رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل يمكن لغير الحاج أن يعيش أجواء يوم عرفة وينال من بركاته؟.. الأوقاف توضح

وقفة عرفات - أرشيفية
وقفة عرفات - أرشيفية

أكدت وزارة الأوقاف أن غير الحاج يمكنه أن يعيش الأجواء الإيمانية العظيمة ليوم عرفة، وينال من نفحات هذا اليوم المبارك وبركاته، من خلال الإكثار من الذكر والدعاء والطاعات، وإحياء سنة «التعريف يوم عرفة» التي درج عليها عدد من الصحابة والسلف الصالح.

وأوضحت الوزارة، عبر منصتها الرسمية ضمن باب «الحج عبادة وتزكية»، أن كثيرًا من المسلمين قد تغيب عنهم عبادة جليلة وسنة مباركة كان يحرص عليها بعض الصحابة في يوم عرفة، وهي الاجتماع في المساجد لغير الحجاج من أجل الذكر والدعاء وتلاوة القرآن والثناء على الله سبحانه وتعالى، وهو ما عُرف باسم «التعريف يوم عرفة».

وبيّنت الوزارة أن هذا الفعل يفتح أبواب الرجاء أمام المسلمين الذين لم يُكتب لهم أداء فريضة الحج، حتى يشاركوا الحجيج في بركات هذا اليوم المهيب، وينالوا من فضله العظيم وهم في بلدانهم.

سنة عن الصحابة

وأشارت إلى أن المقصود بالتعريف يوم عرفة هو اجتماع غير الحجاج في المساجد عشية يوم عرفة، في غير عرفة، للقيام بما يفعله الحاج من الدعاء والثناء والذكر، مؤكدة أن هذه السنة وردت عن عدد من الصحابة رضوان الله عليهم، وفي مقدمتهم سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

ونقلت الوزارة ما رواه سليمان التيمي، عندما سُئل الحسن البصري عن أول من جمع الناس في المسجد يوم عرفة، فقال: «إن أول من جمع ابن عباس»، كما ذكرت ما أورده ابن قتيبة من أن ابن عباس رضي الله عنهما صعد المنبر بالبصرة يوم عرفة، فقرأ سورتي البقرة وآل عمران وفسرهما حرفًا حرفًا.

وأضافت أن الأمر لم يقتصر على البصرة فقط، بل امتد إلى الكوفة وغيرها من الأمصار، حيث رُوي عن الحكم أن أول من عرف بالكوفة هو عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، ما يعكس اهتمام الصحابة بإحياء هذا اليوم المبارك في مختلف البلدان الإسلامية.

اقرأ أيضاً.. الأوقاف تدعو المسلمين لاغتنام يوم عرفة.. وتؤكد: أعظم مواسم الرحمة والمغفرة وإكمال الدين

اجتماع الناس في المساجد يوم عرفة

وأكدت الوزارة أن علماء الأمة ومذاهبها الفقهية أقروا جواز هذه القربة وصحتها، استنادًا إلى فعل الصحابة، مشيرة إلى ما ذكره الإمام ابن قدامة في كتاب «المغني»، حيث نقل عن الإمام أحمد بن حنبل قوله بشأن اجتماع الناس في المساجد يوم عرفة: «أرجو ألا يكون به بأس، قد فعله غير واحد».

كما أوضحت أن الإمام أحمد بن حنبل أكد أن أول من فعل ذلك هو سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وعمرو بن حريث، بما يدل على أن التعريف يوم عرفة من الأعمال المستحبة التي يقصد بها اغتنام فضل هذا اليوم العظيم.

وبيّنت الوزارة أن الحكمة من مشروعية التعريف يوم عرفة تنبع من شمولية الرحمة الإلهية في هذا اليوم المبارك، إذ إن فضل يوم عرفة لا يقتصر على الحجاج وحدهم، وإنما يشمل سائر المسلمين في كل مكان.

واستشهدت الوزارة بحديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة»، مؤكدة أن هذا الحديث الشريف يعكس عِظم فضل هذا اليوم ومكانته عند الله سبحانه وتعالى.

كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير»، موضحة أن هذا الذكر العظيم من أفضل ما يردده المسلم في هذا اليوم المبارك.

يوم عرفة فرصة عظيمة للتوبة الصادقة

وأكدت الوزارة أن يوم عرفة يمثل فرصة عظيمة للتوبة الصادقة، ومراجعة النفس، والإكثار من الدعاء والاستغفار، سواء للحجاج الواقفين على صعيد عرفات أو لغير الحجاج في مختلف البلدان، مشيرة إلى أن أبواب الرحمة والمغفرة تكون مفتوحة في هذا اليوم الفضيل.

وأضافت أن اجتماع المسلمين في المساجد يوم عرفة للدعاء والذكر يرسخ معاني الإيمان والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، ويُحيي روح التآلف والتراحم بين المسلمين، كما يعزز ارتباطهم بالشعائر الدينية ومواسم الطاعات.

وتناولت الوزارة عددًا من التساؤلات المتعلقة بالتعريف يوم عرفة، من بينها المقصود به وأصله الشرعي، موضحة أن أصل هذا العمل ثابت عن الصحابة والتابعين، وأنه لا يرتبط باعتقاد خصوصية تشريعية معينة، وإنما هو اجتماع مشروع للذكر والدعاء واغتنام فضل يوم عرفة.

واختتمت الوزارة بالتأكيد على أن إحياء سنة التعريف يوم عرفة يعكس إدراك الصحابة رضوان الله عليهم لشمول فضل هذا اليوم العظيم، وحرصهم على فتح أبواب الخير أمام المسلمين كافة، داعية إلى تعمير المساجد بالذكر والدعاء والابتهال في يوم عرفة، اقتداءً بالسلف الصالح، وطمعًا في رحمة الله سبحانه وتعالى ومغفرته والعتق من النار.

تم نسخ الرابط