رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تحذيرات من «فقاعة تمويلية».. خبير يطالب بضوابط عاجلة لشركات التمويل الاستهلاكي بمصر

السوق يحتاج لضوابط
السوق يحتاج لضوابط عاجلة للتمويل الاستهلاكي

أطلق الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي تحذيرات قوية من وتيرة النمو المتسارعة لنشاط شركات التمويل غير المصرفي (التمويل الاستهلاكي)، ودعا كلاً من البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية إلى سرعة التدخل لإصدار لائحة رقابية جديدة تضع ضوابط مشددة على عمليات الإقراض للأفراد، وذلك لتجنب خطر التعثر الجماعي وحماية أموال المودعين من حدوث أزمة مالية محتملة.

وتأتي هذه التحذيرات بعد أن كشفت الهيئة العامة للرقابة المالية عن أرقام ضخمة تعكس الهيمنة المتزايدة للقطاع؛ حيث بلغت محفظة التمويل غير المصرفي نحو 417 مليار جنيه، بينما تجاوزت قيم التمويلات الممنوحة حاجز 1.4 تريليون جنيه، وهو ما يمثل حوالي 54% من إجمالي التمويلات الموجهة للقطاع الخاص والعائلي، لخدمة أكثر من 64 مليون عميل عبر 2,532 شركة وجهة خاضعة لرقابة الهيئة.

تساؤلات حول مخاطر التوسع السريع

وأثار الإدريسي حالة من النقاش الواسع في الأوساط المصرفية بعدما حذر علناً من التوسع المفرط والسريع في نشاط شركات التمويل الاستهلاكي، متسائلاً عن مدى قدرة السوق والمؤسسات التنظيمية على احتواء المخاطر الائتمانية المصاحبة لهذا النمو، في ظل وجود آلاف الشركات التي تعمل خارج نطاق العمل المصرفي التقليدي المحكوم بقواعد رقابية صارمة من البنك المركزي.

تخوفات من تكرار سيناريو أزمة عام 2000 الاقتصادية

كما وصف الخبير الاقتصادي وصول عدد شركات التمويل غير المصرفي في مصر إلى هذا الرقم بالأمر "بالغ الخطورة"، محذراً من تكرار السيناريو القاسي للأزمة الاقتصادية التي ضربت مصر في عام 2000 نتيجة الركود، عندما توسع المواطنون في شراء السلع بالتقسيط ثم عجزوا عن السداد، مما اضطرهم لبيعها بأسعار حرق لتسييل الأموال، وتدحرجت كرة الثلج وقتها حتى تسببت في أزمة انخفاض حاد لعر الصرف.

وأوضح أن مكمن الخطر الحالي يكمن في تحول آلية تمويل هذه الشركات؛ فبعد أن كانت تعتمد على الاقتراض من البنوك، أصبحت الآن تؤسس صناديق نقدية تجذب أموال المواطنين مباشرة كمودعين، ثم تعيد إقراضها لمواطنين آخرين بأسعار فائدة مرتفعة للغاية لتحقيق أرباح سريعة، مما يضع أموال المستثمرين في هذه الصناديق على المحك في حال حدوث أي موجة تعثر.

الصناديق النقدية تنافس البنوك.. والمطالبة بحد أقصى للمخاطر

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الطفرة التي شهدها التمويل الاستهلاكي تعود إلى رفع حجم الفائدة من قبل الصناديق النقدية، مما جعلها تدخل في منافسة مباشرة مع القطاع المصرفي على جذب السيولة، مؤكدًا أنه على الرغم من أن نسب التعثر الحالية لا تزال آمنة وتحت مستوى 3%، إلا أن الوضع يتطلب مرونة رقابية استباقية.

تم نسخ الرابط