رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تتجاوز 15 %.. زيادات جديدة مرتقبة تضرب سوق الأجهزة الكهربائية

زيادة جديدة مرتقبة
زيادة جديدة مرتقبة في الأجهزة الكهربائية

​تواجه الأسواق المصرية خلال الآونة الأخيرة موجة عاتية من الضغوط التضخمية التي أعادت رسم خارطة القوة الشرائية للمواطن، حيث يضرب زلزال الأسعار قطاع الأجهزة الكهربائية بقوة، وسط توقعات قوية بقفزات سعرية مرتقبة قد تتجاوز حاجز الـ 15%، وهي الزيادات التي لم تعد مجرد أرقام عابرة بل انعكاساً مباشراً لاختلالات هيكلية في تكاليف الإنتاج العالمي والمحلي على حد سواء.

 وهذا المشهد الضبابي الذي يسيطر على صالات العرض والمصانع يأتي نتاج تشابك معقد بين ارتفاع سعر صرف العملة الأجنبية وبين الزيادات المتلاحقة في أسعار الطاقة والوقود، مما جعل المنتج النهائي رهينة لتقلبات السوق التي لا تترك للمستهلك أو الصانع متسعاً لالتقاط الأنفاس في ظل أزمات سلاسل الإمداد العالمية المستمرة.

​فاتورة الإنتاج.. صعود الدولار 

ومدخلات التصنيع يشعلان الأسواق
​تؤكد التقارير الميدانية ورؤى الخبراء في غرف الصناعات الهندسية والتجارية أن المكون المستورد، الذي يمثل نحو 60% من عملية التصنيع المحلي، بات هو المحرك الأول لبوصلة الأسعار، خاصة مع ارتفاع سعر الدولار وتجاوزه مستويات قياسية أحدثت فجوة تمويلية كبيرة للمصانع الراغبة في استيراد "الصاج" والنحاس والمكونات الإلكترونية الدقيقة. 

ولا يتوقف الأمر عند حدود العملة الصعبة، بل يمتد ليشمل الرسوم الوقائية المفروضة على بعض المدخلات وزيادة كلفة الشحن البحري "النولون" والتأمين، وهي عناصر تراكمية تسببت في رفع الكلفة النهائية بنسب تتراوح ما بين 10% إلى 12% كحد أدنى، مما دفع الشركات لإلغاء العروض والخصومات الموسمية التي كانت توفر متنفساً للمواطنين، لا سيما في أجهزة التبريد والتكييف مع اقتراب موسم الصيف.

المواطن بين "شراء الخوف" وفقه الاستغناء

​على الجانب الآخر من المعادلة، يجد المواطن المصري نفسه مجبراً على ممارسة نوع من "الهندسة المالية" الشخصية للتعامل مع هذا التضخم الجامح، حيث انتقل السلوك الاستهلاكي من مرحلة الرفاهية والتبديل الدوري للأجهزة إلى مرحلة "الاستبقاء" والاستغناء الإجباري عن السلع غير الأساسية.

 وبالرغم من رصد حالة "رواج مؤقت" ناتجة عن إقبال البعض على الشراء بدافع الخوف من الزيادات المستقبلية، إلا أن الخبراء يحذرون من شبح "الركود التضخمي" الذي قد يخيم على الأسواق فور استهلاك المدخرات، خاصة وأن الطبقة المتوسطة بدأت تستهلك مخزونها الاستراتيجي من الأصول العينية لتغطية الفجوة التمويلية في احتياجاتها الضرورية.

​نحو استراتيجية وطنية لتعميق التصنيع المحلي

​ويعد الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب تضافراً حقيقياً بين إجراءات الدولة التقشفية وبين الوعي الاستهلاكي الشعبي، فالدولة مطالبة اليوم بتقديم حوافز غير تقليدية للمصنعين لتقليل الاعتماد على المكون المستورد وتعزيز "صناعة المكونات" محلياً لتجاوز نسبة الـ 95% من الاكتفاء الذاتي الفعلي وليس الشكلي فقط. 

وفي المقابل، يظل الوعي المجتمعي بترشيد الاستهلاك والتحول نحو النمط الإنتاجي هو حائط الصد الأخير؛ إذ إن الاعتماد على الصناعة الوطنية والمقاطعة الواعية للسلع ذات الزيادات غير المبررة يمثلان ضرورة اقتصادية ملحة لتخفيف الضغط على العملة الصعبة وكبح جماح التضخم، وضمان استدامة الموارد في مواجهة عواصف اقتصادية عالمية لم تعد تفرق بين اقتصاد ناشئ أو متقدم.

تم نسخ الرابط