لماذا ترتفع أسعار العقارات في مصر رغم تحسن المؤشرات الاقتصادية؟
مع تحسن قيمة الجنيه المصري أمام الدولار وتراجع أسعار الفائدة مؤخراً، قد يعتقد البعض أن سوق العقارات في مصر سيشهد هبوطاً في الأسعار، إلا أن الواقع مختلف تماماً.
وأكد مطورون عقاريون أن الأسعار لن تتراجع، بل قد تواجه زيادات جديدة في الفترة المقبلة، وسط تحديات مالية وهيكلية يمر بها القطاع.
المطورون يسعون لتعويض الخسائر
في هذا الصدد، وصف أيمن سامي مدير مكتب "JLL مصر"، الفترة الماضية بأنها كانت "صعبة للغاية" على المطورين.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف البناء والمواد الخام بشكل مفاجئ أدى إلى تآكل هوامش الربح في العديد من مشروعات العقارات، وفي بعض الحالات بالكاد تمكن المطورون من تجنب الخسائر، بينما قد تظهر خسائر فعلية خلال مراحل لاحقة من التنفيذ.
وأشار سامي إلى أن السوق العقاري يمر حالياً بمرحلة تعويض، حيث يحاول المطورون استعادة التوازن المالي بعد موجات التضخم المستمرة وتغيرات أسعار الصرف.
أدوات التسعير
وأوضح أن طبيعة القطاع العقاري تختلف عن القطاعات الأخرى، فالوحدات لا تسلم فوراً، بل تمتد فترة التسليم في كثير من المشروعات بين عامين إلى أربعة أعوام، مما يزيد صعوبة تحديد الأسعار بدقة.
ولفت سامي إلى أن التسعير الحالي يجب أن يأخذ في الاعتبار المخاطر المستقبلية، مثل احتمالات عودة التضخم، وارتفاع تكاليف البناء، وتقلبات سعر الصرف، بالإضافة إلى مسار أسعار الفائدة المستقبلي وزيادة تكلفة التمويل طويل الأجل.
عروض مرنة بدلاً من تخفيض الأسعار
وأكد أن بدلاً من خفض أسعار الوحدات، يلجأ المطورون إلى أدوات جذب المشترين دون التأثير على السعر الأساسي، وتشمل هذه الأدوات تقديم عروض ترويجية على الوحدات الجاهزة، تعديل خطط السداد، مثل تمديد فترات التقسيط أو تقليل الدفعات المقدمة، لتسهيل عملية الشراء على العملاء.
وأوضح خبراء الاقتصاد أنه في ظل استمرار الضبابية الاقتصادية وطول فترات التسليم، يبقى خفض الأسعار خياراً مستبعداً، بينما تظل العروض المرنة وأنظمة السداد الممتدة الأداة الرئيسية لتنشيط الطلب وتحفيز السوق العقارية.
وأضاف الخبراء أن بهذه الطريقة يظل سوق العقارات محافظا على استقراره النسبي، مع مراعاة الضغوط المالية والتقلبات الاقتصادية، مشيرين إلى أن المطورون يواصلون ضبط استراتيجياتهم للحفاظ على الربحية وتلبية احتياجات المشترين.



