لمدة 15 عاما.. تفاصيل اتفاق أفروديت لتوريد الغاز إلى مصر
تواصل الدولة المصرية تنفيذ استراتيجية متكاملة لتعزيز أمن الطاقة، عبر توسيع نطاق الشراكات الإقليمية في شرق المتوسط، بما يضمن تأمين احتياجاتها المتزايدة من الغاز الطبيعي.
ويأتي الاتفاق الأخير بشأن حقل "أفروديت" القبرصي في إطار هذه الرؤية، باعتباره خطوة محورية تستهدف دعم الإمدادات طويلة الأجل، وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، بما يخدم خطط التنمية الاقتصادية المستدامة.
تعزيز شراكات الغاز مع قبرص
في خطوة تعكس عمق التعاون بين القاهرة ونيقوسيا، تم توقيع اتفاق يمتد لمدة 15 عامًا بين شركة «نيوميد إنرجي» وشركة «إيجاس» المصرية، لبيع كامل كميات الغاز القابلة للاستخراج من حقل أفروديت إلى السوق المصرية.
ويتضمن الاتفاق إمكانية التمديد لخمس سنوات إضافية، بما يعزز استقرار الإمدادات ويؤمن احتياجات قطاع الطاقة المحلي.
ويأتي هذا الاتفاق في إطار مذكرة شروط ملزمة، تمثل نقطة تحول في مسار استغلال الحقل، الذي لا يزال في مرحلة التطوير، مما يعكس توجهًا واضحًا نحو تسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية في مجال الغاز الطبيعي.
ربط بالأسواق العالمية في آلية تسعير مرنة
ومن المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية لحقل أفروديت إلى نحو 800 مليون قدم مكعب يوميًا عند ذروة التشغيل، وفق نظام "خذ أو ادفع"، وهو أحد أبرز النماذج التعاقدية في قطاع الطاقة، حيث يضمن للمورد تدفقات مالية مستقرة حتى في حالات تقلب الطلب.
كما يرتبط تسعير الغاز بمؤشرات الطاقة العالمية وعلى رأسها خام برنت، بما يعكس مرونة في آليات التسعير ويعزز التكامل مع الأسواق الدولية.
ويضم تحالف تطوير الحقل شركات كبرى مثل شيفرون وشل ونيوميد، في حين يظل تنفيذ المشروع مرهونًا بالقرار الاستثماري النهائي واستكمال أعمال التطوير والبنية التحتية.
خط أنابيب استراتيجي يربط شرق المتوسط بالسوق المصري
كما يتضمن الاتفاق خطة طموحة لإنشاء خط أنابيب بحري يمتد لمسافة 170 كيلومترًا في المياه العميقة بالبحر المتوسط، بتكلفة تتجاوز ملياري دولار، لنقل الغاز من الحقل إلى مصر، حيث يتم معالجته وضخه في الشبكة القومية، مع إمكانية إعادة تصدير الفائض عبر محطات الإسالة.
ويأتي هذا المشروع في ظل توقيع اتفاقيات تعاون سابقة بين وزارتي البترول في مصر وقبرص، بهدف تسريع عمليات التطوير وزيادة معدلات الإنتاج، خاصة في ظل تراجع الإنتاج المحلي المصري إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعب يوميًا مقابل احتياجات تتجاوز 6 مليارات قدم مكعب، ترتفع خلال فترات الذروة.
ويكتسب حقل أفروديت أهمية استراتيجية، كونه اكتُشف عام 2011 وتُقدر احتياطاته بنحو 4.4 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، مما يجعله أحد أهم مشروعات الطاقة في شرق المتوسط، خاصة مع توجه مصر لتعزيز موقعها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز.



