رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ليلة النحر وأفضل الأعمال المستحبة للحجاج وغير الحجاج.. الأوقاف توضح

ليلة النحر - أرشيفية
ليلة النحر - أرشيفية

أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن ليلة النحر، وهي الليلة التي تسبق يوم عيد الأضحى المبارك، تُعد من أعظم ليالي الحج وأشرفها منزلة، لما تحمله من نفحات إيمانية وروحانية عظيمة، ولما يجتمع فيها من عبادات متنوعة يؤديها الحجاج في المشاعر المقدسة، إلى جانب ما يستحب لعامة المسلمين من ذكر ودعاء وقيام وتجهيز للأضاحي.

وأوضحت الوزارة، في تقرير توعوي نشرته ضمن سلسلة «الحج عبادة وتزكية»، أن ليلة النحر تبدأ بعد غروب شمس يوم عرفة، حين يفيض الحجاج من عرفات إلى مزدلفة في مشهد مهيب يجسد معاني الطاعة والخضوع لله تعالى، حيث يتحرك الملايين في سكينة ووقار ملبين ومكبرين، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

واستشهدت الوزارة بما رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أثناء الإفاضة من عرفات: «أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع»، موضحة أن الإسلام يدعو إلى الرفق وعدم المشقة حتى في أعظم العبادات والمواسم الإيمانية.

الإفاضة إلى مزدلفة

وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن الحجاج بعد غروب شمس يوم عرفة يتوجهون إلى مزدلفة بهدوء وخشوع، بعيدًا عن التزاحم والتدافع، تأسّيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن العجلة المؤذية أثناء السير، مؤكدة أن السكينة من أعظم شعائر هذا المشهد الإيماني.

وأضافت أن العلماء أوضحوا معنى «الإيضاع» الوارد في الحديث بأنه الإسراع الشديد في السير، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه حفاظًا على الناس ومنعًا للمشقة والإرهاق، فيما استثنى بعض الفقهاء الإسراع الخفيف في وادي مُحسِّر اقتداءً ببعض الصحابة رضي الله عنهم.

كما نقلت الوزارة أقوال عدد من العلماء، ومنهم الإمام الخطابي والإمام النخعي، الذين أكدوا أن البر الحقيقي ليس في السرعة والمشقة، وإنما في طاعة الله والصبر وحسن الامتثال لأوامره.

الجمع بين المغرب والعشاء

وأوضحت الوزارة أن من أبرز أعمال ليلة النحر أداء صلاتي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا في مزدلفة، حيث يصلي الحاج المغرب ثلاث ركعات، ثم العشاء ركعتين، بأذان واحد وإقامتين، اقتداءً بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع.

واستشهدت بما ورد عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وصل مزدلفة توضأ وصلّى المغرب ثم العشاء، ولم يصلِّ بينهما شيئًا، وهو ما اعتبره العلماء من السنن الثابتة في هذه الليلة المباركة.

وأضافت أن الفقهاء أكدوا مشروعية هذا الجمع في مزدلفة، بينما اختلفوا في جواز تقديمه أو أدائه في الطريق، موضحة أن سبب الخلاف يعود إلى ما إذا كان الجمع مرتبطًا بالسفر أم بمناسك الحج ذاتها.

اقرأ أيضاً.. كيف يؤدي المسلم فريضة الحج؟.. عضو مركز الأزهر للفتوى يوضح رحلة المناسك من الإحرام إلى الوداع| خاص

المبيت بمزدلفة

وأكدت وزارة الأوقاف أن المبيت بمزدلفة ليلة النحر من واجبات الحج عند جمهور الفقهاء، حيث يمكث الحجاج فيها حتى صلاة الفجر، طلبًا للسكينة والراحة قبل بدء أعمال يوم النحر التي تتسم بالكثرة والمشقة.

وأشارت إلى أن بعض العلماء اعتبروا المبيت بمزدلفة واجبًا وليس ركنًا، فيما ذهب آخرون إلى اعتباره فرضًا من فروض الحج، مستدلين بقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾.

وأوضحت الوزارة أن النساء وكبار السن والضعفاء يجوز لهم مغادرة مزدلفة بعد منتصف الليل إلى منى تخفيفًا عليهم، بينما يُستحب لباقي الحجاج البقاء حتى صلاة الفجر ثم التوجه إلى منى بعد ذلك.

التقاط حصى الجمرات

وقالت الوزارة إن كثيرًا من الحجاج يحرصون خلال ليلة النحر على التقاط سبع حصيات لرمي جمرة العقبة الكبرى صباح يوم العيد، مشيرة إلى أن السنة أن تكون الحصيات صغيرة بحجم حصى الخذف.

