رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

غادة مصطفى تكتب: الأحزاب السياسية: محرّك التنمية أم عائقها؟

تفصيلة

في أي نقاش جاد حول تسريع التنمية الاقتصادية، لا يمكن القفز فوق دور الأحزاب السياسية، فهي ليست مجرد كيانات انتخابية تتنافس على السلطة، بل أدوات تنظيمية تُفترض بها ترجمة تطلعات المجتمع إلى سياسات ملموسة، لكن السؤال الحاسم: هل تقوم الأحزاب بهذا الدور فعلاً، أم أنها تتحول أحيانًا إلى جزء من المشكلة بدل أن تكون جزءًا من الحل؟.

الأحزاب القوية قادرة على تسريع التنمية حين تمتلك ثلاثة عناصر أساسية: رؤية اقتصادية واضحة، وكوادر مؤهلة، وقدرة على بناء توافقات، الرؤية الاقتصادية ليست شعارات عن «تحسين مستوى المعيشة»، بل خطط قابلة للتنفيذ تحدد أولويات مثل دعم الصناعة، تطوير التعليم، أو جذب الاستثمار. حين تغيب هذه الرؤية، تتحول البرامج الحزبية إلى وعود فضفاضة لا تصمد أمام اختبار الواقع.

أما الكوادر، فهي العامل الحاسم الذي يربط النظرية بالتطبيق، لا يمكن لحزب أن يقود اقتصادًا معقدًا دون خبرات حقيقية في الإدارة والاقتصاد، كثير من الأحزاب في العالم النامي تعاني من فجوة بين الخطاب والكفاءة، فتجد نفسها عاجزة عن تحويل أفكارها إلى سياسات فعالة، هنا، تصبح البيروقراطية أو المصالح الضيقة هي التي تقود المشهد بدلًا من البرامج الحزبية.

العنصر الثالث هو القدرة على بناء التوافقات، التنمية الاقتصادية لا تتحقق بقرارات فردية أو صدامية، بل عبر شراكات بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، الأحزاب التي تتبنى خطابًا إقصائيًا أو شعبويًا قد تحقق مكاسب انتخابية سريعة، لكنها تضعف بيئة الاستثمار وتخلق حالة عدم يقين تعرقل النمو.

لكن الصورة ليست وردية دائمًا، في بعض الحالات، تتحول الأحزاب إلى أدوات لتعطيل التنمية، خاصة عندما تهيمن عليها المصالح الشخصية أو الحسابات قصيرة الأمد، التنافس السياسي قد يدفع بعض الأحزاب إلى عرقلة مشاريع إصلاحية فقط لأنها صادرة عن خصومها، حتى لو كانت مفيدة للاقتصاد. هذا النوع من السلوك يكلّف الدول سنوات من الفرص الضائعة.

الأخطر من ذلك هو استخدام الشعارات الاقتصادية كوسيلة للحشد دون نية حقيقية للإصلاح. حين يُختزل الاقتصاد في وعود دعم غير مدروسة أو قرارات شعبوية، تكون النتيجة غالبًا تضخمًا أو عجزًا ماليًا، يدفع ثمنه المواطن نفسه الذي تم استقطابه بهذه الوعود.

في المقابل، هناك نماذج ناجحة لأحزاب لعبت دورًا محوريًا في تسريع التنمية، عبر تبني سياسات إصلاحية طويلة الأمد، حتى وإن كانت غير شعبية على المدى القصير. هذه الأحزاب تفهم أن التنمية ليست سباقًا انتخابيًا، بل عملية تراكمية تتطلب صبرًا واستمرارية.

خلاصة الأمر أن دور الأحزاب في التنمية الاقتصادية ليس مضمونًا بحد ذاته، بل هو يعتمد على نوعية هذه الأحزاب، هل هي مؤسسات حقيقية تحمل برامج ورؤى، أم مجرد منصات للصراع السياسي؟ إذا أرادت الدول تسريع نموها، فلا يكفي إصلاح الاقتصاد فقط، بل يجب أيضًا إصلاح الحياة الحزبية نفسها، لتصبح قادرة على إنتاج سياسات مسؤولة بدلًا من شعارات عابرة.

تم نسخ الرابط