الذهب يتخطى 5000 والفضة تقترب من 80 دولارا.. أسباب ارتفاع الأسعار مجددا
في مشهد يعكس حجم التوتر الذي يخيم على الاقتصاد العالمي، عادت أسعار الذهب لتتجاوز مستوى 5000 دولار للأونصة خلال جلسة 19 فبراير، بينما اقتربت الفضة من حاجز 80 دولارًا.
هذه القفزة لم تأت من فراغ، بل جاءت مدفوعة بمزيج من التصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وتزايد الضبابية بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية، ما دفع المستثمرين إلى الاحتماء بالمعادن النفيسة باعتبارها ملاذًا تقليديًا في أوقات القلق.
التوتر مع إيران يعيد سيناريوهات التصعيد
التقطت الأسواق إشارات مقلقة من تطورات المشهد السياسي بين واشنطن وطهران، تسريبات عن احتمال توجيه ضربة لإيران نهاية الأسبوع، إلى جانب تعثر المفاوضات النووية، زادت من حساسية المستثمرين تجاه المخاطر.
وفي ظل عدم وضوح الموقف داخل البيت الأبيض، وتصاعد حدة الخطاب بين الجانبين، ارتفعت رهانات التحوط، مما انعكس مباشرة على أسعار الذهب والفضة.
وبينما تسعى إدارة دونالد ترامب لحسم ملفات إقليمية شائكة بسرعة، تظهر طهران تشددًا في قضايا تعتبرها سيادية، مما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد عسكري قد يربك أسواق الطاقة والمال عالميًا.
الفيدرالي يربك الحسابات
وتمثل العامل الثاني الذي غذى موجة الصعود في محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي كشف عن حذر واضح تجاه خفض أسعار الفائدة، بل إن بعض الأعضاء لمحوا إلى احتمال رفعها إذا استمرت الضغوط التضخمية، وهو ما فاجأ الأسواق التي كانت تراهن على دورة تيسير نقدي.
هذا التباين المحتمل بين توجهات الفيدرالي ورغبة الإدارة الأمريكية في إبقاء الفائدة منخفضة لدعم النمو خلق حالة من الترقب والقلق، ومع كل إشارة إلى تشدد نقدي، تتزايد المخاوف من تباطؤ اقتصادي، ما يعزز جاذبية الذهب كأداة للتحوط ضد التقلبات.
توقعات بمستويات قياسية جديدة
وتوقعت مؤسسات مالية كبرى، من بينها دويتشه بنك وجولدمان ساكس، أن الاتجاه الصعودي للذهب قد يستمر خلال العام الجاري، خاصة إذا تفاقمت التوترات العسكرية أو تأجل خفض الفائدة لفترة أطول.
ويرى خبراء أن المعادن النفيسة تتحرك اليوم في بيئة مشبعة بالمخاطر السياسية والاقتصادية، وأشاروا إلى أن مع استمرار تدفق الأخبار المقلقة، أصبح أن الذهب والفضة في بؤرة اهتمام المستثمرين.



