رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

شيخ الأزهر: العالم بحاجة عاجلة لإحياء القيم ووقف نزيف الحروب

شيخ الأزهر الشريف
شيخ الأزهر الشريف

استقبل الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الثلاثاء، الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، وذلك بمقر مشيخة الأزهر، في لقاء حمل أبعادًا تتجاوز الطابع الدبلوماسي التقليدي، ليضع قضايا الإنسان المعاصر في قلب النقاش، وسط تصاعد الأزمات الدولية وتفاقم التوترات العالمية.

اللقاء لم يكن مجرد زيارة رسمية، بل مثّل منصة فكرية وإنسانية ناقش خلالها الجانبان ضرورة إعادة التوازن للعالم، من خلال تفعيل القيم الأخلاقية، وإيجاد آلية مُلزمة لتطبيق القانون الدولي الإنساني، في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات وصراعات متلاحقة.

شيخ الأزهر: العالم ينزلق نحو الفوضى

في كلمته، رسم شيخ الأزهر صورة قاتمة للواقع العالمي، مؤكدًا أن الإنسان المعاصر يعيش حالة من المعاناة غير المسبوقة نتيجة السياسات الدولية التي وصفها بـ"المادية والفوضوية"، والتي تدفع العالم إلى مسارات خطيرة.

وأوضح، أن ما كان يومًا أحلامًا وآمالًا للبشرية قد تراجع بشكل ملحوظ، لتحل محله حالة من القلق والخوف، مشيرًا إلى أن أقصى ما يتمناه الإنسان اليوم هو توقف هذا "اللامعقول" الذي يتصاعد يومًا بعد يوم، ويقود إلى مزيد من الحروب وسفك الدماء.

وأضاف، أن هذه السياسات لم تكتفِ بإشعال الصراعات، بل أسهمت في خلق بيئة عالمية مضطربة، تزداد فيها الأزمات تعقيدًا، ويغيب عنها أي أفق حقيقي للحلول

لم يتوقف حديث الإمام الأكبر عند توصيف الأزمة، بل امتد إلى تحليل جذورها، حيث وجّه نقدًا حادًا للحضارة المعاصرة، معتبرًا أنها انحرفت عن مسارها الإنساني، وانشغلت بالماديات على حساب القيم.

وأشار إلى أن هذه الحضارة سخرت إمكاناتها لتحقيق رغبات الإنسان المادية، بينما تراجعت فيها القيم الأخلاقية والدينية بشكل ملحوظ، ما أدى إلى اختلال خطير في ميزان الإنسانية.

وبيّن أن مظاهر الطغيان وسحق الضعفاء، إلى جانب ازدهار تجارة السلاح، لم تعد ممارسات مدانة كما ينبغي، بل أصبحت تجد لها مبررات داخل هذا الإطار المادي، بل ويتم التفاخر بها أحيانًا في العلن، في مشهد يعكس عمق الأزمة الأخلاقية التي يعيشها العالم.

وفي تعبير شديد الدلالة، أكد أن مصير هذه الحضارة، إذا استمرت على هذا النهج، سيكون الزوال، مشيرًا إلى أن القوى المادية مهما بلغت ذروتها، فإنها لا تستطيع الاستمرار في غياب القيم.

وسلّط شيخ الأزهر الضوء على الدور الذي يقوم به الأزهر في مواجهة هذه التحديات، مؤكدًا أن المؤسسة الأزهرية لم تقف موقف المتفرج، بل بادرت إلى العمل على نشر السلام على المستويين المحلي والدولي.

وعلى الصعيد الداخلي، أشار إلى تجربة «بيت العائلة المصرية»، التي أُنشئت بالتعاون مع الكنائس المصرية، وأسهمت بشكل كبير في تقليص التوترات الطائفية، حتى كادت تختفي بشكل ملحوظ.

أما على المستوى الدولي، فقد عمل الأزهر على بناء جسور الحوار مع مؤسسات دينية وثقافية عالمية، مثل الفاتيكان وكنيسة كانتربري ومجلس الكنائس العالمي، في إطار جهود مشتركة لتعزيز قيم التعايش والسلام.

وأكد أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في الفجوة القائمة بين صناع القرار السياسي وبين صوت الدين، مشددًا على أهمية إعادة الاعتبار لهذا الصوت، لما له من دور حاسم في توجيه المجتمعات وحمايتها من الانهيار القيمي.

وأوضح الإمام الأكبر أن أحد أخطر التحديات التي تواجه العالم اليوم هو غياب التناغم بين القرارات السياسية والقيم الدينية، وهو ما يؤدي إلى اتخاذ قرارات تفتقر إلى البعد الإنساني.

وأشار إلى أن إقناع صناع القرار بأهمية الاستماع إلى علماء الدين لم يعد ترفًا، بل ضرورة ملحة، خاصة في ظل الأزمات التي تستهدف الإنسان والأسرة والمجتمع، مؤكدًا أن الدين يمكن أن يكون عنصر توازن حقيقي في عالم مضطرب.

تم نسخ الرابط