رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

صدمة الشاشة.. كيف تحوّل الدراما السوداء الشباب إلى نسخة من العنف الواقع؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من الظاهرة التي وصفها بـ"النظرة التراكمية للعنف"، مؤكدًا أن مشاهدة مشاهد العنف بشكل متكرر تؤدي إلى ترسخها في البنية النفسية للإنسان. 

وأضاف أن الأفراد الذين يشاهدون هذه المشاهد بشكل مستمر، قد يصبح العنف لديهم الخيار الأول في التعامل مع المواقف المتفجرة، متجاوزًا أي حلول منطقية أو بديلة.

وأوضح هندي أن الأمر لا يقتصر على مجرد تقليد الأحداث، بل يشمل تغيرات ملموسة في بنية الدماغ نتيجة التعرض المستمر لمشاهد العنف سواء على التلفاز أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذا ما أسماه الباحثون بـ"تآكل حساسية الدماغ تجاه العنف"، وهي حالة تتسم بـ التبلد العاطفي وفقدان التأثر الطبيعي بالمواقف الصادمة.

تبلد المشاعر وتحول المراقب إلى مصور

وأشار هندي إلى أن هذه الظاهرة تنعكس على سلوك الجيل الحالي في المواقف الواقعية، حيث أصبح الشباب عند مشاهدتهم لحوادث صادمة، يبتعدون عن تقديم المساعدة أو التفاعل الإنساني المباشر، بل يلتقطون الصور أو يقومون بالبث المباشر للحادثة على مواقع التواصل. 

وأضاف أن هذه السلوكيات تنشأ نتيجة الاعتياد على العنف الدرامي وتجارب المشاهدة المستمرة التي تجعل الفعل العنيف مألوفًا ومعتادًا لديهم.

الدراما السوداء: محاكاة الجرائم على أرض الواقع

تطرق هندي إلى نوع محدد من الأعمال الدرامية أطلق عليه الباحثون اسم الدراما السوداء، وهي الأعمال التي تركز على ابتكار جرائم متنوعة وعرضها بأسلوب جذاب على المشاهدين.

وأوضح أن التكرار المستمر لمشاهد هذه الجرائم يخلق لدى البعض رغبة في محاكاتها على أرض الواقع، ما يؤدي إلى ظهور سلوكيات عنيفة وتقليد مباشر لما يرونه في التلفاز أو على الإنترنت.

وأضاف أن هذه الظاهرة تمثل تحديًا كبيرًا للآباء والمربين، إذ يجب العمل على تنمية الوعي النقدي لدى الشباب وتمكينهم من التفريق بين الواقع والخيال، وتقليل تعرضهم للمحتوى العنيف الذي قد يترسخ في العقل ويؤثر على السلوك بشكل مستقبلي.

ضرورة التوجيه والتثقيف النفسي

أكد هندي أن مواجهة آثار الدراما السوداء تتطلب جهودًا متكاملة من الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام، عبر التوعية بمخاطر العنف المتكرر وتقديم بدائل ترفيهية وتعليمية آمنة. 

وأوضح أن دور الأهل يتجاوز مجرد منع المشاهدة، ليشمل التفاعل مع الأبناء وشرح مضار العنف وتعزيز السلوكيات الإيجابية والتعاطف الإنساني.

تم نسخ الرابط