رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

التوترات الإقليمية تضغط على الدولار.. والسياحة وقناة السويس تحت المراقبة

الدولار
الدولار

في ظل تحركات الدولار الأخيرة أمام الجنيه، تتجدد التساؤلات حول ما إذا كانت السوق المصرية تواجه ضغوطًا حقيقية أم أن ما يحدث يندرج ضمن آليات العرض والطلب في نظام سعر صرف مرن.

ويرى مصرفيون أن الصورة أكثر توازنًا مما تبدو عليه، مؤكدين أن توافر النقد الأجنبي لأغراض الاستيراد دون قيود مشددة يعكس تحسنًا في إدارة السوق مقارنة بفترات سابقة.


تحركات طبيعية في السوق

في هذا الصدد، أوضح طارق متولي نائب رئيس بنك بلوم سابقًا، في تصريحات صحفية، أن صعود الدولار الأخير أمام الجنيه يعد تحركًا طبيعيًا في إطار نظام سعر صرف مرن، خاصة مع زيادة الطلب على العملة الأمريكية.

وأشار إلى أن الدليل على غياب أزمة سيولة يتمثل في استمرار توفير الدولار لعمليات الاستيراد دون عراقيل حادة، وهو ما يعني أن السوق يعمل بانسيابية أكبر من مراحل سابقة شهدت قيودًا واضحة على تدبير العملة.

الأموال الساخنة

وشدد متولي على أن التدفقات الأجنبية قصيرة الأجل، المعروفة بـ“الأموال الساخنة”، تمثل عنصرًا مهمًا في المراحل الأولى من برامج الإصلاح الاقتصادي، حيث توفر تمويلًا مؤقتًا لحين بدء تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تحتاج عادة وقتًا أطول للدخول.

وأوضح، أن التحدي لا يكمن في وجود هذه الأموال، بل في كيفية إدارتها، واستشهد بتجربتين سابقتين في مصر: الأولى عقب 2011، حين خرجت استثمارات أجنبية دون صدمة كبيرة لأن توظيفها كان في أدوات قصيرة الأجل، أما في 2022 فقد حدثت فجوة بين الأصول والالتزامات نتيجة توجيه تدفقات قصيرة الأجل إلى استخدامات أطول مدى، ما ضغط على سعر الصرف.

تحسن صافي الأصول الأجنبية

وأضاف متولي، أن الوضع الحالي يختلف كثيرا، حيث يواصل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي التحسن للشهر الخامس على التوالي، مسجلًا نحو 29.5 مليار دولار.

ويرى أن ذلك يعكس توظيفًا أكثر حذرًا للأموال قصيرة الأجل في أدوات دين قصيرة المدى، ما يقلل مخاطر حدوث هزة مفاجئة في الاحتياطي حال خروج جزء من هذه التدفقات.

وأضاف، أن حجم الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية، والذي يتجاوز 40 مليار دولار، يمكن التعامل معه في ظل التحسن الحالي بالمراكز الخارجية.

مخاطر إقليمية تضغط على الموارد الدولارية

وعلى جانب آخر، حذر متولي من أن تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة الحرب المرتبطة بإيران، قد ينعكس بشكل مباشر على مصادر النقد الأجنبي لمصر، التي تعتمد بدرجة كبيرة على السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج، وإيرادات قناة السويس.

وأوضح، أن أي تراجع في حركة الملاحة سيؤثر سريعًا على إيرادات القناة، كما أن السياحة والتحويلات قد تتأثر تبعًا لتطورات المشهد الإقليمي.

وأشار إلى أنه مع وجود التزامات خارجية كبيرة مستحقة خلال 2026، فإن أي انخفاض في الموارد الدولارية قد يزيد الضغوط، مما يتطلب إدارة دقيقة للسيولة والحفاظ على مرونة سوق الصرف.

تم نسخ الرابط