رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

"المركزي" يحسم الجدل.. تشديد ضوابط تعامل البنوك مع شركات التمويل الاستهلاكي

حسن عبد الله محافظ
حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري

تصاعدت حدة الجدل حول ضوابط التمويل التي تقدمه  شركات التمويل الاستهلاكي في الفترة الأخيرة مع زيادة شكاوى التعثر نتجية عدم الالتزام بضوابط اي سكور والتحري الجيد عن القدرة المالية للعميل قبل الموافقة على التمويل.


تعليمات جديدة من المركزي المصري لضبط أداء شركات التمويل

بدوره شدد البنك المركزي المصري الضوابط المنظمة لتعامل البنوك مع شركات التمويل بالبلاد، في خطوة تأتي وسط حالة جدل متصاعدة بشأن توسع نشاط التمويل غير المصرفي ومعايير التقييم الائتماني المطبقة في القطاع، كما كشف ثلاثة أشخاص مطلعين لـ"الشرق" شرط عدم الإفصاح عن هوياتهم.

وبحسب خطاب صادر عن البنك المركزي اطلعت عليه "الشرق"، ألزمت التعليمات الجديدة البنوك بالتأكد من وجود "رقم تعريفي" لشركات التمويل لدى كل من البنك المركزي وشركة الاستعلام الائتماني "آي سكور"، بما يتيح ظهورها كجهات مقرضة ضمن البيان الائتماني المجمّع للعملاء.

كما تضمنت التعليمات إلزام البنوك بالحصول على خطاب رسمي من العضو المنتدب للشركة الممولة يتعهد فيه بالالتزام بالإفصاح الدوري عن بيانات العملاء لدى "آي سكور"، وتحديث البيانات الائتمانية بانتظام وفق القواعد المنظمة.

هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن خطاب البنك المركزي وتفاصيله، رغم أن تاريخ صدوره يعود إلى أيام قبل تصريحات الرئيس التنفيذي لـ"البنك التجاري الدولي"، أكبر بنك تجاري خاص في مصر، لـ"الشرق" حول مخاطر تنامي الإقراض غير المصرفي.

اقرأ أيضا

بعد شكاوى من التهديد ورفع المديونيات لثلاثة أضعاف.. طلب رسمي بـ "الشيوخ" لإعادة تنظيم سوق التمويل الاستهلاكي

 

وشملت الضوابط أيضاً إجراء البنوك تحريات مباشرة للتحقق من التزام شركات التمويل غير المصرفي بالإفصاح عن بيانات العملاء لدى "آي سكور"، عبر الاستعلام عن عينات من العملاء المسجلين لديها، ومراجعة مدى ظهور بياناتهم داخل قاعدة البيانات الائتمانية.

توسع أنشطة التمويل غير المصرفي

تأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه نشاط التمويل غير المصرفي توسعاً سريعاً في السوق العربية الأكبر من حيث عدد المستهلكين، مع ارتفاع تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بنحو 24% على أساس سنوي خلال 2025 لتصل إلى 106.9 مليار جنيه، فيما قفز التمويل الاستهلاكي بنسبة 75% إلى 96.3 مليار جنيه، وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية.

وتشير بيانات الهيئة إلى بلوغ إجمالي أرصدة محافظ التمويل غير المصرفي نحو 417 مليار جنيه بنهاية 2025، بينما وصل إجمالي التمويلات التراكمية الممنوحة من الجهات المالية غير المصرفية إلى نحو 1.4 تريليون جنيه، بما يعادل قرابة 54% من إجمالي التمويلات المقدمة من القطاع المالي المصري (بشقيه المصرفي وغير المصرفي) للقطاع الخاص والعائلي والأفراد. ويضم القطاع حالياً 2532 شركة وجهة خاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية تخدم أكثر من 64 مليون عميل.

تحذيرات عز العرب

كان هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي لـ"البنك التجاري الدولي"، قد حذّر خلال مقابلة مع "الشرق" الأسبوع الماضي من توسع الأفراد في الاقتراض من شركات التمويل غير المصرفي بدلاً من البنوك، نظراً لما يمثله ذلك من مخاطر على الدورة الاقتصادية في البلاد.

وأضاف عز العرب أن بعض العملاء الذين لا يستطيعون الحصول على تمويل من البنوك يلجأون إلى شركات التمويل غير المصرفي بتكلفة مرتفعة، رغم ضعف قدرتهم على السداد، مبدياً شكوكه في التزام بعض تلك المؤسسات بسياسات التقييم الائتماني المنضبطة المطبقة في القطاع المصرفي.

من جانبها، أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية في بيان صدر في وقتٍ لاحق أن نسبة التعثر بمحافظ أنشطة التمويل غير المصرفي في مصر تقل عن 3% بنهاية 2025.
في المقابل، دافع مسؤولون في القطاع المالي غير المصرفي عن مستويات الرقابة والحوكمة المطبقة. وأكد وليد حسونة، الرئيس التنفيذي لشركة "فاليو" للتمويل الاستهلاكي، أن شركات القطاع تلتزم بضوابط ائتمانية صارمة، على رأسها ألا تتجاوز أقساط والتزامات العميل الشهرية 50% من دخله، إلى جانب إجراء تقييم ائتماني عبر شركة "آي سكور" قبل منح التمويل.

وأضاف حسونة لـ"الشرق" الجمعة الماضية، أن أي هزة في سوق التمويل غير المصرفي قد تمتد تداعياتها إلى القطاع المصرفي، باعتبار البنوك من أكبر ممولي شركات التمويل غير المصرفي، داعياً إلى فتح حوار بشأن المخاوف المثارة حول مستقبل القطاع، ومشيرا إلى أن نسب التعثر في محفظة "فاليو" لا تتجاوز حالياً 1.25%، وهي أرقام مدققة تخضع لمراجعة مراقبي الحسابات وإجراءات رقابية صارمة.


كما لفت إلى أن أغلب شركات القطاع مدرجة في البورصة أو تابعة لكيانات مقيدة، بما يفرض مستويات مرتفعة من الحوكمة والرقابة.

في السياق ذاته، قال أشرف صبري، الرئيس التنفيذي لشركة "فوري"، إن شركته تعتمد على الاستعلام الائتماني عن العملاء عبر "آي سكور" وتقييم القدرة على السداد قبل منح التمويل، مضيفا أن نسبة التعثر في محفظة القروض لدى "فوري" تتراوح بين 4% و5%.

ما هي "آي سكور"؟

تُعدّ الشركة المصرية للاستعلام الائتماني "آي سكور" قاعدة البيانات الائتمانية الرئيسية في مصر، إذ تجمع بيانات القروض والتسهيلات الائتمانية الخاصة بالأفراد والشركات، بما يشمل الالتزام بالسداد وحالات التأخر والأرصدة القائمة.

وتستخدم البنوك وشركات التمويل تقارير "آي سكور" والتقييم الرقمي للجدارة الائتمانية (Credit Score) عند دراسة طلبات التمويل، فيما لا تتخذ الشركة قرار منح أو رفض القروض، إذ يظل القرار النهائي بيد الجهة المانحة للائتمان وفق سياساتها وتعليمات البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية، بحسب طبيعة النشاط.

تم نسخ الرابط