هل انتهى زمن "أئمة الشاشات"؟.. ضحية جديدة تفتح ملف الصراع بين "العمامة والكاميرا" في الأوقاف
في خطوة تعكس حرصها المتواصل على ضبط الأداء الدعوي والإعلامي، أصدرت وزارة الأوقاف بيانًا رسميًا حاسمًا بشأن واقعة أثارت جدلًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع مصور لأحد أئمة الوزارة خلال ظهوره على إحدى القنوات الفضائية، تضمن عبارات اعتُبرت غير متسقة مع توجهات الوزارة ومنهجها الدعوي.
الواقعة أعادت إلى الواجهة قضية التزام الأئمة بضوابط الظهور الإعلامي، وأهمية أن يعكس الخطاب الديني المصري صورته الوسطية الرشيدة، بعيدًا عن أي اجتهادات فردية قد تسيء إلى المؤسسة الدينية أو رسالتها.
البيان الرسمي لوزارة الأوقاف
بالإشارة إلى المقطع المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها لأحد أئمة وزارة الأوقاف إثر ظهوره على إحدى الفضائيات، وحديثه بكلام شابه ما لا يليق برؤية الوزارة ورسالتها؛ وما هو ليس خليقًا بمظهر الإمام ومكانته؛
وحرصًا من الوزارة على استقامة الظهور الإعلامي لمنسوبيها بما يليق برسالة الخطاب الديني المصري الرشيد الذي تقوم عليه الوزارة، فقد استُدعي صاحب الواقعة، الشيخ مظهر شاهين "إمام مسجد عمر مكرم" إلى ديوان الوزارة بعد الواقعة بسويعات، ومَثُل أمام الجهة المختصة بالديوان.
وبسؤاله عن الواقعة فقد أقر بها، وبأنه لم يكن موفّقًا في ما قال وأثار لغطًا، وأنه ظهر على الشاشة الفضائية دونما تصريح مسبق أو ترشيح من الوزارة؛ واعتذر عما بدر منه، وتعهد بعدم الظهور الإعلامي إلا بعد استصدار التصريح اللازم من الوزارة.
وبإقراره بالخطأ كما سلف بيانه، شرعت الجهة المختصة المذكورة آنفًا في إحالة الواقعة إلى الإدارات المختصة بالوزارة لاتخاذ اللازم.
وارتباطًا بذلك، جددت الوزارة تعميمها على جميع منسوبيها -أيًا كانت صفاتهم- بعدم جواز الظهور الإعلامي إلا بعد تصريح مسبق وترشيح من الوزارة، في إطار من التنسيق الوثيق الذي تحرص عليه الوزارة مع كل وسائل الإعلام كما تجدد الوزارة التعميم على كل منسوبيها بالعلم والالتزام، وبالمساءلة عند الاقتضاء بحسن الظهور شكلاً وموضوعًا وخطابًا وفكرًا في كل ظهور بالمسجد أو خارجه، وعلى شاشات وسائل الإعلام المختلفة وأثيرها، سواء أكانت وسائل تقليدية أم حديثة، شخصية أو غير شخصية، وأن يكون ظهورهم وحديثهم محققا للعلم والوعي ومكارم الأخلاق والتحصين من التطرف وتعظيم الانتماء للوطن وصناعة الحضارة وفقه العمران وغير ذلك من المقاصد الرفيعة، حرصًا على جلال الخطاب الديني، وسُموًا برسالة الوزارة.
استدعاء عاجل وتحقيق فوري: تحرك سريع من الوزارة
لم تتأخر وزارة الأوقاف في التعامل مع الواقعة، إذ بادرت باستدعاء الإمام المعني إلى ديوان عام الوزارة بعد ساعات قليلة من انتشار المقطع، في تحرك يعكس سياسة الحسم والانضباط التي تتبناها الوزارة في التعامل مع مثل هذه التجاوزات.
وخلال التحقيق، أقر الإمام بصحة الواقعة، معترفًا بعدم توفيقه في التصريحات التي أدلى بها، وما تسببت فيه من إثارة للجدل واللبس لدى الرأي العام، وهو ما يعكس إدراكًا واضحًا لحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الداعية عند مخاطبة الجمهور عبر وسائل الإعلام.
الاعتراف بالخطأ والتعهد بالالتزام.. محاولة لاحتواء الأزمة
أوضح الإمام خلال مثوله أمام الجهات المختصة أنه ظهر على القناة الفضائية دون الحصول على تصريح مسبق من الوزارة، وهو ما يعد مخالفة صريحة للوائح المنظمة للعمل الدعوي والإعلامي.
كما تقدم باعتذار رسمي عما بدر منه، مؤكدًا التزامه بعدم الظهور الإعلامي مستقبلًا إلا بعد استيفاء الإجراءات القانونية والحصول على التصاريح اللازمة، في محاولة لاحتواء تداعيات الواقعة واستعادة الثقة.
إجراءات إدارية قيد التنفيذ.. إحالة الملف للجهات المختصة
وفي ضوء اعتراف الإمام بالخطأ، أعلنت الوزارة بدء اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، من خلال إحالة الواقعة إلى الإدارات المختصة، تمهيدًا لاتخاذ ما يلزم من قرارات وفق اللوائح المنظمة.