الحرب تشعل أسواق الطاقة.. والنفط يسجل مكاسب أسبوعية قياسية
تشهد أسواق النفط العالمية حالة من الاضطراب الحاد مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وهو ما دفع الأسعار إلى تحقيق مكاسب قوية خلال الأسبوع الجاري.
فمع اتساع رقعة الصراع وتأثر طرق الإمداد الحيوية، ارتفعت المخاوف من نقص المعروض العالمي، لتندفع أسعار الخام نحو أكبر مكاسب أسبوعية منذ عام 2022، وسط ترقب واسع لقرارات سياسية واقتصادية قد تعيد التوازن إلى السوق.
قفزة قوية في أسعار النفط
سجلت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة خلال الأيام الماضية، حيث صعد خام برنت بنحو 17% خلال الأسبوع، في أكبر مكاسب أسبوعية منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.
ورغم تراجع الأسعار في نهاية تعاملات الجمعة إلى أقل من 85 دولارًا للبرميل، فإنها ظلت عند مستويات مرتفعة مقارنة ببداية الأسبوع.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بحالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية نتيجة تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية القادمة من المنطقة التي تعد أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم.
التوترات الجيوسياسية تضغط على السوق
وساهم التصعيد العسكري بين عدة أطراف في المنطقة في زيادة حالة عدم اليقين داخل سوق الطاقة، فقد أعلنت إيران أنها لا تنوي الدخول في مفاوضات سياسية في الوقت الحالي، مؤكدة استعدادها لمواجهة أي تصعيد عسكري محتمل.
في المقابل، شنت إسرائيل موجة جديدة من الضربات الجوية داخل الأراضي الإيرانية، بينما أعلنت كل من السعودية وقطر اعتراض هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ، ما يعكس اتساع رقعة التوترات في المنطقة.
ومع امتداد الصراع ليشمل نحو 12 دولة منذ انطلاق العمليات العسكرية في أواخر فبراير، باتت أسواق النفط في حالة ترقب دائم لأي تطورات قد تؤثر على حركة الإنتاج أو النقل.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
وشهد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز واحدة من أخطر تداعيات الأزمة الحالية، حيث يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا، وشهدت حركة السفن تراجعًا حادًا مع توقف شبه كامل لبعض الشحنات النفطية المتجهة إلى الأسواق الدولية.
هذا الوضع أدى إلى تقليص الإمدادات المتاحة، كما دفع بعض المنتجين إلى خفض الإنتاج مؤقتًا، خاصة بعد تعرض مصافي وناقلات نفط لهجمات خلال الأيام الماضية.
تحركات لاحتواء الأزمة
ولمواجهة ارتفاع الأسعار، تدرس الإدارة الأمريكية عدة خيارات للتعامل مع الأزمة، من بينها إمكانية السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، وهو مخزون ضخم من الخام يتم الاحتفاظ به تحسبًا للطوارئ.
كما اتخذت وزارة الخزانة الأمريكية خطوة أخرى عبر منح إعفاء مؤقت يسمح للهند بمواصلة شراء النفط الروسي، في محاولة لتخفيف الضغوط على الأسواق العالمية.
وفي آسيا، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح، حيث طلبت الصين من شركات التكرير تقليص صادرات الوقود لإعطاء الأولوية للسوق المحلية، بينما دعت شركات التكرير في اليابان الحكومة إلى الإفراج عن جزء من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية.



