تواصل الصعود للشهر الثالث.. السلع الزراعية تشتعل عالميًا بسبب الطاقة والمناخ
تشهد السلع الزراعية العالمية موجة صعود قوية هي الأطول منذ عامين، مدفوعة بعوامل متشابكة تجمع بين التوترات الجيوسياسية والاضطرابات المناخية، مما أعاد رسم خريطة الأسعار في الأسواق الدولية.
ويأتي هذا التحول في السلع الزراعية بعد فترة من التراجع النسبي، ليضع الأسواق أمام مرحلة جديدة تتسم بارتفاع التكاليف وتزايد الضغوط على الإمدادات الغذائية.
اضطرابات الطاقة تعيد تسعير السلع الزراعية
وساهمت التطورات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز لفترات متقطعة في رفع أسعار الطاقة عالميًا، ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة إنتاج السلع الزراعية.
كما أدى ارتفاع أسعار الأسمدة وتكاليف النقل إلى زيادة الأعباء على المزارعين، وهو ما دفع الأسعار إلى تسجيل مستويات هي الأعلى منذ أواخر 2023، وفق بيانات بلومبرج.
هذا الارتفاع المتواصل يعكس انتقال تأثير الأزمات الجيوسياسية سريعًا إلى قطاع الغذاء، في ظل اعتماد الإنتاج الزراعي بشكل كبير على الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
الحبوب تقود موجة الصعود في الأسواق
وكانت الحبوب في صدارة الارتفاعات، حيث قفزت أسعار القمح بشكل ملحوظ لتصل إلى أعلى مستوياتها في نحو عامين، مدفوعة بتراجع الإنتاج وارتفاع التكاليف.
كما سجلت الذرة زيادات متتالية خلال الفترة الأخيرة، في ظل انخفاض المساحات المزروعة في عدد من الدول الرئيسية المنتجة.
وأشار محللون إلى أن استمرار هذه الاتجاهات قد يدفع السلع الزراعية إلى مستويات قياسية جديدة، خاصة مع استمرار الضغوط على جانب العرض.
المناخ والزيوت النباتية يفاقمان الأزمة
ولم تتوقف الضغوط عند حدود الطاقة، بل زادت حدة الأزمة بفعل التغيرات المناخية، حيث أدى الجفاف في مناطق إنتاج رئيسية مثل الولايات المتحدة وأستراليا وروسيا إلى تقليص الإنتاج المتوقع، كما تلقي ظاهرة النينيو بظلالها على الأسواق، مع توقعات بمزيد من التقلبات في الأمطار ودرجات الحرارة.
في الوقت ذاته، شهدت الزيوت النباتية ارتفاعات حادة، حيث قفز زيت الصويا بشكل كبير منذ بداية العام، مدفوعًا بزيادة الطلب على الوقود الحيوي، فيما ارتفعت أسعار زيت النخيل مع توسع استخدامه في نفس القطاع.



