رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

فاخوري لـ«تفصيلة»: استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان قد يعرقل تقدم المفاوضات بين أمريكا وإيران

الدكتور عامر فاخوري
الدكتور عامر فاخوري

قال الدكتور عامر فاخوري، أستاذ القانون الدولي العام والباحث في العلاقات الدولية، إن الملف اللبناني لم يعد ملفاً جانبياً في المفاوضات بين أمريكا وإيران، بل أصبح إحدى ساحات الاختبار الرئيسية لأي تفاهم محتمل بين الجانبين.

وأوضح فاخوري في تصريح خاص لـ«تفصيلة» أن إسرائيل تدرك أن أي اتفاق بين واشنطن وطهران قد ينعكس على قواعد الاشتباك في المنطقة ويحد من هامش تحركها في لبنان وسوريا وربما غزة، الأمر الذي يجعل التطورات الميدانية في لبنان ذات تأثير مباشر على مسار المفاوضات.

التصعيد الإسرائيلي

وأشار إلى أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان، حتى وإن قُدم تحت عناوين أمنية وعسكرية، يترك أثراً مباشراً على أجواء التفاوض، إذ يمنح إيران مبرراً للقول إن مطالبتها بضبط التصعيد لا يمكن أن تنفصل عن استمرار الضربات الإسرائيلية في الساحة اللبنانية.

عرقلة المفاوضات

ورأى الباحث في العلاقات الدولية أن محاولة العرقلة لا يتم الإعلان عنها بشكل مباشر، إلا أن السلوك الميداني الإسرائيلي في لبنان يفرض واقعاً ضاغطاً على المحادثات، حيث تؤدي الضربات العسكرية إلى رفع كلفة التفاوض بالنسبة لإيران، وإضعاف موقف التيار المؤيد للتسوية داخلها، ومنح المتشددين حجة للتشكيك في قدرة واشنطن أو رغبتها في ضبط السلوك الإسرائيلي.

وأضاف أن لبنان تحول إلى ورقة ضغط مزدوجة، إذ تستخدمه إسرائيل للتأكيد أنها لن تقبل بأي تهدئة إقليمية تُبقي حزب الله قوياً، بينما تستخدمه إيران للتشديد على أن أي اتفاق لخفض التصعيد يجب أن يكون شاملاً ولا يقتصر على الخليج أو مضيق هرمز فقط.

وأكد فاخوري أن المشكلة الأعمق تكمن في اختلاف مقاربة الطرفين للملفات التفاوضية، إذ تسعى واشنطن إلى الفصل بين القضايا المختلفة، بينما تحاول إيران الربط بينها باعتبار أن نفوذها الإقليمي يمثل جزءاً أساسياً من قوتها التفاوضية.

حزب الله

وأوضح أن حزب الله يمثل في الحسابات الإيرانية جزءاً من معادلة الردع الإقليمي، وبالتالي فإن أي محاولة لإضعافه ميدانياً خلال فترة التفاوض تُفسر في طهران على أنها ممارسة للضغط العسكري بالتوازي مع العملية التفاوضية.

وأشار إلى أن جميع الأطراف تدرك أن الحرب المفتوحة ستكون مكلفة للغاية، إلا أن إسرائيل تسعى في الوقت نفسه إلى ضمان ألا يؤدي أي تفاهم أمريكي إيراني إلى تعزيز النفوذ السياسي أو العسكري لإيران أو حزب الله.

وختم فاخوري تصريحاته، بأن الملف اللبناني سيبقى الاختبار الأكثر صعوبة في المرحلة المقبلة، وأن استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان قد يعرقل أي تقدم في المفاوضات حتى في حال اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى صيغة تفاهم.

تم نسخ الرابط