ترامب يعيد إشعال الجدل في أمريكا.. هل تنتهي أزمة تغيير الساعة للأبد؟
مع عودة الجدل السنوي حول تقديم وتأخير الساعة في الولايات المتحدة، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح ملف التوقيت الصيفي الدائم، مؤيدًا مشروع قانون يسعى لإنهاء تغيير التوقيت مرتين سنويًا، في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والطبية والاقتصادية الأميركية.

ويأتي دعم ترامب في وقت يشهد فيه الكونجرس تحركات متسارعة لإقرار “قانون حماية أشعة الشمس” المعروف باسم “Sunshine Protection Act”، الذي يهدف إلى اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم على مدار العام، بدلاً من العودة إلى التوقيت الشتوي كل عدة أشهر.
ترامب: تغيير الساعة مكلف وغير ضروري
أكد ترامب أن نظام تغيير الساعة مرتين سنويًا لم يعد مناسبًا للعصر الحالي، معتبرًا أن هذه العملية تسبب إرباكًا للمواطنين وتؤثر على الحياة اليومية والإنتاجية.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن اعتماد التوقيت الصيفي الدائم سيمنح الأميركيين ساعات نهار أطول خلال المساء، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على الأنشطة الاقتصادية والترفيهية، فضلًا عن تقليل حالة الارتباك المرتبطة بتعديل التوقيت كل عام.

وتعد هذه التصريحات امتدادًا لمواقف سابقة أعلن فيها ترامب دعمه لإلغاء تغيير الساعة الموسمي، وهو الملف الذي عاد بقوة إلى الواجهة السياسية داخل الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة.
مشروع قانون يقترب من الحسم داخل الكونجرس
يحظى مشروع قانون حماية أشعة الشمس بدعم متزايد داخل الكونجرس الأميركي، بعدما مرّ عبر لجنة الطاقة والتجارة في مجلس النواب بأغلبية ساحقة، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على تزايد فرص تمريره خلال الفترة المقبلة.

ويهدف القانون إلى إنهاء النظام المعمول به منذ عقود، والذي يعتمد على تقديم الساعة في فصل الربيع ثم إعادتها مرة أخرى خلال الخريف.
ويرى مؤيدو المشروع أن التوقيت الصيفي الدائم قد يساعد على تحسين النشاط الاقتصادي، خاصة في قطاعات التجارة والسياحة والترفيه، بفضل زيادة ساعات الإضاءة خلال فترات المساء.
مخاوف من ظلام الصباح في الشتاء
ورغم الدعم السياسي المتزايد، فإن المشروع لا يزال يواجه معارضة من بعض النواب والخبراء، الذين يحذرون من التداعيات المحتملة للتوقيت الصيفي الدائم خلال فصل الشتاء.
ويخشى المعارضون من تأخر شروق الشمس في بعض الولايات الأميركية إلى ساعات متأخرة من الصباح، ما قد يؤثر على الطلاب والعاملين الذين يبدأون يومهم مبكرًا.

كما يرى عدد من الأطباء وخبراء النوم أن التوقيت القياسي أو الشتوي يتماشى بصورة أفضل مع الساعة البيولوجية الطبيعية للإنسان، مقارنة بالتوقيت الصيفي الدائم.
تجربة سابقة لم تستمر طويلًا
الولايات المتحدة ليست بعيدة عن هذه التجربة؛ إذ سبق أن طبقت التوقيت الصيفي الدائم عام 1974 خلال أزمة الطاقة العالمية، بهدف تقليل استهلاك الكهرباء.
لكن التجربة لم تستمر لفترة طويلة، بعدما تصاعدت شكاوى المواطنين بسبب الظلام الصباحي خلال الشتاء، ما دفع السلطات الأميركية لاحقًا إلى التراجع عنها وإعادة النظام التقليدي لتغيير الساعة.

ومع عودة الملف إلى طاولة النقاش مجددًا، يبقى السؤال مطروحًا داخل الولايات المتحدة: هل ينجح ترامب وحلفاؤه هذه المرة في إنهاء تغيير الساعة بشكل نهائي، أم تعود المخاوف القديمة لتعطل المشروع من جديد؟



