أزمة السكر العالمية تشتعل بعد حظر الهند صادراتها وارتفاع مخاوف نقص الإمدادات
عادت أسواق السكر العالمية إلى دائرة القلق مجددًا بعد قرار الهند، ثاني أكبر منتج للسكر في العالم، وقف صادراتها حتى نهاية سبتمبر 2026، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من اضطرابات جديدة في الإمدادات العالمية، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والأسمدة.
ويأتي القرار الهندي في توقيت حساس يشهد تقلبات قوية في الأسواق العالمية، وسط مخاوف من حدوث عجز في المعروض خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع زيادة الطلب من الدول المستوردة، ما دفع المتعاملين إلى ترقب تحركات الأسعار وإمكانية دخول السوق في موجة ارتفاعات جديدة.
الهند تشعل مخاوف أسواق السكر العالمية بقرار وقف التصدير
فرضت الهند حظرًا على صادرات السكر حتى نهاية سبتمبر المقبل، بهدف حماية احتياجات السوق المحلية وضمان توافر الإمدادات داخليًا، في ظل توقعات بتراجع الإنتاج مقارنة بحجم الاستهلاك المحلي.
وتسبب القرار في حالة من القلق داخل أسواق السلع العالمية، خاصة أن الهند تُعد من أكبر الدول المؤثرة في تجارة السكر عالميًا، ما دفع أسعار العقود الآجلة للسكر إلى الارتفاع فور الإعلان عن القرار.
كما ساهمت الحرب والتوترات الإقليمية في زيادة الضغوط على سوق السكر، مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والشحن، إلى جانب صعود أسعار الطاقة والأسمدة، وهو ما يهدد بزيادة تكلفة الإنتاج عالميًا خلال الفترة المقبلة.
أكبر مستوردي السكر عالميًا
أظهرت بيانات وزارة الزراعة الأمريكية أن عددًا من الدول العربية جاء ضمن أكبر مستوردي السكر خلال موسم 2024/2025، حيث تصدرت الإمارات العربية المتحدة القائمة بواردات تجاوزت 2.27 مليون طن.
وجاءت الجزائر في المرتبة التالية بواردات بلغت نحو 2.24 مليون طن، بينما سجلت المملكة العربية السعودية واردات تخطت 2.2 مليون طن خلال نفس الفترة.
كما استمرت مصر ضمن قائمة كبار المستوردين، رغم تراجع الواردات مقارنة بالعام الماضي، في ظل جهود حكومية لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع الطلب العالمي وتراجع الإمدادات القابلة للتصدير قد يدفعان الدول المستوردة إلى منافسة أكبر على الشحنات المتاحة، وهو ما قد ينعكس على الأسعار العالمية خلال الأشهر المقبلة.
البرازيل وتايلندا تتحركان لتعويض نقص السكر الهندي
تتجه الأنظار حاليًا إلى البرازيل باعتبارها البديل الأكبر لتعويض غياب السكر الهندي عن الأسواق العالمية، خاصة أنها تستحوذ على الحصة الأكبر من صادرات السكر عالميًا.
وتشير التقديرات إلى أن البرازيل قد تزيد صادراتها خلال موسم 2025/2026، مستفيدة من قدراتها الإنتاجية الكبيرة والبنية اللوجستية القوية، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يدفع المصانع إلى توجيه جزء من محصول القصب لإنتاج الإيثانول بدلًا من السكر.
وفي الوقت ذاته، تبرز تايلندا كخيار آسيوي مهم لتعويض جزء من الفجوة، خاصة في الأسواق القريبة من آسيا والشرق الأوسط، مع توقعات بزيادة إنتاجها خلال الموسم المقبل.
ويرى محللون أن العالم لا يواجه حتى الآن أزمة نقص حادة في السكر، لكنه يقترب من مرحلة شديدة الحساسية قد تشهد اضطرابات سعرية قوية إذا استمرت القيود التصديرية وارتفعت تكاليف الشحن والطاقة خلال الفترة المقبلة.



