رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

حرب إيران تهز أسواق الطاقة.. من الخاسر الأكبر في الاقتصاد العالمي؟

الاقتصاد العالمي
الاقتصاد العالمي

تشهد أسواق الطاقة العالمية اضطرابات حادة منذ اندلاع الحرب على إيران، مع ارتفاع سعر خام برنت بنحو 30% خلال أسبوع واحد فقط، وقفز أسعار الغاز في أوروبا بنسبة تقارب الثلثين.

وتعكس هذه التطورات كيف يمكن للصراعات الجيوسياسية أن تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، وتفتح تساؤلات مهمة حول الدول الأكثر تضرراً والخاسر الأكبر من هذه الأزمة.

 

الولايات المتحدة تستفيد من الارتفاع 

وعلى الرغم من الصدمة في أسواق الطاقة، تبدو الولايات المتحدة أقل تضرراً مقارنة بالاقتصادات الأخرى، حيث أصبحت البلاد منذ 2017 مصدراً صافياً للغاز الطبيعي، ومنذ 2020 مصدراً صافياً للنفط.

هذا التحول يسمح لقطاع الطاقة الأميركي بتحويل جزء من ارتفاع الأسعار إلى أرباح، ويخفف تأثير الضغوط على الاقتصاد المحلي، بينما تستفيد شركات النفط والغاز الأميركية بشكل مباشر من الارتفاع العالمي في الأسعار.


أوروبا الخاسر الأكبر

في المقابل، تواجه اقتصادات أوروبا تحديات أكبر نتيجة اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، ووفق تحليل صادر عن Oxford Economics، قد يرتفع التضخم في إيطاليا بأكثر من نقطة مئوية خلال الربع الرابع من العام الجاري، بينما قد تتجاوز زيادات التضخم في منطقة اليورو والمملكة المتحدة نصف نقطة مئوية.

وتفاقم ارتفاع أسعار النفط والغاز من الضغوط على القوة الشرائية للأسر، ويزيد احتمال تباطؤ النمو الاقتصادي في الاقتصادات الأوروبية الكبرى، ما يجعلها الخاسر الأكبر على مستوى الاقتصاد العالمي حتى الآن.


الدول الأكثر عرضة للمخاطر

أما في آسيا، فتظل الاقتصادات الكبرى مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية عرضة لمخاطر أكبر، خاصة أن الصين تستورد ما بين 70% و75% من احتياجاتها النفطية، ويعبر جزء كبير من هذه الواردات مضيق هرمز.

هذا الاعتماد الكبير يجعل اقتصادات آسيا عرضة بشكل مباشر لأي اضطرابات في الإمدادات، ما قد يؤدي إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو في هذه الدول، ويضع مزيداً من الضغط على سياساتها النقدية والاقتصادية.


من يتحمل تبعات الحرب؟

في ظل هذه التطورات، السؤال المحوري في الأسواق ليس مجرد ارتفاع أسعار الطاقة، بل مدة استمرار هذه الارتفاعات في أسواق الطاقة، ومن سيكون الطرف الأكثر تأثراً، فبينما تحقق بعض الدول المنتجة للطاقة مكاسب جزئية، تواجه الدول المستوردة ضغطاً مزدوجاً من ارتفاع الأسعار والاضطرابات الاقتصادية، مما يجعل أوروبا وآسيا الخاسرين الأكبر في الأزمة الحالية، فيما تتحرك الولايات المتحدة بنسب محدودة من المكاسب.

تم نسخ الرابط