زاهي حواس: تمثال رمسيس الثاني بالشرقية يؤكد اتساع رقعة الحضارة المصرية القديمة
تواصل الاكتشافات الأثرية إزاحة الستار عن كنوز جديدة تؤكد عمق وتنوع الحضارة المصرية القديمة، التي لم تقتصر يومًا على مواقع بعينها، بل امتدت عبر جغرافيا البلاد من أقصى الجنوب إلى دلتا النيل، وذلك في مشهد يعكس استمرار سحر الأرض المصرية في كشف أسرارها.
ويأتي الكشف الأخير عن تمثال للملك رمسيس الثاني في محافظة الشرقية ليضيف بُعدًا جديدًا لفهم انتشار الحضارة المصرية، ويعيد النظر في التصورات التقليدية التي حصرت مراكز الثقل الحضاري في مناطق محددة دون غيرها.
وفي تعليق على هذا الاكتشاف، أكد عالم الآثار المصري زاهي حواس أن العثور على تمثال لواحد من أعظم ملوك مصر القديمة في منطقة مثل الشرقية ليس أمرًا استثنائيًا، بل هو انعكاس طبيعي لطبيعة التوزيع الجغرافي للآثار المصرية.
وأوضح، أن هذا الكشف يسلط الضوء على حقيقة جوهرية، تتمثل في أن نسبة كبيرة من آثار مصر القديمة لا تزال مدفونة تحت الأرض، مشيرًا إلى أن ما تم اكتشافه حتى الآن لا يتجاوز نحو 30% فقط من إجمالي الكنوز الأثرية، فيما لا يزال الجزء الأكبر في انتظار الكشف.
"مصر الحديثة" فوق طبقات من التاريخ
وأشار حواس إلى أن ما نراه اليوم من عمران في مصر الحديثة قائم في الأساس فوق طبقات متراكمة من التاريخ القديم، وهو ما يفسر تكرار الاكتشافات الأثرية في مناطق مأهولة بالسكان أو بعيدة عن المواقع الأثرية التقليدية.
فمن الأقصر إلى أخميم، مرورًا بمناطق متعددة في الدلتا، تتكشف الأدلة على أن الحضارة المصرية لم تكن حبيسة مدن بعينها، بل كانت شبكة ممتدة من المراكز الحضارية التي غطت معظم أراضي مصر الحالية.
امتداد حضاري يعكس قوة الدولة القديمة
ويعكس انتشار التماثيل والآثار في هذه المساحات الواسعة حجم الدولة المصرية القديمة وقوتها التنظيمية والإدارية، حيث لم تكن مجرد حضارة محلية، بل كيانًا متكاملًا يمتد نفوذه عبر مساحات شاسعة، مدعومًا ببنية سياسية ودينية متماسكة.
ويُعد تمثال رمسيس الثاني أحد أبرز الشواهد على هذا الامتداد، نظرًا لما يمثله هذا الملك من رمزية تاريخية كأحد أعظم الفراعنة الذين حكموا مصر وتركوا بصمات واضحة في مختلف أنحاء البلاد.
الاكتشافات الأثرية: أكثر من مجرد آثار
ولا تقتصر أهمية هذه الاكتشافات على قيمتها الأثرية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا معرفية وثقافية عميقة، إذ تسهم في إعادة بناء صورة أكثر دقة للحياة السياسية والدينية والاجتماعية في مصر القديمة.
كما تساعد هذه الاكتشافات في تصحيح المفاهيم التاريخية، وتقديم قراءة أكثر شمولًا لتطور الحضارة المصرية، بعيدًا عن النظرة التقليدية التي تركز على مواقع محدودة دون غيرها.
دعم السياحة الثقافية وتعزيز مكانة مصر عالميًا
وفي سياق متصل، تمثل هذه الاكتشافات دفعة قوية لقطاع السياحة الثقافية في مصر، حيث تفتح آفاقًا جديدة أمام الترويج لمواقع أثرية غير تقليدية، بما يسهم في تنويع المقاصد السياحية وجذب مزيد من الزوار من مختلف أنحاء العالم.