رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الشكمبا يشعل أزمة جديدة بين تركيا واليونان.. معركة تراثية ساخنة أمام اليونسكو

أزمة جديدة بين تركيا
أزمة جديدة بين تركيا واليونان

في فصل جديد من الصراع الثقافي الممتد بين تركيا واليونان، انتقل الخلاف هذه المرة من السياسة والتاريخ إلى المائدة الشعبية. 

فطبق حساء الأحشاء التقليدي، المعروف باسم "الشكمبا" في تركيا و"باتسا" في اليونان، أصبح محور نزاع جديد بعد أن تقدمت أثينا بطلب إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لتسجيله ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، وهو ما أثار اعتراضًا واسعًا في تركيا.

اليونان تتقدم بطلب رسمي لتسجيل "باتسا"

أشعلت اليونان الجدل بعدما قدمت ملفًا رسميًا إلى منظمة اليونسكو لتسجيل حساء الأحشاء التقليدي باعتباره جزءًا من التراث الثقافي اليوناني. 

وترى أثينا أن الطبق يحمل جذورًا تاريخية عميقة في الثقافة الإغريقية، ويستند هذا الموقف إلى إشارات تاريخية تقول إن الحساء ورد ذكره في ملحمة الأوديسة للشاعر الإغريقي هوميروس.

وبحسب الرواية اليونانية، فإن هذا الارتباط التاريخي يمنح "باتسا" مكانة خاصة باعتباره أحد الأطباق التقليدية المتوارثة عبر الأجيال داخل المجتمع اليوناني.

غضب تركي واسع دفاعًا عن "الشكمبا"

في المقابل، قوبل التحرك اليوناني بردود فعل غاضبة في تركيا، حيث اعتبر طهاة ومؤرخون أن محاولة تسجيل الطبق تمثل استحواذًا على أحد أشهر الأطباق التركية الشعبية.

ويؤكد الأتراك أن "الشكمبا" يعد جزءًا أصيلًا من المطبخ العثماني والتركي، مستندين إلى ما أورده الرحالة العثماني أوليا جلبي في كتابه الشهير سياحت نامه، حيث وثق وجود باعة هذا الطبق في إسطنبول قبل أكثر من أربعة قرون.

كما يشير المدافعون عن الطبق في تركيا إلى أن "الشكمبا" لا يزال حتى اليوم من الأطعمة الشعبية واسعة الانتشار في مختلف المدن التركية، ويُعرف بكونه وجبة تقليدية مفضلة لدى كثيرين.

معركة هوية تتجاوز حدود الطعام

الخلاف حول "الشكمبا" و"باتسا" لا يتعلق فقط بأصل وصفة طعام، بل يعكس الصراع الأوسع بين أنقرة وأثينا حول الهوية الثقافية والتراث التاريخي المشترك.

فالمطبخ الشعبي يمثل أحد أهم عناصر الهوية الوطنية، ما يجعل النزاع على ملكية الأطباق التقليدية قضية ذات أبعاد رمزية وسياسية تتجاوز حدود المائدة.

"حروب الطعام" بين أنقرة وأثينا

هذه ليست المرة الأولى التي يتواجه فيها البلدان حول الأطعمة التقليدية. فقد شهدت السنوات الماضية خلافات مشابهة بشأن أطباق ومنتجات شهيرة مثل البقلاوة، والقهوة، والزبادي، وورق العنب.

وتعكس هذه النزاعات مدى حساسية قضايا التراث الغذائي في منطقة شرق المتوسط، حيث تتداخل الثقافات والتقاليد عبر قرون طويلة.

اليونسكو أمام اختبار جديد

مع انتقال الملف إلى اليونسكو، تتجه الأنظار إلى القرار الذي ستتخذه المنظمة بشأن هذا النزاع الثقافي الجديد.

ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح اليونسكو في حسم الجدل حول ملكية هذا الطبق التقليدي، أم يتحول "الشكمبا" إلى عنوان جديد لصراع الهوية بين تركيا واليونان؟

تم نسخ الرابط