رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

علي جمعة: طمأنينة النفس لا تتحقق باتباع الشهوات بل بالرجوع إلى الله

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

أكد الدكتور علي جمعة، أن الإنسان لا يمكن فهمه فقط من زاوية الجسد أو الشهوة أو الغريزة، مشددًا على أن النظرة المادية التي تختزل الإنسان في رغباته وحدها تُفقده حقيقته التي خلقه الله عليها.

وأوضح أن بعض الأفكار المعاصرة تعاملت مع النفس البشرية باعتبارها مجرد رغبات ينبغي إطلاقها بلا قيود، وكأن تهذيب الإنسان لا يكون إلا بإشباع شهواته، بعيدًا عن تعاليم الوحي وهداية السماء.

وأشار إلى أن القرآن الكريم قدّم تصورًا مختلفًا وعميقًا للإنسان، باعتباره مخلوقًا مكرمًا له غاية ورسالة، وليس مجرد جسد تحركه الغرائز والأهواء.

وبيّن الدكتور علي جمعة أن القرآن الكريم حسم الغاية من خلق الإنسان في قول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، مؤكدًا أن العبادة في الإسلام ليست مجرد شعائر تؤدى، بل هي منهج حياة يقوم على معرفة الله وإعمار الأرض بالخير والعدل والرحمة.

وأضاف أن الإنسان يحمل داخله نفسًا قد تدعوه إلى الشهوات والغفلة والانحراف، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الإسلام لا يترك الإنسان أسيرًا لهذه النفس، بل يدعوه إلى مجاهدتها وتهذيبها والارتقاء بها من دائرة الشهوة إلى مقام الطمأنينة والسكينة.

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء أن القرآن الكريم رسم صورة النفس التي بلغت مرحلة الصفاء واليقين، وهي النفس المطمئنة التي تخاطبها الآيات الكريمة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ۝ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ۝ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ۝ وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾.

وأشار إلى أن النفس المطمئنة هي النفس التي رضيت بالله ربًا، فسكنت إليه واطمأنت بذكره، فلم تعد تتحكم فيها شهوة عابرة أو رغبة مؤقتة أو نزعة كِبر وتعالٍ.

وأضاف أن هذه النفس تدرك حقيقة الدنيا وزوالها، ولذلك تعيش متواضعة هادئة بعيدة عن الغرور والصراع على متاع الحياة

وتوقف الدكتور علي جمعة عند قول الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا﴾، موضحًا أن هذه الآية ترسم ملامح الشخصية المؤمنة التي عرفت ربها فعاشت متواضعة رحيمة بالناس.

وبيّن أن المؤمن الحقيقي لا يمشي في الأرض تكبرًا أو استعلاءً، بل يسير وهو مدرك لحقيقة الدنيا، وعالم بأن الأرض التي يمشي عليها قد مر فوقها أناس كثيرون ثم غادروا الحياة.

وأكد أن استحضار حقيقة الموت والآخرة يجعل الإنسان أكثر رحمة واتزانًا وبعدًا عن الغرور، فيتحول إلى إنسان صاحب رسالة يسعى إلى الخير والإصلاح لا إلى الفساد والعدوان

وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن المؤمن لا يجعل نفسه مركز الكون، ولا يترك شهواته تقوده كيفما شاءت، بل يعيش وفق منهج أخلاقي يقوم على ذكر الله وإعمار الحياة والرحمة بالخلق.

وأكد أن الإسلام يدعو إلى كسر الكبر ومجاهدة الهوى والسيطرة على الشهوات المحرمة، حتى يصل الإنسان إلى حالة الرضا والسكينة.

واستشهد بحديث النبي ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر»، موضحًا أن الكبر من أخطر الأمراض التي تفسد النفس وتحجبها عن الله.

تم نسخ الرابط