لا حل عسكري للنووي الإيراني.. طهران تفتح باب الدبلوماسية وتنتظر جولة مفصلية
تصريحات حاسمة خرجت من طهران لتعيد رسم ملامح المشهد النووي الإيراني، وسط تصعيد إقليمي وضغوط دولية متواصلة.
موقف إيراني واضح يرفض منطق القوة، ويضع الدبلوماسية باعتبارها المسار الوحيد القادر على إنهاء أزمة طال أمدها بين إيران والولايات المتحدة، مع إشارات إلى تقدم أولي في محادثات جنيف وترقب لجولة تفاوضية وُصفت بالمفصلية.
موقف إيراني ثابت: لا جدوى من الخيار العسكري
تصريح رسمي أكده وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حمل رسالة مباشرة مفادها أن البرنامج النووي الإيراني لا يمكن القضاء عليه عبر القصف أو العمليات العسكرية.
رؤية إيرانية تستند إلى تجارب سابقة، شملت هجمات واسعة وعمليات اغتيال استهدفت علماء نوويين، دون أن تنجح في إنهاء المشروع أو تعطيله.
تأكيد عراقجي انطلق من حقيقة يعتبرها راسخة داخل طهران، مفادها أن البرنامج النووي جرى تطويره بسواعد إيرانية خالصة، وأن المعرفة العلمية والتكنولوجيا باتت جزءاً من القدرات الوطنية، وهو ما يجعل أي رهان على الحل العسكري مجرد وهم سياسي.
الدبلوماسية خيار وحيد ورسالة إلى واشنطن
حديث وزير الخارجية الإيراني رسم ملامح طريق واضح نحو الحل، عنوانه التفاوض لا المواجهة.
موقف شدد على استعداد طهران للسلام والدبلوماسية، بالتوازي مع الجاهزية للدفاع عن النفس إذا فُرض عليها ذلك.
طرح يعكس رغبة إيرانية في التوصل إلى اتفاق يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي، مقابل رفع العقوبات وبناء الثقة المتبادلة.
رؤية عراقجي حملت إشارة لعودة الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، وسعيها للتوصل إلى تفاهم جديد، بعد سنوات من التصعيد والعقوبات والضغوط القصوى التي لم تحقق نتائج ملموسة.
محادثات جنيف: أرضية تفاهم وجولة منتظرة
تفاصيل جديدة كشفها الوزير الإيراني حول محادثات عُقدت مؤخراً في جنيف، وُصفت بالإيجابية والبنّاءة.
نقاشات تناولت البرنامج النووي والعقوبات الأميركية، وأسفرت عن تفاهمات أولية بشأن مبادئ توجيهية للمفاوضات، إضافة إلى الشكل المحتمل لأي اتفاق قادم.
خطوة عملية جرى الاتفاق عليها تمثلت في إعداد مسودة لاتفاق محتمل، تمهيداً لمناقشتها خلال الجولة المقبلة، وبدء التفاوض حول نصها.
مسار اعتبره عراقجي طبيعياً ومنسجماً مع الأعراف الدبلوماسية الدولية، وسط آمال بتحقيق نتائج ملموسة.
التخصيب والعقوبات: جوهر التفاوض
ملف التخصيب تصدر صلب النقاشات الجارية، مع تركيز على ضمان بقاء البرنامج النووي الإيراني سلمياً بشكل دائم.
طرح إيراني يقابله استعداد لاتخاذ خطوات لبناء الثقة، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي أثقلت كاهل الاقتصاد الإيراني لسنوات.
في السياق ذاته، شددت طهران على التمييز بين الشعب الأميركي والسياسات الرسمية، معتبرة أن العداء موجّه للنهج السياسي لا للمجتمع الأميركي، مع التأكيد أن تغيير السياسات العدائية قد يفتح الباب أمام علاقات مختلفة في المستقبل.
رسالة مباشرة إلى ترامب والكونجرس
سؤال وُجه إلى وزير الخارجية الإيراني خلال ظهوره الإعلامي على برنامج Morning Joe عبر شبكة MSNBC، حول الرسالة الموجهة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأعضاء الكونجرس.
إجابة حملت نبرة صريحة، أكدت أن كل أدوات الضغط جُرّبت سابقاً، من حروب وعقوبات وآليات دولية، دون تحقيق الأهداف المرجوة.
رسالة عراقجي تمحورت حول لغة الاحترام باعتبارها المدخل الوحيد للتفاهم، مقابل رفض لغة القوة التي تقابلها طهران بالمثل، في تأكيد جديد على كرامة الشعب الإيراني واستعداده للحوار الندّي.



