارضوه رغم ادعائه حماية اللبنانيين.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يولي اهتماما كبيرا بلبنان، طرح تسلسلا واضحا لإنهاء النزاع، داعيا حزب الله إلى وقف هجماته على إسرائيل لخفض التصعيد ووقف الأعمال العدائية.

 

لبنان: إسرائيل تواصل انتهاكاتها اليومية

في المقابل، أكد المندوب اللبناني أن إسرائيل دمرت البنية التحتية والمنازل في جنوب لبنان وتسببت في حالة من الألم والرعب بين المدنيين.

وأشار إلى أن لبنان التزم بشكل كامل بوقف الأعمال العدائية، بينما واصلت إسرائيل انتهاكاتها اليومية على نطاق واسع، معتبرا أن الهدف من هذه الانتهاكات هو عرقلة نهوض الدولة اللبنانية.

وشدد على أن الدولة اللبنانية هي الضامن الوحيد لأمن مواطنيها، وأنها تعمل على ترسيخ الاستقرار في البلاد، مؤكدا التزام لبنان بقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701، وبالمساهمة في تحقيق الأمن الإقليمي.

كما أوضح أن التصعيد الإسرائيلي أسفر عن سقوط آلاف الضحايا، محذرا من أن الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الانتهاكات والجرائم.

ودعا إلى التزام إسرائيلي بوقف شامل لإطلاق النار بما يتيح للدولة اللبنانية بسط سلطتها على كامل أراضيها، مؤكدا استمرار جهود الحكومة اللبنانية لتوفير الظروف اللازمة لإنجاح مساعي خفض التصعيد.

إسرائيل: اضطررنا إلى التحرك

من جانبه، قال المندوب الإسرائيلي إن بلاده اضطرت مرة أخرى إلى تبرير حقها في الدفاع عن نفسها، مؤكدا أن إسرائيل لا تسعى إلى التصعيد أو إلى السيطرة على أراض لبنانية ولا إلى صراع مع الشعب اللبناني.

واتهم حزب الله بإطلاق النار على إسرائيل خدمة لإيران، مشيرا إلى أن الحزب يتلقى تعليماته من طهران ويواصل تنفيذها.

وأضاف أن النظام الإيراني يعرقل المفاوضات ويؤخر التقدم الدبلوماسي، معتبرا أن حزب الله يبقي لبنان رهينة ويواصل استهداف شمال إسرائيل، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى التحرك.

كما أكد أن تهديد الطائرات المسيرة يمثل تحديا حقيقيا تعمل إسرائيل على مواجهته من خلال استثمارات كبيرة لتعزيز قدراتها الدفاعية في هذا المجال.

 

الأمم المتحدة: الوضع يثير قلقا بالغا

بدورها، قالت الأمينة العامة المساعدة لعمليات السلام إن الوضع في لبنان يثير قلقا بالغا في ظل تقدم القوات الإسرائيلية شمالا داخل الأراضي اللبنانية.

وأوضحت أن تحذيرات الإخلاء الإسرائيلية جنوب نهر الزهراني حولت أجزاء واسعة من جنوب لبنان إلى منطقة قتال، مشيرة إلى أن قوات اليونيفيل رصدت نشاطا عسكريا مكثفا وعمليات هدم في قرى قريبة من الخط الأزرق.

وأضافت أن حزب الله يواصل إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وتصعيد هجماته داخل إسرائيل، معتبرة أن التصعيد الحالي يقوض تفاهم وقف الأعمال العدائية المعلن في 16 أبريل.

وأكدت أن وجود قوات إسرائيلية شمال الخط الأزرق يمثل انتهاكا لسيادة لبنان وللقرار 1701، لافتة إلى تزايد الاحتياجات الإنسانية مع استمرار تدمير المنازل.

ودعت إلى منح الجهود الدبلوماسية فرصة للنجاح، مؤكدة أن الهدف النهائي يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار تلتزم به جميع الأطراف، وحثت مجلس الأمن على المساعدة في تهيئة الظروف لإنهاء الأعمال العدائية.

 

فرنسا تحذر من تداعيات التوغل الإسرائيلي

من جهته، قال المندوب الفرنسي إن بلاده طلبت عقد الاجتماع الطارئ ردا على التصعيد الإسرائيلي الكبير الجاري في لبنان.

وأضاف أن حزب الله، بدعم من إيران، يتحمل مسؤولية اندلاع الأعمال العدائية بعد جر لبنان إلى حرب ليست حربه، لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه لا شيء يمكن أن يبرر استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان.

واعتبر أن التوغل الإسرائيلي المتزايد داخل الأراضي اللبنانية يشكل خطأ استراتيجيا كبيرا، مشيرا إلى أن رفع العلم الإسرائيلي على قلعة الشقيف يعكس عودة مقلقة إلى مرحلة اعتقد كثيرون أنها أصبحت من الماضي.

وأكد أن أمن إسرائيل الدائم لا يتحقق بالحرب أو الاحتلال، بل عبر السلام مع جيرانها والاستقرار الإقليمي.

كما جدد دعم فرنسا للمحادثات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، معربا عن أمله في أن تفضي إلى حل عادل ودائم يترجم إلى خطوات عملية، بما يشمل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وضمان احترام وحدة أراضي لبنان واستعادة الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة.

 

اتفاق سلام مع إيران

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن اتفاق سلام مع إيران قد يكون أفضل حتى من نصر عسكري، مؤكدا أن المفاوضات لا تزال بحاجة إلى معالجة عدد من النقاط قبل الموافقة النهائية على أي اتفاق.

تم نسخ الرابط