واستشهدت بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«بأمثال هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين»، مؤكدة أن الإسلام يرفض التشدد والمبالغة حتى في أداء الشعائر التعبدية.

وأضافت أن بعض العلماء استحبوا التقاط الحصى من مزدلفة حتى لا ينشغل الحاج عن الرمي صباح يوم النحر، بينما أجاز آخرون جمعها من أي مكان في منى أو الطريق إليها.

الذكر والدعاء بالمشعر الحرام

وأوضحت وزارة الأوقاف أن الحجاج بعد صلاة فجر يوم النحر يقفون عند المشعر الحرام أو في أي موضع بمزدلفة، يكثرون من الدعاء والتكبير والتهليل والاستغفار حتى طلوع الشمس.

وأكدت أن هذا الموقف من أعظم مواطن الذكر في الحج، تنفيذًا لأمر الله تعالى في قوله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾، حيث يجتمع الحجاج على الدعاء والخشوع والرجاء.

وأضافت أن الإمام النووي أوصى بالإكثار من الأدعية الجامعة في هذا الموطن، ومن بينها: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».

أعمال غير الحجاج

وأكدت وزارة الأوقاف أن فضل ليلة النحر لا يقتصر على الحجاج فقط، بل يشمل المسلمين جميعًا في مختلف بقاع الأرض، حيث يستحب إحياء هذه الليلة بالتكبير والتهليل وذكر الله تعالى.

وأضافت أن التكبير المطلق يبدأ من هذه الليلة ويُسن الإكثار منه في البيوت والمساجد والطرقات، تعظيمًا لشعائر الله وإظهارًا للفرح بقدوم عيد الأضحى المبارك.

كما أشارت الوزارة إلى أن العلماء استحبوا إحياء ليلة العيد بالصلاة وقراءة القرآن والاستغفار والدعاء، لما ورد عن السلف الصالح من الحرص على اغتنام هذه الليالي المباركة.

قيام الليل والعبادة

وأوضحت الوزارة أن عددًا من العلماء أكدوا استحباب قيام ليلة العيد بالعبادة والطاعة، حتى وإن كان ذلك بجزء من الليل، موضحة أن المقصود إحياء القلب بالطاعة والذكر.

وأضافت أن الإمام الشافعي نقل عن بعض أهل العلم أن الدعاء يُستجاب في ليالي معينة، من بينها ليلة عيد الأضحى، وهو ما يدفع المسلمين إلى الإكثار من الدعاء والاستغفار فيها.

كما أشارت إلى أن بعض العلماء رأوا أن من صور إحياء ليلة العيد المحافظة على صلاتي العشاء والفجر في جماعة، مع استحضار نية الطاعة والتقرب إلى الله تعالى.

الاستعداد للعيد والأضحية

وأكدت وزارة الأوقاف أنه يُستحب للمسلمين الاستعداد لصلاة العيد بالاغتسال وارتداء أفضل الثياب والتطيب للرجال، اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأعياد.

وأضافت أن من السنن المهمة أيضًا تجهيز الأضحية واستحضار نية التقرب إلى الله تعالى وإحياء سنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، موضحة أن الأضحية من أعظم القربات في يوم النحر.

واستشهدت الوزارة بعدد من الأحاديث النبوية التي تبين فضل الأضحية وعظم ثوابها، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم».

صلة الرحم وإدخال السرور

وأشارت الوزارة إلى أن الأعياد مواسم للفرح والتواصل الاجتماعي وصلة الأرحام، داعية إلى زيارة الأقارب وتبادل التهاني وإدخال السرور على الأهل والأطفال.

وأضافت أن الإسلام حث على صلة الرحم والإحسان إلى الأقارب، لما لذلك من أثر عظيم في زيادة المودة والرحمة وتقوية الروابط المجتمعية.

وأكدت أن إدخال السرور على الآخرين وبذل المعروف من الأعمال التي يحبها الله تعالى، مشيرة إلى أن الأعياد فرصة عظيمة لنشر المحبة والتراحم بين الناس.

واختتمت وزارة الأوقاف بالتأكيد على أن ليلة النحر تمثل نموذجًا عظيمًا لشمولية العبادة في الإسلام، حيث يجتمع فيها الذكر والدعاء والطاعة والتكافل الاجتماعي.

وأضافت أن مناسك الحجاج في مزدلفة، إلى جانب تكبيرات المسلمين واستعدادهم للعيد والأضاحي، تعكس وحدة الأمة الإسلامية واجتماعها على تعظيم شعائر الله.

وشددت الوزارة على أن اغتنام هذه الليلة المباركة بالطاعات وصلة الأرحام وبذل المعروف يعزز الصلة بالله تعالى، ويُرسخ معاني الرحمة والمحبة والتعاون بين المسلمين.

تم نسخ الرابط