ننشر حيثيات حكم القضاء الإداري برفض دعوى أرض نادي الزمالك بحدائق أكتوبر
قضت محكمة القضاء الإداري الدائرة الرابعة برئاسة المستشار محمد غنيمي نائب رئيس مجلس الدولة، برفض دعوى نادي الزمالك للمطالبة بعودة أرض النادي في حدائق أكتوبر.
وجاء في حيثيات الحكم الصادر بجلسة 24 مارس 2026 في الدعوى رقم 5193 لسنة 80 قضائية، المقامة من حسين أحمد لبيب بصفته رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك للألعاب الرياضية، ضد وزير الإسكان بصفته ورئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ورئيس جهاز مدينة حدائق أكتوبر بصفاتهم.
حيثيات الحكم
أكدت المحكمة أن الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة لوزير الإسكان قائم على سند صحيح، إذ منح القانون رقم 59 لسنة 1979 رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وحده صفة تمثيل الهيئة أمام القضاء، وهو ما يترتب عليه إخراج الوزير من الدعوى دون مصروفات، مع الاكتفاء بتوضيح ذلك في أسباب الحكم دون المنطوق.
,أوضحت المحكمة أن الدعوى شكلًا مستوفاة للشروط القانونية، وأن النزاع يعد من المنازعات العقدية التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء، ما يجعلها مقبولة شكلًا.
واستعرضت المحكمة نصوص القانون المدني، لا سيما المادتين 147 و148، مؤكدة أن العقد شريعة المتعاقدين، ولا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو بنص القانون، وأن تنفيذ العقد يجب أن يتم وفق ما اشتمل عليه وبما يتفق مع حسن النية.
وتناولت المحكمة أحكام القانون رقم 59 لسنة 1979 بشأن المجتمعات العمرانية الجديدة، موضحة أن الهيئة هي الجهة الوحيدة المختصة بإنشاء هذه المجتمعات، ولها سلطة التصرف في الأراضي ووضع القواعد المنظمة للانتفاع بها، مع حقها في إلغاء التخصيص حال المخالفة وفق الإجراءات المقررة.
وأشارت المحكمة إلى اللائحة العقارية للهيئة، التي نظمت إجراءات إلغاء التخصيص، والتي حددت على سبيل الحصر الحالات المسموح فيها بالإلغاء، مثل عدم سداد الأقساط أو عدم تنفيذ المشروع خلال المدة المحددة، بشرط توافر المرافق اللازمة.
وشددت المحكمة على أن وقوع المخالفة وحده لا يمنح الإدارة الحق في الإلغاء، بل يتعين اتباع إجراءات جوهرية تبدأ بإخطار صاحب الشأن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، ومنحه مهلة لتصحيح المخالفة، ثم عرض الأمر على اللجنة العقارية الفرعية للتوصية، ثم رفعه إلى اللجنة الرئيسية لاعتمادها، وأخيرًا اعتماد القرار من رئيس الهيئة أو من يفوضه.
وأكدت المحكمة أن هذه الإجراءات تمثل ضمانات جوهرية لا يجوز إغفالها، وأن مخالفتها يترتب عليه بطلان قرار الإلغاء، مستندة إلى قضاء المحكمة الإدارية العليا الذي استقر على أن اللجنة الفرعية لا تملك سلطة إصدار قرار الإلغاء، وإنما دورها يقتصر على التوصية فقط، وأن القرار لا يصبح نافذًا إلا بعد اعتماده من اللجنة الرئيسية ورئيس الهيئة، وتجاوز هذه المراحل يمثل إخلالًا بالاختصاص وغصبًا للسلطة.
وأوضحت المحكمة أن إلغاء التخصيص بناءً على توصية اللجنة الفرعية فقط، دون استكمال باقي الإجراءات، يعد إخلالًا جسيمًا بالقواعد القانونية وإهدارًا للضمانات المقررة لذوي الشأن، ولا يجوز تصحيح هذا العيب بعد صدور الحكم.
وختمت المحكمة بالتأكيد على أن حقوق المتعاقد مع الإدارة تتحدد وفقًا للعقد المبرم، وأن ما تضمنه العقد والإجراءات السابقة عليه يمثل الإطار الحاكم للعلاقة بين الطرفين، بما يوجب الالتزام به من الجانبين وفقًا لمبدأ حسن النية.


