رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الحدود تشتعل بين باكستان وأفغانستان.. اتهامات لطالبان وتصعيد عسكري متبادل

الرئيس الباكستاني
الرئيس الباكستاني

تشهد الحدود المتوترة بين باكستان وأفغانستان تطورًا خطيرًا ينذر بانزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، بعدما تبادل الطرفان الاتهامات والضربات العسكرية في مشهد يعكس عمق الأزمة الأمنية والسياسية بين البلدين.

ففي موقف حاد اللهجة، حمّل رئيس باكستان حركة طالبان مسؤولية الهجمات الإرهابية التي تضرب الداخل الباكستاني، مؤكدًا أن مخططي تلك العمليات “لن يفلتوا من العقاب” إذا استمرت الاعتداءات.

التصريحات جاءت في وقت حساس تشهده الساحة الإقليمية، وسط تصاعد العمليات المسلحة وتبادل الضربات الجوية عبر الحدود.

إسلام آباد: طالبان تقف وراء الهجمات

في تصريحات بثتها وسائل إعلام رسمية، شدد الرئيس الباكستاني على أن بلاده لن تتهاون في حماية أمنها القومي، مشيرًا بوضوح إلى أن حركة طالبان مسؤولة عن موجة الهجمات التي استهدفت الأراضي الباكستانية مؤخرًا.

وأكد أن الدولة الباكستانية تمتلك من الأدوات العسكرية والأمنية ما يمكنها من الرد الحاسم، مضيفًا أن استمرار الاعتداءات سيقابل بإجراءات “لن تسمح بتكرار سيناريوهات الفوضى”.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تزايد العمليات المسلحة في المناطق الحدودية، خاصة تلك المتاخمة لإقليم خيبر بختونخوا، حيث تنشط جماعات مسلحة تتهمها إسلام آباد بتلقي دعم أو تسهيلات من الجانب الأفغاني.

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية أن سلاح الجو التابع لها نفذ عمليات عسكرية داخل الأراضي الباكستانية، استهدفت ما وصفته بـ”مواقع عسكرية مهمة للجيش الباكستاني”.

ووفق البيان الرسمي، شملت الغارات أهدافًا في مدن حدودية عدة، بينها فيض آباد ونوشهر وجمرود وأيبت آباد، مؤكدة أن العمليات جاءت ردًا على غارات باكستانية استهدفت مدنًا أفغانية خلال الليلة السابقة.

الوزارة أوضحت أن الضربات ركزت على منشآت عسكرية ومراكز عمليات، معتبرة أن التحرك العسكري جاء “دفاعًا عن الأراضي والشعب”، في رسالة واضحة مفادها أن كابول لن تلتزم الصمت إزاء أي عمليات عسكرية داخل حدودها.

19 موقعًا عسكريًا تحت النار

وفي بيان لاحق، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية أن قواتها هاجمت 19 موقعًا تابعًا للجيش الباكستاني على طول خط الحدود بين البلدين، في عملية وصفتها بأنها منسقة ومركزة.

وأكد البيان سقوط 55 جنديًا باكستانيًا خلال المواجهات، إضافة إلى أسر عدد آخر، فيما قُتل 8 من عناصر الجيش الأفغاني.

وأشار البيان إلى أن العمليات نُفذت في عدة نقاط استراتيجية، قبل أن يصدر قرار بوقف القتال منتصف الليل بأمر من رئيس الأركان الأفغاني، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة مفتوحة.

الحدود بين باكستان وأفغانستان، المعروفة بخط ديورند، لطالما شكلت بؤرة توتر تاريخية؛ فمنذ عودة حركة طالبان إلى الحكم في كابول عام 2021، تتهم إسلام آباد السلطات الأفغانية بعدم اتخاذ إجراءات كافية ضد الجماعات التي تستهدف الداخل الباكستاني.

في المقابل، تنفي كابول هذه الاتهامات، وتؤكد أن أراضيها لن تُستخدم لتهديد أي دولة مجاورة، لكنها تشدد على حقها في الرد على أي اعتداءات عسكرية عبر الحدود.

ويرى محللون أن التصعيد الحالي يعكس أزمة ثقة عميقة بين الطرفين، خاصة في ظل تراجع قنوات التنسيق الأمني، وتزايد الضغوط الداخلية على الحكومتين لإظهار الحزم في مواجهة التحديات الأمنية.

رسائل سياسية وعسكرية متبادلة

التصريحات الباكستانية الأخيرة تحمل في طياتها رسالة مزدوجة: الأولى داخلية، تؤكد للرأي العام أن الدولة لن تتساهل مع أي تهديد أمني؛ والثانية خارجية، موجهة إلى كابول مفادها أن الصبر الاستراتيجي له حدود.

في المقابل، جاء الرد الأفغاني العسكري ليؤكد أن كابول مستعدة للانتقال من مرحلة الاحتجاج الدبلوماسي إلى الفعل الميداني، إذا ما رأت أن سيادتها مهددة.

هل تنزلق المنطقة إلى مواجهة أوسع؟

رغم إعلان وقف العمليات منتصف الليل، تبقى المخاوف قائمة من تجدد الاشتباكات في أي لحظة، خصوصًا مع استمرار تبادل الاتهامات.

أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية واقتصادية، كما قد يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية أو ضغوط دولية لاحتواء الأزمة.

تم نسخ الرابط