هبوط الذهب في مايو.. ما أسباب تراجع الأسعار في مصر؟
شهد سوق الذهب في خلال شهر مايو 2026 موجة تراجع ملحوظة، متأثرة بمجموعة من العوامل المحلية والعالمية التي ضغطت على أسعار المعدن النفيس، في مقدمتها انخفاض الأسعار العالمية للذهب وتحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار.
وجاء هذا التراجع بعد أشهر من الارتفاعات القوية التي سجلها الذهب مدعومًا بالتوترات الجيوسياسية وزيادة الإقبال على الملاذات الآمنة.
تراجع عالمي يضغط على المعدن النفيس
أكد إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، أن السوق العالمية للذهب شهدت خلال مايو حالة من الحذر بين المستثمرين، انعكست على حركة السيولة داخل الأسواق المالية.
وأوضح أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب سجلت موجة تخارجات ملحوظة، حيث سحب المستثمرون نحو 1.1 مليار دولار من هذه الصناديق خلال الأسبوع المنتهي في 22 مايو، وهو ما يعادل نحو 8.7 طن من الذهب.
وأشار إلى أن هذه التطورات جاءت بالتزامن مع تراجع الطلب العالمي على الذهب كملاذ آمن، في ظل تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات العائد المرتفع، وهو ما ساهم في الضغط على الأسعار العالمية للمعدن النفيس.
عيار 21 يفقد 185 جنيهًا خلال شهر
وعلى المستوى المحلي، سجل الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تراجعًا واضحًا خلال مايو، إذ بدأ الشهر عند مستوى 6950 جنيهًا للجرام، قبل أن ينهي التعاملات قرب 6765 جنيهًا، بخسارة بلغت 185 جنيهًا للجرام، ما يعادل انخفاضًا يقترب من 2.7%.
كما انعكس الأداء العالمي على السوق المحلية، بعدما تراجعت الأوقية من نحو 4630 دولارًا في بداية الشهر إلى ما يقرب من 4539 دولارًا بنهاية مايو، فاقدة نحو 91 دولارًا، بنسبة انخفاض قاربت 2%.
ويرى مراقبون أن حركة الذهب المحلية ظلت مرتبطة بشكل مباشر بالتطورات الخارجية، خاصة مع استمرار حساسية السوق لأي تغيرات في أسعار الأوقية العالمية.
الجنيه المصري يعزز الضغوط على أسعار الصاغة
ولم يكن العامل العالمي وحده المسؤول عن هبوط الذهب، حيث لعبت تحركات سوق الصرف دورًا مؤثرًا في زيادة الضغوط على الأسعار داخل محال الصاغة، فخلال مايو تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري من 53.57 جنيهًا إلى نحو 52.23 جنيهًا، بخسارة بلغت 1.34 جنيه، وبنسبة انخفاض قاربت 2.5%.
وساهم هذا التحسن في قيمة الجنيه، إلى جانب انخفاض الأسعار العالمية، في دفع الذهب لمزيد من التراجع داخل السوق المحلية، كما ساعد هدوء المخاوف الاقتصادية والسياسية عالميًا على تقليص الطلب على الملاذات الآمنة، ما شجع المستثمرين على توجيه استثماراتهم نحو الأسهم والأدوات المالية الأعلى عائدًا.
وتتوقع شعبة الذهب والمعادن الثمينة استمرار حالة التذبذب في الأسعار خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط السوق بثلاثة عوامل رئيسية تشمل سعر الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، بالإضافة إلى مستويات العرض والطلب داخل السوق المحلية، مع ترقب المستثمرين لقرارات السياسة النقدية الأمريكية وتحركات العملة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.



