رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تحذيرات من فوضى شركات التمويل.. عز العرب يفتح النار على إغراءات التعثر العقيمة

هشام عز العرب
هشام عز العرب

فوضى شركات التمويل .. تتصاعد التحذيرات في الأوساط المالية والمصرفية المصرية من تنامي دور بعض الكيانات غير الخاضعة للرقابة الصارمة في سوق الائتمان، حيث أطلق المصرفي البارز هشام عز العرب رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي (CIB) صيحة تحذير قوية تدق ناقوس الخطر بشأن الممارسات العشوائية التي تنتهجها تلك الجهات، مؤكداً أن قطاع التمويل الاستهلاكي والمتناهي الصغر يعاني من حالة فوضى عارمة تتطلب تدخلاً حاسماً وفورياً لحماية الأفراد والاقتصاد القومي على حد سواء، لا سيما في ظل انتشار تطبيقات ومنصات إلكترونية تمنح قروضاً سريعة دون دراسة ائتمانية حقيقية، مما يدفع بآلاف المواطنين، وخاصة الشباب، إلى مستنقع الديون والتعثر المالي نتيجة الركض وراء السيولة الوهمية العاجلة التي تلتهم مدخرات المستقبل.

فوضى المنصات وغياب الضوابط الائتمانية الحقيقية في شركات التمويل 


وفي تفنيده لطبيعة الأزمة الراهنة، انتقد هشام عز العرب بشدة آليات عمل هذه الكيانات وسعيها المحموم لتحقيق أرباح سريعة على حساب استقرار الأسر، مشيراً إلى فوضى شركات التمويل وعدم التزامها بمعايير الاقتراض، وعدم الاستعلام الحقيقي عن الدخل، وأنها بتقدم اغراءات لجذب العميل قبل ما يوقع في التعثر، حيث تعتمد تلك الجهات على حملات ترويجية مضللة وشروط ظاهرية ميسرة للغاية لإغواء طالبي السيولة، متجاهلة تماماً نسب العبء الائتماني المقررة قانوناً ومستويات الدخل الفعلية للمقترضين، وهو ما يسهم في تضخيم ظاهرة الغارمين، ويخلق فقاعة ائتمانية مصغرة تضر بمؤشرات السلامة المالية للمجتمع وتدفع بمعدلات الاستهلاك نحو مسارات غير إنتاجية ضارة بكافة الخطط التنموية الحالية.

 المقارنة العادلة: قروض البنوك الرسمية والتزامها بالمعايير شركات التمويل


وعند عقد مقارنة منصفة بين هذه الفوضى والنظام المصرفي الرسمي، نجد تبايناً جذرياً يعكس وعي الدولة؛ فالأمر يختلف تماماً عند مقارنتها بقروض البنوك اللي بتلتزم بالمعايير الصارمة التي يفرضها البنك المركزي المصري لحماية الطرفين، حيث تخضع عمليات التمويل داخل القطاع المصرفي لمنظومة استعلام دقيقة للغاية تشمل تقرير الشركة المصرية للاستعلام الائتماني (I-Score) للتأكد من ملاءة العميل وقدرته الفعلية على السداد، كما تحظر البنوك تجاوز القسط الشهري لنسبة معينة من إجمالي الدخل لتجنب إرهاق الميزانية الشخصية للمواطن، مما يجعل القرض المصرفي أداة تنموية آمنة تهدف للبناء والاستثمار وليس وسيلة للوقوع في فخ المديونيات الدائمة التي لا تنتهي.
 

جحيم التعثر: الفرق في الإجراءات بين البنوك والشركات


تظهر الأزمة الحقيقية والوجه القاسي لهذه الكيانات عند تعثر المقترض في سداد الأقساط المقررة، حيث يبرز الفرق الكبير بين الإجراءات في البنوك والشركات دي عند التعثر، فالشركات بتلجأ لوسائل غير قانونية زي الفضيحة في مكان عمل العميل ووسط أسرته وجيرانه، والغرامات المضاعفة عند التعثر، دا غير التعرض للحبس، حيث تعتمد تلك الجهات على أساليب ترهيبية وضغوط نفسية واجتماعية من خلال تشهير إلكتروني ببيانات العميل وهواتف أقاربه، وفرض فوائد مركبة وغرامات تأخير فلكية تتجاوز أصل الدين بمراحل، على النقيض تماماً من البنوك الرسمية التي تتبع مسارات قانونية وإنسانية راقية تشمل إعادة جدولة الديون ومنح فترات سماح ومبادرات تسوية متعددة لحماية العميل والحفاظ على كرامته وحريته.
 

سبل المواجهة وحماية الاقتصاد والمواطن في 2026


تقتضي المصلحة الوطنية سرعة إيجاد منظومة تشريعية وتنفيذية رادعة لوقف تغول ممارسات التمويل غير المسؤولة وتشديد الرقابة على التطبيقات الذكية التي تعمل خارج الإطار الرسمي للدولة، وينصح خبراء الاقتصاد دائماً بضرورة رفع مستوى الوعي المالي لدى المواطنين وتدريبهم على ثقافة الادخار الرشيد بدلاً من الاستهلاك الترفي بالاقتراض، مع أهمية تيسير وصول الأفراد إلى القنوات المصرفية الشرعية عبر تعزيز آليات الشمول المالي لقطع الطريق على تجار الأزمات، حيث يمثل الالتزام بالقواعد المصرفية المعتمدة الضمانة الوحيدة لبناء مجتمع منتج ومستقر مالياً وقادر على مواجهة كافة التحديات الاقتصادية بكفاءة وامان.

ويظل الوعي المصرفي والالتزام بالقوانين الرسمية هما الدرع الواقي للمواطن المصري ضد قراصنة الأموال، ومع استمرار جهود الرقابة، نأمل في تطهير السوق من هذه الفوضى لضمان مناخ استثماري آمن ومستدام للجميع.

تم نسخ الرابط