النفط يضغط على اليورو والين.. والدولار يتجه لأكبر مكاسب أسبوعية منذ عام
تشهد أسواق العملات العالمية حالة من الترقب والتقلبات الحادة مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وهو ما أعاد توجيه أنظار المستثمرين نحو الأصول الآمنة وفي مقدمتها الدولار الأمريكي.
ومع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تضرب الاقتصاد العالمي، بدأت توقعات السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى تتغير، مما يمنح العملة الأمريكية دفعة قوية في الأسواق الدولية.
الدولار يستفيد من الحرب
استقر الدولار الأمريكي خلال التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم الجمعة، لكنه يظل في طريقه لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية له منذ أكثر من عام، مدفوعًا بزيادة الطلب على الأصول الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وتشير حركة الأسواق إلى توجه المستثمرين نحو العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا خلال فترات عدم الاستقرار، وهو ما يعزز من قوتها أمام عدد من العملات الرئيسية.
ورغم تراجع طفيف في مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية بنسبة 0.06% ليصل إلى مستوى 99 نقطة، فإنه لا يزال متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 1.4%، وهو أعلى ارتفاع أسبوعي منذ نوفمبر 2024.
النفط يضغط على اليورو والين
في المقابل، تعرضت بعض العملات الرئيسية لضغوط واضحة، خاصة اليورو والين الياباني، مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التطورات العسكرية في المنطقة.
وتكمن المشكلة بالنسبة لاقتصادات مثل أوروبا واليابان في اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، مما يعني أن صعود أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية داخل هذه الاقتصادات.
وسجل اليورو استقرارًا نسبيًا عند مستوى 1.1612 دولار، بينما ارتفع الين الياباني بشكل طفيف بنسبة 0.06% ليصل إلى نحو 157.5 ين مقابل الدولار، كما تحرك الجنيه الإسترليني في نطاق محدود ليسجل نحو 1.3361 دولار.
مخاوف التضخم تغير توقعات الفائدة
ويرى محللون أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يغير بشكل جذري توقعات السياسات النقدية خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة "آي جي"، إن استمرار التوترات العسكرية بنفس الوتيرة قد يؤدي إلى ارتفاع مستدام في معدلات التضخم العالمية، خاصة مع صعود أسعار الطاقة.
وأضاف، أن هذا السيناريو قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى التريث في خفض أسعار الفائدة، وهو ما يدعم بدوره قوة الدولار في الأسواق العالمية.
العملات المشفرة تتراجع
وعلى صعيد الأصول الرقمية، لم تكن العملات المشفرة بعيدة عن تأثير التوترات العالمية، حيث سجلت تراجعات طفيفة خلال التعاملات الأخيرة.
وانخفضت عملة بيتكوين بنسبة 0.26% لتتداول قرب مستوى 70.9 ألف دولار، فيما تراجعت عملة إيثر بنحو 0.27% لتصل إلى حوالي 2074 دولارًا.
تصعيد عسكري يزيد حالة الغموض
وجاءت تحركات الأسواق بالتزامن مع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة، حيث شهدت الساعات الماضية غارات جوية أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، في حين تعرضت مدن خليجية لهجمات جديدة.
كما زادت التصريحات السياسية من حالة عدم اليقين، حيث حذرت إيران الولايات المتحدة من عواقب إغراق سفينة حربية إيرانية، بينما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رغبته في المشاركة في اختيار القيادة الإيرانية المقبلة بعد مقتل الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال الساعات الأولى من الحرب.



